الاتحاد الاشتراكي يواجه أزمة بسبب تزكيات النساء
"جريدة أصوات" الرباط
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أزمة داخلية متصاعدة على خلفية تدبير تزكيات اللوائح الجهوية للنساء، بعدما تحولت الخلافات بشأن معايير اختيار المرشحات إلى استقالات وعقوبات وتهديد باللجوء إلى القضاء، وسط اتهامات بوجود تأثير للمساهمات المالية في عملية الانتقاء.
وتصاعدت الأزمة مع قرار المكتب السياسي تجميد عضوية منال التقال مؤقتا إلى حين إعلان نتائج الانتخابات، وذلك على خلفية رسالة وجهتها إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، تساءلت فيها عن المعايير الفعلية التي حكمت عملية اختيار وكيلات اللوائح الجهوية، وما إذا كانت المساهمات المالية قد أصبحت تتقدم على الكفاءة والاستحقاق والمسار النضالي.
ورفضت التقال العقوبة، معتبرة أن موقفها لا يمثل تشهيراً بالحزب أو مساساً بمبادئه، وأعلنت احتفاظها بحق اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار التجميد، ما يفتح الباب أمام انتقال الخلاف من داخل هياكل الحزب إلى مسار قانوني محتمل.
وتأتي هذه التطورات بعد فصول أخرى من الأزمة المرتبطة بالتزكيات، من بينها قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري، إلى جانب إعلان مريم جمال الإدريسي تخليها عن انتمائها للحزب، على خلفية انتقادات مرتبطة بطريقة تدبير الترشيحات وما أصبح يوصف داخل الجدل الدائر بـ«المال مقابل التزكية».
وفي رد مكتوب على قرار تجميد عضويتها، أوضحت التقال أن اعتراضها لا يستهدف المعايير الأربعة التي صادق عليها المكتب السياسي من حيث المبدأ، وإنما يتعلق بمدى احترام تلك المعايير فعلياً خلال مسطرة الانتقاء واتخاذ القرار النهائي.
وأكدت أن ما عاينته بصفتها مرشحة جعلها تعتبر أن المساهمة المالية لم تكن مجرد عنصر ضمن مجموعة من المعايير المتساوية، وإنما تحولت، وفق روايتها، إلى عامل حاسم في المفاضلة بين المرشحات.
وفي المقابل، لم تُكشف تفاصيل رسمية بشأن طبيعة المساهمات المالية أو المبالغ موضوع الخلاف، كما لم تقدم التقال، وفق المعطيات المتاحة، وثائق تثبت اتهاماتها، لكنها طالبت بإخضاع مسطرة الانتقاء للتدقيق ونشر الوثائق المرتبطة بها.
مطالبة بكشف معايير التزكيات
ودعت التقال أعضاء المكتب السياسي إلى الاطلاع على محاضر لجان البت في الترشيحات وشبكات التقييم والتنقيط، إن كانت موجودة، فضلاً عن العناصر التي اعتمدت عليها اللجان في ترتيب المرشحات.
كما طالبت بتوضيح الوزن الممنوح لكل معيار، وموقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع السياسي والمجتمعي في القرار النهائي، معتبرة أن سلامة المسطرة يفترض أن تكون قابلة للشفافية والتدقيق.
واقترحت كذلك إحداث لجنة مستقلة ومحايدة تضم كفاءات من هيئات أو مؤسسات مختصة بالحكامة والنزاهة، تتولى فحص ملفات المرشحات ومساراتهن المهنية والنضالية، إلى جانب دراسة عروضهن أمام لجان الاختيار ومحاضر البت ومعايير التنقيط.
وأكدت التقال أنها لا تطالب بإعادة ترتيب النتائج لمصلحتها أو منحها امتيازا، وإنما بتطبيق القواعد نفسها على جميع المتنافسات، وجعل القرارات قابلة للتفسير والتبرير والمراجعة.
خلاف حول مشروعية التجميد
ولم يقتصر اعتراض القيادية الاتحادية على نتائج الانتقاء، بل امتد إلى المسطرة التي سبقت قرار تجميد عضويتها، إذ اعتبرت أن التعبير عن رأي مخالف أو مساءلة طريقة تنفيذ قرار حزبي لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى سبب للعقوبة، من دون تحديد السند التنظيمي وتمكين المعنية من حقها في الدفاع والرد.
وكشفت، في هذا السياق، أن أعضاء المكتب السياسي لم يتوصلوا، بحسب قولها، بالمقرر التنظيمي والقانون الداخلي للحزب منذ انعقاد المؤتمر الأخير، مطالبة بوضع هذه الوثائق رهن إشارة المناضلين.
وأعلنت التقال احتفاظها بجميع حقوقها التنظيمية والقانونية، بما في ذلك سلوك طرق الطعن واللجوء إلى القضاء المختص، لمناقشة مشروعية قرار التجميد ومدى صدوره عن جهة مخولة واحترامه للنصوص المنظمة للحزب وضمانات الدفاع.
وتضع هذه التطورات قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار سياسي وتنظيمي حساس، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في وقت يتزايد فيه الجدل حول شفافية معايير اختيار المرشحين ومدى قدرة الأحزاب على تدبير خلافاتها الداخلية بعيداً عن الانقسامات والتجاذبات.

التعليقات مغلقة.