أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البطالة بالمغرب.. منهجية جديدة تثير الجدل

"جريدة أصوات" متابعة "المصطفى الوداي"

أثارت المنهجية الجديدة التي اعتمدتها المندوبية السامية للتخطيط لاحتساب معدل البطالة نقاشا واسعا، عقب إعلان تراجع المعدل إلى 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وسط تساؤلات بشأن توقيت اعتماد التغيير وتأثيره على قراءة واقع سوق الشغل بالمغرب.

وفي هذا السياق، اعتبر سيمر شوقي، رئيس أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، أن اعتماد معايير جديدة لقياس البطالة في الظرفية الحالية يطرح، بحسب تقديره، علامات استفهام حول خلفيات القرار، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وأوضح شوقي، في تصريح لموقع PJD.ma، أن التغييرات التي أدخلتها المندوبية السامية للتخطيط على طريقة احتساب البطالة تطرح، من وجهة نظره، إشكالا سياسيا، مشيرا إلى أن توقيت الإعلان عن المنهجية الجديدة يستدعي، حسب قوله، طرح تساؤلات حول مدى حياد المؤسسة ومصداقية النتائج المعلنة.

كما انتقد المتحدث ذاته المعايير الجديدة، معتبرا أنها تستبعد فئات من الأشخاص الذين يمكن إدراجهم ضمن الباحثين عن العمل وفق مقاربات أوسع، ومن بينهم أشخاص لا يبحثون عن وظيفة بشكل فعلي أو لا يتوفرون على استعداد فوري للالتحاق بها، وهو ما يرى أنه ساهم في انخفاض معدل البطالة من مستويات كانت تقارب 13 في المائة إلى 9.5 في المائة.

وتساءل شوقي، في السياق ذاته، عن الكيفية التي يمكن من خلالها تحديد مدى استعداد الباحث عن العمل للالتحاق بوظيفة بشكل فوري، معتبراً أن هذا المعيار يطرح تحديات مرتبطة بآليات التقييم ودقة قياس هذه المعطيات.

ودعا رئيس أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية المندوبية السامية للتخطيط إلى الحفاظ على مكانتها كمؤسسة دستورية يفترض أن تقوم على الحياد والاستقلالية، مطالبا بوضع الاعتبارات السياسية، وفق تعبيره، جانباً والحفاظ على تقاليد المؤسسة في الموضوعية والحياد.

في المقابل، أوضحت المندوبية السامية للتخطيط أنها اعتمدت جيلا جديدا من البحوث المتعلقة بسوق الشغل، في إطار تحديث أدوات القياس والإحصاء، كما تبنت مفهوم البطالة بالمفهوم الضيق، الذي يعتبر الشخص عاطلاً عن العمل عندما يكون غير مشتغل، ويبحث بشكل فعلي عن وظيفة، ويكون متاحاً للالتحاق بها.

وبموجب هذه المنهجية، لا يتم إدراج الأشخاص المتاحين للعمل لكنهم لا يبحثون عنه بشكل فعلي، أو الأشخاص الذين يبحثون عن وظيفة دون أن يكونوا مستعدين لمباشرتها فوراً، وهو ما ينعكس مباشرة على حجم السكان العاطلين وعلى معدل البطالة المعلن.

ووفق المعطيات الرسمية الواردة في المعطيات المقدمة، بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها، فيما بلغ 11.9 في المائة بالوسط الحضري و5.4 في المائة بالوسط القروي.

وتظل البطالة مرتفعة بشكل خاص في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات العليا، ما يعكس استمرار تحديات سوق الشغل رغم التراجع المسجل في المعدل الإجمالي وفق المنهجية الجديدة.

وبينما ترى المندوبية السامية للتخطيط أن اعتماد هذه المقاربة يندرج ضمن تحديث أدوات الإحصاء ومواكبة المعايير الحديثة لقياس البطالة، يرى منتقدوها أن توسيع النقاش حول الفئات غير المحتسبة يظل ضرورياً لفهم الصورة الكاملة لسوق الشغل.

ويستمر بذلك الجدل حول الطريقة الأنسب لقياس البطالة بالمغرب، بين مقاربة إحصائية تركز على التعريف الضيق للعاطل، ومقاربات أوسع تسعى إلى رصد مختلف أشكال الابتعاد عن سوق العمل، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من نقاش مؤسساتي وسياسي حول المنهجية الجديدة.

التعليقات مغلقة.