أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

21 غشت يوم سقوط سبتة في يد البرتغاليين

جريدةأصوات

يحل يوم 21 غشت من كل سنة حاملاً معه واحدة من أبرز المحطات وأكثرها ثقلاً في تاريخ شمال المغرب، ففي مثل هذا اليوم من سنة 1415 تمكنت القوات البرتغالية بقيادة الملك جواو الأول من الاستيلاء على مدينة سبتة، في حدث فتح فصلاً جديداً في تاريخ المدينة والمنطقة، وارتبط لاحقاً ببداية التوسع البرتغالي خارج شبه الجزيرة الإيبيرية.

وكانت سبتة، بحكم موقعها الاستراتيجي عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، تشكل نقطة بالغة الأهمية للتحكم في طرق الملاحة والتجارة بين المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو ما جعلها هدفاً مغرياً للبرتغاليين. كما ارتبطت الحملة بعوامل سياسية وعسكرية واقتصادية ودينية، ضمن سياق التنافس الأوروبي على النفوذ في شمال إفريقيا.

وبعد إعداد عسكري استغرق وقتاً طويلاً، أبحرت الحملة البرتغالية من لشبونة في 25 يوليوز 1415، قبل أن تتجه نحو شمال إفريقيا. وفي صباح 21 غشت، نزلت القوات البرتغالية بالقرب من سبتة وبدأ الهجوم على المدينة، حيث تمكنت القوات المهاجمة، بعد معارك في محيط المدينة وشوارعها، من بسط سيطرتها عليها في اليوم نفسه.

وقاد الملك جواو الأول الحملة بنفسه، ورافقه أبناؤه، ومن بينهم الأمير دوارتي والأمير هنري، الذي سيعرف لاحقاً باسم هنري الملاح. وقد شكلت عملية الاستيلاء على سبتة محطة بارزة في مسار البرتغال خلال القرن الخامس عشر، إذ تعتبرها المصادر التاريخية البرتغالية بداية فعلية لمرحلة التوسع البحري والاستكشافات التي ستغير لاحقاً موازين القوى في المحيط الأطلسي.

ولم يكن قرار الاحتفاظ بسبتة أمراً محسومًا منذ البداية، إذ دار نقاش داخل القيادة البرتغالية حول ما إذا كان ينبغي الاكتفاء بالغنائم ثم مغادرة المدينة، أم الإبقاء عليها بشكل دائم. وفي النهاية، اختار الملك جواو الأول تثبيت الوجود البرتغالي، وأسند مهمة قيادة المدينة إلى بيدرو دي مينيزيس، الذي تولى الدفاع عنها على رأس حامية عسكرية.

ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سبتة مرحلة طويلة من الوجود البرتغالي، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى التاج الإسباني. وقد ظلت المدينة مرتبطة بالبرتغال إلى غاية 1668، حين تم تثبيت انتقالها إلى إسبانيا، لتصبح منذ ذلك الحين جزءاً من التاج الإسباني.

وبالنسبة إلى شمال المغرب، فإن ذكرى 21 غشت لا تستحضر مجرد واقعة عسكرية وقعت قبل أكثر من ستة قرون، بل تستحضر بداية مرحلة طويلة من التنافس الأوروبي على الثغور والمواقع الاستراتيجية في المنطقة. فقد أصبحت سبتة، بحكم موقعها الجغرافي، واحدة من أهم النقاط التي طبعت تاريخ العلاقات بين الضفة الشمالية والجنوبية للمتوسط.

وبعد أكثر من ستة قرون، لا تزال سبتة تحتفظ بموقع خاص في الذاكرة التاريخية والسياسية للمنطقة. فواقعة 21 غشت 1415 لم تكن حدثاً عابراً، وإنما كانت نقطة تحول امتدت آثارها إلى قرون لاحقة، وربطت المدينة بتاريخ التوسع البرتغالي أولاً ثم الإسباني، وجعلتها واحدة من أكثر مدن شمال إفريقيا ارتباطاً بتاريخ الصراع والتنافس على المواقع الاستراتيجية.

وهكذا، يعود 21 غشت كل عام ليذكر بواقعة غيرت مسار مدينة بأكملها، وبمرحلة تاريخية بدأت بهجوم برتغالي على سبتة سنة 1415، واستمرت تداعياتها السياسية والاستراتيجية إلى يومنا هذا.

التعليقات مغلقة.