أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بين “حلوى البرلمان” و”حلوى الولايات” هل تتكرر الظاهرة؟

جريدة أصوات

بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، عرش أسلافه المنعمين، عاد إلى الواجهة نقاش قديم حول بعض السلوكات التي ترافق المناسبات الرسمية، ليس بسبب الحدث الوطني في حد ذاته، وإنما بسبب ممارسات جانبية تثير استغراب الحاضرين وتفتح الباب أمام كثير من التساؤلات.

ففي بعض مقرات الولايات والعمالات، حيث يتم تنظيم مراسم الاستماع إلى الخطاب الملكي السامي، تداول عدد من الحاضرين ملاحظات بشأن طريقة تدبير الضيافة التي تعقب هذه المناسبة، إذ تحدثوا عن اختفاء الحلويات والعصائر أو حجبها عن عدد من المدعوين من باشوات وأعيان ومستشارين وموظفين ومواطنين حضروا المناسبة، في مقابل حديث عن توزيعها بشكل محدود أو احتفاظ بعض المسؤولين والأقسام الإدارية بها قبل وصولها إلى مستحقيها.

ولم يكن غريباً أن يعيد هذا المشهد إلى الأذهان واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت الجدل بالمغرب، والمعروفة إعلامياً بـ”حلوى البرلمان”، والتي رافقت افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2022 من طرف جلالة الملك، بعدما انتشرت على نطاق واسع صور ومقاطع فيديو أظهرت تهافت بعض البرلمانيين والحاضرين على الحلويات والعصائر الموضوعة على موائد الاستقبال، وهو ما أثار آنذاك موجة كبيرة من السخرية والانتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد تحولت تلك الواقعة إلى مادة للنقاش الشعبي، حيث أطلق رواد المنصات الرقمية تسميات ساخرة من قبيل “برلمانيو الحلوى الملكية”، في إشارة إلى بعض البرلمانيين الذين ظهروا وهم يغادرون محملين بأكياس من الحلويات، في مشاهد اعتبرها كثيرون غير منسجمة مع صورة المؤسسة التشريعية وهيبتها.

واليوم، يرى عدد من المتتبعين أن بعض السلوكات المشابهة ما تزال تتكرر في بعض الإدارات الترابية، وإن بأشكال مختلفة، حيث تتحول الضيافة المخصصة للحاضرين إلى موضوع همس واستغراب، بعدما يلاحظ غيابها أو اختفاء جزء كبير منها قبل أن تصل إلى المدعوين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول أساليب التدبير والمراقبة.

وتتجدد، في هذا السياق، الدعوات إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات من أجل إيلاء مثل هذه التفاصيل ما تستحقه من اهتمام، ليس لقيمتها المادية، وإنما لما تعكسه من صورة عن حسن التدبير واحترام المال العام ومبدأ المساواة بين جميع المدعوين، خاصة خلال المناسبات الوطنية الرسمية التي يفترض أن تسودها الشفافية والانضباط.

فمثل هذه السلوكات، مهما بدت بسيطة، قد تتحول إلى مصدر للإحراج وإلى مادة للسخرية والتأويل، وهو ما يسيء إلى صورة الإدارة ويؤثر في ثقة المواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمناسبات ذات رمزية وطنية كبيرة.

لقد أثبتت تجربة “حلوى البرلمان” أن الرأي العام لا ينسى مثل هذه المشاهد، وأن أي تصرف غير مسؤول يمكن أن يتحول في لحظات إلى قضية رأي عام تتداولها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لذلك فإن الحرص على حسن التنظيم والتدبير يبقى مسؤولية مشتركة لضمان احترام المؤسسات وصون صورة الإدارة العمومية.

ويبقى الأمل معقوداً على ترسيخ ثقافة المسؤولية وربط التدبير الإداري بقيم النزاهة والشفافية، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع التي تصرف الأنظار عن جوهر المناسبات الوطنية ورمزيتها، وتمنح الأولوية لأحاديث جانبية كان من الممكن تفاديها بحسن التنظيم والرقابة.

التعليقات مغلقة.