أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مصر.. كشف أثري يوثق آلاف السنين من الاستيطان

"جريدة أصوات"

كشفت بعثة أثرية مصرية عن جبانة أثرية ومنطقة سكنية بموقع كوم الخلجان في محافظة الدقهلية، توثق مراحل متعاقبة من الاستيطان البشري في شرق الدلتا، تمتد من عصور ما قبل الأسرات وصولا إلى العصرين اليوناني والروماني.

ويبرز الكشف أهمية الموقع باعتباره سجلا أثريا متكاملا لتطور أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية في المنطقة عبر آلاف السنين، كما يعزز مكانة كوم الخلجان ضمن المواقع الأثرية المهمة في شرق الدلتا.

وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المكتشفات تقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستقرار البشري والطقوس الجنائزية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، مشيرا إلى استمرار أعمال الحفائر للكشف عن المزيد من أسرار الموقع.

وتعود أقدم المكتشفات، وفق المعطيات المعلنة، إلى حضارة مصر السفلى، المعروفة بمرحلتي بوتو الأولى والثانية، خلال النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد، حيث عثرت البعثة على مقابر بسيطة ذات حفر بيضاوية، تضمنت دفنات وأثاثا جنائزيا محدودا تمثل أساسا في أوان فخارية وأصداف بحرية.

كما كشفت الحفائر عن منطقة سكنية ومجموعة من المقابر تعود إلى عصر الانتقال الثاني وحتى الدولة الحديثة، وضمت بقايا مبانٍ مشيدة بالطوب اللبن وصوامع لتخزين الحبوب وأفرانا ومواقد، إضافة إلى جدران ذات تصميم متعرج، إلى جانب أدوات حجرية وفخارية وبقايا أسماك وطيور وحيوانات.

وتقدم هذه المكتشفات، بحسب الفريق الأثري، معلومات مهمة حول طبيعة الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والنظام الغذائي للسكان الذين استوطنوا المنطقة خلال فترات تاريخية مختلفة.

وفي السياق ذاته، عثرت البعثة على مقابر تعود إلى الأسرات الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة وبدايات الدولة الحديثة، وهو ما يؤكد استمرار الاستيطان في المنطقة خلال فترة الهكسوس، نظراً لقربها من عاصمتهم «أواريس».

وتنوعت المقابر المكتشفة بين مصاطب ومقابر ذات كورنيش، كما احتوت على مجموعة من اللقى الجنائزية، من بينها حلي وتمائم وجعارين وأسلحة برونزية وأوانٍ فخارية مميزة، ما يوفر معطيات إضافية حول الممارسات الجنائزية خلال تلك المرحلة.

ومن بين النتائج اللافتة أيضا اكتشاف مقبرة مبنية بالطوب اللبن تعود إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة، فضلاً عن أساسات مبنى ذي جدران سميكة من الطوب اللبن، عُثر في أرضيته على أدوات حجرية وفخارية تؤرخ لبدايات الدولة الحديثة.

ولم يتوقف التسلسل الزمني للمكتشفات عند الدولة الحديثة، إذ كشفت أعمال التنقيب كذلك عن حفر دفن بسيطة تعود إلى العصر البطلمي، من بينها دفنة لطفل وُضع داخل أمفورتين أعيد استخدامهما كوعاء للدفن، وهي ممارسة جنائزية معروفة خلال تلك الفترة.

من جهته، أشاد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي بجهود البعثة، معتبراً أن الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ منطقة الدلتا وتطورها الحضاري، ويعكس قدرات الباحثين والأثريين المصريين في تنفيذ أعمال التنقيب والدراسة الأثرية.

ويكشف هذا التنوع الزمني في مكتشفات كوم الخلجان عن موقع ظل شاهداً على حضور بشري متواصل أو متجدد عبر مراحل تاريخية متعاقبة، الأمر الذي يمنح الباحثين فرصة لإعادة قراءة تطور الاستيطان والحياة اليومية والطقوس الجنائزية في شرق الدلتا المصرية.

التعليقات مغلقة.