أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رحلات التعافي من الاحتراق الوظيفي تكتسب زخما

"جريدة أصوات"

تكشف موجة جديدة من رحلات التعافي النفسي عن تحول لافت في نظرة أصحاب المناصب التنفيذية إلى مفهوم النجاح، بعدما بات كثير منهم يلجأ إلى برامج متخصصة تهدف إلى التخلص من الاحتراق الوظيفي واستعادة التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، بدلا من الاكتفاء بالإجازات التقليدية.

وتستهدف هذه الرحلات المديرين والقيادات التنفيذية الذين أمضوا سنوات في بيئات عمل عالية الضغط، قبل أن يواجهوا الإرهاق النفسي وفقدان الحافز والشعور بتراجع الرضا المهني، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وتعتمد هذه البرامج على العزلة المؤقتة عن ضغوط العمل، وإيقاف التواصل الرقمي، والانخراط في جلسات تأمل ونقاش وأنشطة في الطبيعة تساعد المشاركين على إعادة تقييم أولوياتهم ومسارهم المهني.

ويعرف الاحتراق الوظيفي بأنه حالة من الإرهاق النفسي والجسدي والعاطفي الناتجة عن التعرض المستمر لضغوط العمل دون فترات كافية للتعافي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه الحالة ترتبط بالإجهاد المهني المزمن غير المدار بشكل فعال، وتظهر من خلال الإرهاق الشديد، والانفصال النفسي عن العمل، والشعور بانخفاض الكفاءة المهنية.

وفي هذا السياق، استعرض التقرير تجربة أحد المنتجعات في منطقة وادي هدسون بولاية نيويورك، حيث استقبل مسؤولين من قطاعات التكنولوجيا والتمويل والرعاية الصحية والاستشارات للمشاركة في برنامج يركز على التأمل والحوار الجماعي والأنشطة الطبيعية، بهدف مساعدة المشاركين على الإجابة عن أسئلة تتعلق بمستقبلهم المهني ومدى انسجام نجاحهم الوظيفي مع حياتهم الشخصية.

ومن جهة أخرى، يعكس انتشار هذه البرامج تغيرا في مفهوم النجاح لدى شريحة واسعة من العاملين، إذ لم يعد المنصب أو الدخل المرتفع كافيين لتحقيق الشعور بالرضا أو السعادة، خاصة في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بثقافة العمل المستمر وصعوبة الفصل بين الحياة المهنية والخاصة.

كما برزت خلال السنوات الأخيرة برامج تعرف باسم “رحلات إعادة ضبط الحياة”، وهي مبادرات لا تقتصر على الراحة والاستجمام، بل تركز على مراجعة الأولويات الشخصية وإعادة اكتشاف معنى النجاح بعيداً عن سباق الإنجازات المتواصل، خصوصا لدى من يمرون بما يعرف بـ”أزمة منتصف المسار المهني”.

وفي المقابل، يرى مختصون أن هذه الرحلات، رغم فوائدها النفسية، لا تمثل حلا جذريا إذا عاد الموظف إلى بيئة العمل نفسها التي كانت سببا في الاحتراق الوظيفي. ويؤكد الخبراء أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب إصلاحات داخل المؤسسات، تشمل إعادة توزيع الأعباء، ووضع حدود واضحة لساعات العمل، وتعزيز ثقافة تهتم بالصحة النفسية للعاملين.

ويعكس الإقبال المتزايد على ما يعرف بـ”سياحة العافية” تحولا أوسع في مفهوم الرفاهية، حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على السفر أو الترفيه، بل أصبح يشمل البحث عن جودة الحياة، والتوازن النفسي، والشعور بالمعنى، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح المستدام.

التعليقات مغلقة.