تواصل فرق الإطفاء الإسبانية، اليوم الاثنين، جهودها المكثفة للسيطرة على حرائق الغابات التي تجتاح عدداً من المناطق في البلاد، وسط مخاوف من أن يتحول أحد أكبر الحرائق المندلعة قرب العاصمة مدريد إلى أضخم حريق غابات في التاريخ الحديث لإسبانيا.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الحريق الذي اندلع في إقليم أفيلا، الواقع على بعد أقل من 100 كيلومتر غرب مدريد، التهم حوالي 47 ألف هكتار من الغابات والأراضي، بعد أيام من اشتعاله وانتشاره بفعل الظروف المناخية الصعبة. وفي حال تأكيد هذه الأرقام رسمياً، فإن الحريق سيصبح الأكبر منذ بدء تسجيل بيانات حرائق الغابات في إسبانيا سنة 1968.
وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن الوضع بدأ يتحسن تدريجياً، لكنه حذر من التفاؤل المبكر، مؤكداً أن فرق الإطفاء تواصل عملها لاحتواء مختلف بؤر النيران. وأضاف أن السيطرة على الحرائق تتم “ببطء”، رغم تسجيل تقدم في عدد من الجبهات.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن مجلس الوزراء سيصادق على تشكيل لجنة استشارية علمية متخصصة في التغير المناخي، تضم عدداً من أبرز الباحثين والخبراء في المجال، بهدف تقديم توصيات للحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة المناخية.
وأكد سانشيز أن الحرائق الحالية ليست مجرد حوادث معزولة، بل تعكس حالة طوارئ مناخية تستدعي تعزيز سياسات الوقاية والتكيف مع التغيرات البيئية.
وأعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ في المناطق المتضررة لتسهيل تعبئة الموارد وتسريع عمليات التدخل، فيما قدرت وزارة الداخلية في مدريد عدد الأشخاص المتضررين من عمليات الإخلاء وقيود التنقل بنحو 90 ألف شخص.
كما أكدت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية احتواء الجبهات الرئيسية للحرائق القريبة من مدريد والأقاليم المجاورة، مع استمرار وجود بعض البؤر النشطة التي تتطلب مراقبة وتدخلاً مستمراً.
وفي بادرة تضامن، قام العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا بزيارة أحد مخيمات الإيواء، حيث التقيا بالمتضررين وعبّرا عن دعمهما لهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وبالتوازي مع حريق أفيلا، تستمر النيران في إقليم كاستيلون شرق البلاد، حيث أتت على نحو 6500 هكتار من المساحات الغابوية، ما دفع السلطات إلى إجلاء حوالي 16 ألف شخص من البلدات والقرى المجاورة.
وتعيد هذه الحرائق الواسعة النقاش في إسبانيا حول تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على تزايد مخاطر الكوارث الطبيعية، وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والتدبير المستدام للغابات.

التعليقات مغلقة.