فاس — مكتب جريدة أصوات
تتواصل شكايات عدد من المواطنين بجماعة أولاد الطيب التابعة لنفوذ عمالة فاس، بشأن ما يعتبرونه تنامياً لبعض المظاهر المقلقة التي تمس السكينة العامة، وفي مقدمتها الاشتباه في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، إلى جانب السرقات وبعض السلوكات المرتبطة باستعمال الدراجات النارية.
وتوصلت إدارة تحرير جريدة أصوات بإفادات من سكان المنطقة تحدثوا عن عدد من النقاط التي يرون أنها تحتاج إلى مراقبة أمنية أكثر انتظاماً، خصوصاً خلال الفترة الليلية، مطالبين بتعزيز الدوريات وتكثيف الحضور الميداني لعناصر الدرك الملكي.
وتبرز، حسب الشكايات المتوصل بها، ثلاث نقاط بشكل خاص هي الحشالفة وأولاد بوعبيد والهمال، إلى جانب محيط بعض المقاهي والمسالك الرابطة بينها وبين باقي دواوير جماعة أولاد الطيب، حيث يطالب المواطنون بتكثيف التحريات والمراقبة للوقوف على حقيقة ما يتم تداوله من معطيات.
الحشالفة وأولاد بوعبيد والهمال تحت المجهر
وتشير إفادات محلية إلى أن بعض سكان هذه المناطق يشتبهون في وجود أنشطة مرتبطة بترويج المخدرات، بما فيها الحشيش والأقراص المهلوسة، خصوصاً في بعض النقاط التي تعرف تجمعات ليلية.
وتبرز الحشالفة ضمن المناطق التي تتكرر بشأنها شكايات المواطنين، فيما تطرح منطقة أولاد بوعبيد مخاوف مرتبطة بالسرقات، ولا سيما سرقة المواشي، بينما يطالب سكان الهمال بمزيد من الدوريات والمراقبة للمسالك والطرق التي تربط المنطقة بباقي التجمعات السكنية.
وتبقى هذه المعطيات، كما توصلت بها الجريدة، في إطار إفادات وشكايات مواطنين تحتاج إلى التحقق من الجهات المختصة، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة أو اتهامات موجهة إلى أشخاص محددين.
المخدرات.. السؤال عن المصدر
ويطرح سكان المنطقة سؤالاً أساسياً يتجاوز المستهلك إلى البحث عن مصدر المخدرات والمروجين الحقيقيين، معتبرين أن مكافحة الظاهرة لا ينبغي أن تتوقف عند الحالات الفردية، وإنما يجب أن تمتد، متى توفرت المعطيات القانونية، إلى تحديد مصادر التموين وحلقات التوزيع.
وتفرض هذه المقاربة، في حال ثبوت المعطيات، تكثيف العمل الاستعلاماتي والتحريات الميدانية للوصول إلى المروجين والشبكات المحتملة، وتجفيف منابع التموين، وفق ما قد تكشف عنه الأبحاث التي تجريها الجهات المختصة تحت إشراف النيابة العامة.
وتبرز، في هذا السياق، أهمية التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية، من خلال تقديم المعلومات والشكايات عبر القنوات القانونية، بما يساعد على تحديد النقاط التي تحتاج إلى مراقبة وتعزيز الحضور الأمني بها.
السرقات والأنشطة غير المنظمة
وتتحدث بعض الإفادات كذلك عن الاشتباه في استعمال أماكن معزولة أو مستودعات لإخفاء مسروقات، بما فيها المواشي، وهي معطيات تستوجب التحقق من المصالح المختصة، بالنظر إلى الأضرار التي تلحقها سرقة الماشية بالكسابة والفلاحين.
وتثير بعض الشكايات أيضاً مخاوف بشأن أنشطة تجارية وغذائية غير منظمة، حيث تحدث مواطنون عن احتمال تداول مواد غذائية لا تستوفي شروط السلامة الصحية، إضافة إلى الحديث عن بعض مموني الحفلات الذين قد يشتغلون خارج الأطر القانونية.
وتبقى هذه الجوانب من اختصاص السلطات المحلية والمصالح الصحية والبيطرية المختصة، التي يمكنها إجراء عمليات مراقبة ميدانية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تسجيل أي مخالفة.
الدراجات النارية.. مصدر آخر للقلق
وتحتل الدراجات النارية بدورها حيزاً مهماً في شكايات السكان، الذين يشتكون من السرعة المفرطة والضجيج وبعض السلوكات المتهورة، إلى جانب حديثهم عن دراجات قد لا تتوفر على الوثائق والتأمينات المطلوبة.
وتطالب الساكنة بتكثيف المراقبة الطرقية على المحاور الرابطة بين الحشالفة وأولاد بوعبيد والهمال وباقي دواوير الجماعة، بما يساهم في الحد من المخالفات وتعزيز السلامة الطرقية.
إشادة بمجهودات الدرك
وتنوه شهادات عدد من المواطنين، في المقابل، بالمجهودات التي تبذلها عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بأولاد الطيب، مشيدين بالحضور الميداني للعناصر المكلفة بالتدخلات والاستجابة للشكايات.
وتخص بعض الإفادات المساعد الأول للمركز بالتنويه، حيث يقول مواطنون إن حضوره الميداني خلال بعض التدخلات يساهم في إعادة الهدوء وبث الطمأنينة في نفوس السكان، معتبرين أن العمل الأمني المباشر له أثر واضح في الحد من بعض مظاهر الفوضى.
وتعكس هذه الشهادات، في جانب منها، الثقة التي يوليها عدد من المواطنين للمؤسسة الأمنية، فيما تبقى الحاجة قائمة، بحسب فعاليات محلية، إلى تعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية للمركز حتى يتمكن من مواكبة اتساع المجال الترابي للجماعة وتعدد دواويرها ومسالكها.
مواجهة الجريمة تحتاج إلى دعم واستباق
وتفرض طبيعة جماعة أولاد الطيب، واتساع مجالها الجغرافي وتعدد التجمعات السكنية، اعتماد مقاربة أمنية تقوم على الحضور الميداني المستمر، وجمع المعلومات، ومراقبة النقاط الحساسة، والاستجابة السريعة للشكايات.
وتطالب فعاليات محلية، في هذا الإطار، برفع وتيرة الحملات الأمنية الموجهة، مع إعطاء أهمية خاصة للمناطق التي تتكرر بشأنها الشكايات، وفي مقدمتها الحشالفة وأولاد بوعبيد والهمال، إلى جانب المسالك الرابطة بينها وبين المطار وباقي المناطق.
وتؤكد الجريدة أن انتقال أسر أو أفراد من أحياء مختلفة بمدينة فاس إلى جماعة أولاد الطيب لا يشكل في حد ذاته مؤشراً على الإجرام، وأن المسؤولية القانونية تظل فردية، ولا يجوز تعميم سلوك أشخاص مشتبه فيهم على مجموع السكان الجدد أو الوافدين.
وتبقى مواجهة الجريمة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين مع الأجهزة المختصة، إلى جانب العمل الأمني والقضائي والمراقبة الإدارية والصحية، كل حسب اختصاصه.
وتؤكد جريدة أصوات أن ما ورد في هذا المقال بشأن المخدرات أو السرقات أو المخالفات الأخرى يستند إلى شكايات وإفادات مواطنين، ولا يمثل أحكاماً قضائية أو إثباتاً لتورط أشخاص بعينهم، فيما يبقى التحقق والحسم من اختصاص الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
وتظل الرسالة التي تحملها شكايات سكان أولاد الطيب واضحة: تعزيز الحضور الأمني، دعم المركز الترابي للدرك الملكي، مراقبة النقاط التي تثير انشغال المواطنين، والوصول إلى مصادر الجريمة ومروجي المخدرات، بما يحافظ على أمن المنطقة وسكينة سكانها.

التعليقات مغلقة.