عبد العزيز برادة.. مسيرة لاعب أنيق ترك بصمته في الكرة المغربية والأوروبية
"جريدة أصوات" أرشيف تاريخ النجوم
رحل عبد العزيز برادة، أحد الأسماء التي تركت بصمة خاصة في كرة القدم المغربية، بعدما قدم خلال مسيرته الكروية مستويات لافتة، سواء رفقة الأندية التي حمل ألوانها أو مع المنتخبات الوطنية، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة الجماهير المغربية التي تابعت مسيرته بإعجاب واعتزاز.
وُلد برادة لاعبا بموهبة واضحة، ونجح بفضل إمكاناته الفنية وقدرته على قراءة مجريات المباريات في فرض نفسه ضمن جيل مميز من اللاعبين المغاربة الذين خاضوا تجارب احترافية في الملاعب الأوروبية.
وكان نادي خيتافي الإسباني من أبرز المحطات في مسيرته، حيث تألق بقميص الفريق وقدم عروضا قوية في منافسات الدوري الإسباني، أحد أقوى الدوريات في العالم.
وخلال تجربته في إسبانيا، أظهر برادة شخصية لاعب يمتلك الجرأة والثقة والقدرة على صناعة الفارق، مستفيدا من مهاراته الفنية وتحكمه الجيد في الكرة وتحركاته الذكية بين الخطوط. وكان حضوره داخل الملعب لافتا، ليس فقط من خلال ما يقدمه من لمسات فنية، وإنما أيضاً بفضل هدوئه وقدرته على اتخاذ القرار المناسب في اللحظات الصعبة.
ولم تقتصر مسيرة برادة على الأندية، بل حمل أيضا قميص المنتخب الوطني المغربي، وخاض 26 مباراة دولية، مدافعاً عن ألوان المغرب في مناسبات مختلفة، كما كان من أبرز عناصر المنتخب الأولمبي المغربي الذي شارك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لندن 2012.
وقبل الوصول إلى الألعاب الأولمبية، لعب برادة دورا مهما مع المنتخب المغربي لأقل من 23 سنة، وساهم في بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا لهذه الفئة، وهي البطولة التي كانت مؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.
وكانت تلك المرحلة من أبرز المحطات التي كشفت عن موهبته وقدرته على قيادة الجيل الأولمبي وتحمل مسؤولية اللعب في المباريات الكبرى.
وكان عبد العزيز برادة من اللاعبين الذين جمعوا بين الموهبة والانضباط، إذ تميز بأسلوب لعب أنيق وبلمسة فنية جعلته قريباً من قلوب الجماهير.
كما عرف عنه تعامله الراقي داخل وخارج الملعب، وهو ما عزز صورته لدى محبي كرة القدم المغربية، الذين لم ينظروا إليه فقط كلاعب موهوب، وإنما أيضاً كشخصية رياضية محترمة.
وقد ترك رحيله حزنا عميقا في نفوس الجماهير المغربية، خصوصا لدى أولئك الذين عايشوا بداياته وتألقه في الملاعب الإسبانية والدولية.
فبعض اللاعبين تنتهي مسيرتهم بانتهاء المباريات، بينما ينجح آخرون في ترك أثر يتجاوز نتائج المباريات والألقاب، وهو ما ينطبق على برادة الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الكرة المغربية.
إن رحيل عبد العزيز برادة يمثل خسارة للكرة المغربية، لكنه في المقابل يخلد مسيرة لاعب اختار أن يجعل من موهبته جسرا نحو الاحتراف والتألق، وأن يدافع عن القميص الوطني في مختلف المحطات التي شارك فيها.
وسيظل اسم عبد العزيز برادة حاضرا في ذاكرة الجماهير المغربية، باعتباره لاعبا موهوبا وأنيقا ومبدعا، حمل القميص الوطني وترك بصمته في الملاعب الأوروبية، قبل أن يودع عالم كرة القدم تاركاً وراءه ذكريات جميلة ستبقى راسخة في أذهان محبيه وعشاق المنتخب الوطني المغربي.

التعليقات مغلقة.