أكدت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة أن الأحداث المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها بعض المناطق الحدودية، خصوصًا بمدينة الفنيدق في اتجاه معبر سبتة المحتلة، وجماعة بني أنصار بإقليم الناظور في اتجاه معبر مليلية المحتلة، تفرض فتح نقاش وطني مسؤول حول أوضاع الشباب المغربي والأسباب العميقة التي تدفع بعضهم إلى خوض هذه المغامرات المحفوفة بالمخاطر.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ لها، أنها تابعت باهتمام بالغ تطورات هذه الأحداث وما رافقها من نقاشات بشأن انتظارات الشباب وآفاقهم، معربة عن أسفها للوضع الذي وجد فيه عدد من الشباب أنفسهم، وما يترتب عنه من تهديد لحياتهم وسلامتهم ومستقبلهم. كما تقدمت بتعازيها إلى أسر الضحايا، وأعلنت تضامنها مع عائلات المفقودين، معربة عن أملها في أن تكلل جهود البحث بالعثور عليهم سالمين.
واعتبرت المنظمة أن تنامي محاولات الهجرة غير النظامية يرتبط بجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، من بينها محدودية فرص الشغل، وتراجع ثقة بعض الشباب في إمكانية الاندماج وتحقيق الذات داخل الوطن، إضافة إلى الحاجة لتعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطن.
وفي السياق ذاته، استحضرت المنظمة العناية التي يوليها الملك محمد السادس لقضايا الشباب، والجهود المبذولة لتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تستدعي اعتماد مقاربة تتسم بالرصانة والمسؤولية، وتعبئة مختلف الفاعلين الحكوميين والسياسيين والمدنيين من أجل فهم الظاهرة ومعالجة أسبابها وتداعياتها، إلى جانب ترسيخ خطاب يعيد الأمل إلى نفوس الشباب.
ووجهت منظمة شباب الأصالة والمعاصرة نداءً إلى الشابات والشبان وأسرهم، دعتهم فيه إلى عدم الانخراط في محاولات الهجرة غير النظامية، لما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة على الحياة والمستقبل، معتبرة أن عودة عدد من الشباب تلقائيًا تؤكد أن مواجهة التحديات داخل الوطن والعمل الجماعي لتجاوزها يبقيان الخيار الأكثر أمانًا لبناء المستقبل.
وشددت المنظمة على أن معالجة قضايا الشباب تقتضي تعزيز الثقة والحوار والإنصات إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم، والعمل على ترجمتها إلى سياسات عمومية ومبادرات عملية تستجيب لانتظاراتهم.
كما أعلنت أنها ستطلق خلال الأيام المقبلة سلسلة من النقاشات بمشاركة مختصين وأكاديميين وممارسين، بهدف إعداد قراءة سياسية دقيقة واقتراح إجراءات عملية وواقعية تسهم في فهم ظاهرة الهجرة غير النظامية والحد من أسبابها وتداعياتها، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وفي المقابل، أدانت المنظمة بشدة الدعوات التي تستهدف تأجيج الأوضاع بالمناطق الحدودية أو استغلال هشاشة الشباب والتغرير بالقاصرين ودفعهم نحو الهجرة غير النظامية، معتبرة أن هذه الممارسات تعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر.
كما نددت بأعمال الشغب والعنف والتخريب التي شهدتها جماعة بني أنصار بإقليم الناظور، معتبرة أنها تمس بأمن المواطنين وسلامتهم وتضر بالممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة رفضها لجميع أشكال العنف والفوضى، ومشيدة بتدخل السلطات الأمنية في التعامل مع هذه الأحداث “بكل مسؤولية وحزم”.
وختمت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد على أن قضايا الشباب ستظل في صلب أولوياتها، مجددة التزامها بمواصلة الترافع من أجل سياسات عمومية منصفة وفعالة، تعزز الأمل، وتوسع فرص الاندماج والتمكين، وتضمن للشباب المغربي حقه في المشاركة وصناعة مستقبله داخل وطنه.

التعليقات مغلقة.