تتوقف الصحف الدولية في عرضها لأبرز التطورات الراهنة عند مجموعة من الملفات التي تعكس اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية، من الشرق الأوسط إلى آسيا، مروراً بالحرب في أوكرانيا، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحولات التي تعيد رسم موازين القوى الدولية والإقليمية.
وفي هذا السياق، يسلط مقال في «وول ستريت جورنال» الضوء على ما بات يعرف بـ«اتفاقية مكة»، وهي اتفاقية دفاع مشترك وقعتها السعودية وباكستان وتركيا، وتنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً. وتأتي الخطوة في ظرف إقليمي شديد الحساسية، مع تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالحرب في المنطقة والهجمات الحوثية المتزايدة.
وترى قراءات إعلامية أن الاتفاقية قد تمثل محاولة من جانب قوى إقليمية لإعادة صياغة منظومة الأمن في المنطقة بعيداً عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة. كما أن دخول تركيا وباكستان إلى هذا الترتيب الدفاعي يضفي عليه وزناً استراتيجياً يتجاوز حدود الخليج واليمن.
وفي الجانب الآسيوي، تتناول «الغارديان» مسألة إحكام الرئيس الصيني قبضته على السلطة، في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بالأزمات المتلاحقة في إيران وأوكرانيا وفلسطين. ويعكس هذا التطور، وفق القراءة الصحفية، استمرار الصين في تعزيز مركزية القرار السياسي في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي، وما يرافقها من إعادة ترتيب لمراكز النفوذ والقوة.
أما «التلغراف» البريطانية، فتتوقف عند التهديدات التي يطلقها الحوثيون بشأن مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وقد تصاعدت المخاوف مع استهداف سفن مرتبطة بالسعودية وعودة التهديدات بإعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر. وتشير تقارير حديثة إلى أن الهجمات الحوثية تثير مخاوف من تداعيات أوسع على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويكتسب باب المندب أهمية استثنائية لكونه ممراً حيوياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل جزءاً أساسياً من الطريق البحري بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس. وبالتالي، فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره يمكن أن يفرض تكاليف إضافية على التجارة العالمية، ويدفع شركات النقل إلى تغيير مساراتها، فضلاً عن زيادة المخاطر والتأمين على السفن.
وهكذا، تكشف عناوين الصحف الدولية عن مشهد عالمي تتداخل فيه الأزمات العسكرية مع التحولات السياسية والاستراتيجية: تحالفات دفاعية جديدة في الشرق الأوسط، وترسيخ للسلطة في الصين، وتهديدات متجددة للممرات البحرية الحيوية، بينما تستمر أزمات إيران وأوكرانيا وفلسطين في استقطاب اهتمام المجتمع الدولي.
ويبدو أن القاسم المشترك بين هذه الملفات هو إعادة تشكيل موازين القوى الدولية والإقليمية، في مرحلة تتراجع فيها قدرة الأطر التقليدية على احتواء الأزمات، وتتقدم فيها التحالفات الجديدة والممرات الاستراتيجية ومصادر النفوذ كعناصر حاسمة في تحديد شكل النظام الدولي المقبل.

التعليقات مغلقة.