شهدت الزاوية الجزولية بناحية مراكش تقديم إكرامية وصدقة جارية تخليداً للذكرى السنوية لوفاة الشيخ الحسين الجزولي، وذلك بمبادرة من الشيخ رضوان الجزولي والأستاذ أحمد آسفي، في خطوة تروم دعم المؤسسة العلمية والروحية واستحضار المسار الحافل للراحل في خدمة الدين والعلم والتصوف.
وجاءت هذه المبادرة إحياءً لذكرى وفاة الشيخ الحسين الجزولي، الذي انتقل إلى جوار ربه في 8 ماي 2022 عن عمر ناهز 86 سنة، بعد سنوات طويلة كرسها لخدمة العلم الشرعي ونشر قيم التربية الروحية والتصوف السني المعتدل.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود ترسيخ ثقافة البر والإحسان، وتعزيز دعم المؤسسات الدينية والعلمية التي تضطلع بأدوار محورية في التكوين الروحي والتربوي، وفي مقدمتها الزاوية الجزولية، التي تعد من أعرق الزوايا الصوفية والمدارس العتيقة بالمغرب، حيث تحتضن نحو 800 طالب يتلقون تكوينهم في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه والتزكية والسلوك.
ويواصل الإشراف على الزاوية كل من الشيخ محمد بن الحسين الجزولي والشيخ رضوان الجزولي، اللذين يعملان على صيانة الإرث العلمي والروحي للمؤسسة، وضمان استمرارية رسالتها في نشر مبادئ التصوف السني المعتدل والمحافظة على مكانتها ضمن المؤسسات الدينية المغربية.
وخلال المناسبة التي احتضنتها الزاوية يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، استحضر الشيخ رضوان الجزولي مناقب الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، أحد أبرز أعلام التصوف المغربي، وصاحب كتاب “دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، الذي يعد من أشهر كتب الصلاة على النبي محمد ﷺ وأكثرها انتشاراً في العالم الإسلامي، لما يحظى به من مكانة روحية خاصة لدى المسلمين.
ويُعد الإمام الجزولي من الشخصيات البارزة في التاريخ الديني للمغرب، إذ أسهم في ترسيخ الدور الإصلاحي للزوايا خلال مرحلة اتسمت بالتحديات السياسية والعسكرية، لا سيما في مواجهة التوسع البرتغالي والإسباني. وقد نشأ بمنطقة سوس، ثم ارتحل إلى مدينة فاس حيث ألّف كتابه الشهير “دلائل الخيرات”، قبل أن ينتقل بين عدد من المدن المغربية إلى أن توفي سنة 1465، ودفن بمنطقة أفوغال قرب مدينة الصويرة.
كما تزخر الزاوية الجزولية بثلة من العلماء والمشايخ الذين حافظوا على رسالتها العلمية والروحية عبر الأجيال، ومن بينهم الشيخ رضوان إيهري، المعروف بسعة علمه وإتقانه لكتاب “دلائل الخيرات”، وإسهاماته في تلقين علومه وصيانة هذا الإرث الروحي الذي يشكل أحد أبرز معالم الهوية الدينية المغربية.
وتعكس هذه المبادرة استمرار الدور الذي تضطلع به الزوايا المغربية في ترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتعزيز الثوابت الدينية للمملكة، إلى جانب مواصلة إشعاعها العلمي والروحي، وفاءً لرموزها وأعلامها، وفي مقدمتهم الشيخ الحسين الجزولي، الذي ترك بصمة بارزة في خدمة الدين والعلم والتربية الروحية.

التعليقات مغلقة.