مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، تتجه أنظار السلطات المختصة إلى جانب حساس من التحضيرات الانتخابية، يتعلق بمدى تأثير المصالح الاقتصادية والنفوذ المالي على التنافس السياسي، خصوصا في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا واستثمارات عقارية مكثفة.
وحسب معطيات متطابقة، تتابع مصالح وزارة الداخلية مؤشرات مرتبطة بتحركات عدد من الفاعلين في مجالي العقار والبناء داخل بعض الجماعات الترابية، وذلك في ظل بروز مخاوف من إمكانية تشكل روابط بين أصحاب مشاريع عقارية ومرشحين أو شخصيات تستعد لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
وتندرج هذه المتابعة ضمن توجه يروم حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، ومنع أي استعمال محتمل للنفوذ الاقتصادي أو المالي للتأثير على مجريات العملية الانتخابية، خاصة داخل الدوائر التي تكتسي أهمية سياسية أو تعرف احتضان مشاريع استثمارية كبرى.
ولا يقتصر اهتمام السلطات، وفق المعطيات المتداولة، على مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، بل يشمل أيضا تتبع شبكات المصالح التي قد تتشكل حول بعض الجماعات الترابية، والتي يمكن أن تؤثر على استقلالية القرار المحلي أو تمنح امتيازات غير متكافئة لفائدة مرشحين معينين.
ويأتي هذا الحذر في سياق متواصل من الاهتمام بملفات الحكامة المحلية، بعدما شهدت عدد من الجماعات خلال السنوات الأخيرة عمليات افتحاص ومراقبة كشفت عن اختلالات مرتبطة بالتعمير وتدبير الشأن العام المحلي، وأسفرت عن اتخاذ إجراءات إدارية وقضائية في حق مسؤولين منتخبين.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن الرهان لا يرتبط فقط بضمان نزاهة يوم الاقتراع، بل يمتد إلى حماية المؤسسات المنتخبة المقبلة من أي تأثيرات قد تفرضها علاقات اقتصادية أو مصالح مرتبطة بقطاعات حيوية، وعلى رأسها العقار والبناء.
ومن المرتقب أن تكثف المصالح المختصة عمليات الرصد والتتبع خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، مع التركيز على أي مؤشرات قد تكشف عن محاولة توظيف مشاريع استثمارية أو علاقات اقتصادية للتأثير على اختيارات الناخبين أو إعادة تشكيل موازين القوى داخل المجالس المنتخبة.
وتعكس هذه الإجراءات حرصا على تعزيز الرقابة الاستباقية وضمان تنظيم انتخابات تتوفر فيها شروط النزاهة والشفافية، بما يضمن أن يظل تدبير الشأن العام المحلي بعيدا عن أي تأثيرات مرتبطة بالمصالح الاقتصادية أو العقارية.

التعليقات مغلقة.