رغم التحولات العمرانية والديمغرافية المتسارعة التي تشهدها مدينة سطات، وما تعرفه من حركية اقتصادية وتجارية متنامية، مدعومة بالتوافد السنوي لآلاف الطلبة لمتابعة دراستهم بجامعة الحسن الأول، لا يزال قطاع النقل الحضري يشكل أحد أبرز الإشكالات التي تؤرق الساكنة، في ظل محدودية العرض واستمرار مظاهر الفوضى التي تؤثر بشكل مباشر على تنقل المواطنين.
وتتزايد شكاوى المواطنين من خدمات سيارات الأجرة الصغيرة، التي يرى عدد من المرتفقين أنها أصبحت تفرض وجهاتها على الزبائن، في ممارسات يعتبرها السكان مخالفة لروح القوانين المنظمة للمهنة، ولمفهوم “رخصة الثقة” التي يفترض أن تقوم على احترام حقوق الراكب وضمان جودة الخدمة. كما يشتكي العديد من المواطنين من طول فترات الانتظار، خاصة خلال أيام الأسواق الأسبوعية وفترات الذروة، الأمر الذي يزيد من معاناتهم اليومية.
وفي المقابل، يضطر عدد من سكان المدينة إلى اللجوء لوسائل نقل بديلة، من قبيل الدراجات ثلاثية العجلات “التريبورتورات” والعربات المجرورة المعروفة محلياً بـ”الكرويلة”، للتنقل بين الأحياء وحتى عبر بعض الشوارع الرئيسية، في مشهد يعكس، بحسب متابعين، حجم الخصاص الذي يعانيه قطاع النقل الحضري وعدم مواكبته للتوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.
ويؤكد مواطنون أن العدد الحالي لسيارات الأجرة الصغيرة لم يعد يستجيب للطلب المتزايد، خاصة مع الامتداد الأفقي والعمودي الذي شهدته سطات خلال السنوات الأخيرة، ما يستدعي، وفق تعبيرهم، تعزيز أسطول النقل بسيارات أجرة إضافية، إلى جانب دعم النقل الجماعي بحافلات حديثة قادرة على الاستجابة لحاجيات السكان.
كما يثير وضع عدد من الحافلات العاملة بالمدينة مخاوف مستعمليها، خاصة تلك التي تنقل طلبة جامعة الحسن الأول، حيث يعتبرها العديد من المرتفقين متقادمة وتعاني من أعطاب ميكانيكية، وهو ما ينعكس على جودة وسلامة خدمات النقل، ويؤثر بشكل خاص على التلاميذ والطلبة والعمال وكبار السن الذين يعتمدون عليها بشكل يومي.
ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن توفير منظومة نقل حضري فعالة يشكل أحد المرتكزات الأساسية للتنمية الحضرية، باعتباره يسهم في تسهيل تنقل المواطنين، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمار والخدمات، بما ينسجم مع وتيرة النمو التي تعرفها عاصمة الشاوية.
ويبقى ملف النقل الحضري بسطات من بين القضايا التي تنتظر الساكنة أن تحظى بالأولوية لدى الجهات المختصة، من خلال اعتماد حلول قانونية وتنظيمية مستدامة، تضمن خدمات نقل عصرية وآمنة تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتواكب الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة. كما يعول العديد من السكان على الرؤية التنموية للعامل الجديد، مولاي حبوها، لإيجاد حلول عملية لهذا الملف ووضع حد لمعاناة طال أمدها، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتحسين ظروف عيش الساكنة.

التعليقات مغلقة.