أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انتقال العوني إلى الاستقلال.. هل تعيد الرباط رسم خريطة التحالفات قبل الانتخابات؟

"جريدة أصوات" الرباط

أعاد انتقال “عبد الفتاح العوني“، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس مدينة الرباط، إلى حزب الاستقلال، ترتيب جزء من المشهد السياسي بالعاصمة، وفتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات الخطوة وانعكاساتها على التوازنات الانتخابية، خصوصاً في دائرة المحيط التي تعد من أكثر الدوائر احتداماً من حيث التنافس والاستقطاب.
ولا تبدو أهمية هذا الانتقال مرتبطة بالجانب الحزبي فقط، بل أيضا بالوزن الانتخابي والسياسي للعوني داخل مجلس مدينة الرباط، وهو ما يجعل التحاقه بحزب الاستقلال خطوة قابلة لقراءات تتجاوز حدود تغيير الانتماء السياسي، إلى إمكانية ارتباطها بإعادة تموقع عدد من الفاعلين استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظرفية تعرف فيها العاصمة تحركات سياسية وحزبية متسارعة، مع شروع مختلف المكونات في ترتيب أوراقها واستقطاب الأسماء التي تتوفر على حضور ميداني وقدرة على التأثير في الناخبين. وتزداد أهمية هذه التحركات داخل دائرة المحيط، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ساحة تنافس قوية بين عدد من الأحزاب والوجوه السياسية.

انتقال يحمل أكثر من دلالة

من الناحية السياسية، يمكن قراءة انتقال العوني إلى الاستقلال باعتباره محاولة لإعادة بناء موقع انتخابي جديد، خصوصاً أن حزب الاستقلال يتوفر على حضور تاريخي وتنظيمي داخل العاصمة، فيما يسعى بدوره إلى تعزيز صفوفه بوجوه قادرة على خوض المنافسة الانتخابية بقوة.
كما أن انتقال شخصية من موقع مسؤولية داخل فريق الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاستقلال يطرح سؤالاً أكبر حول مستقبل العلاقة بين الحزبين محليا، خاصة في ظل وجودهما إلى جانب التجمع الوطني للأحرار ضمن الأغلبية الحكومية.
غير أن الانتقال في حد ذاته لا يكفي للقول بوجود تحالف سياسي جديد بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال، إذ إن التحالفات الانتخابية لا تقاس فقط بانتقال الأشخاص، وإنما تحددها مواقف القيادات، وطبيعة التنسيق الميداني، وترتيبات الترشيحات، وما ستفرزه النتائج الانتخابية.

دائرة المحيط.. الحسابات تزداد تعقيدا

وتكتسي دائرة المحيط أهمية خاصة في حسابات الفاعلين السياسيين بالرباط، بالنظر إلى طبيعة المنافسة فيها ووجود أسماء لها حضور انتخابي وتنظيمي.
وفي هذا السياق، فإن تعزيز حزب الاستقلال لصفوفه بوجوه ذات تجربة وحضور محلي قد يرفع من مستوى المنافسة، ويدفع باقي الأحزاب إلى إعادة تقييم اختياراتها وترشيحاتها، خصوصاً التجمع الوطني للأحرار الذي يجد نفسه أمام مشهد انتخابي متحرك تتغير فيه موازين القوى بشكل متواصل.
كما أن دخول أسماء وازنة إلى السباق الانتخابي من شأنه أن يجعل المعركة أكثر ارتباطاً بقدرة كل حزب على بناء شبكة انتخابية فعالة، وليس فقط بحجم حضوره المؤسساتي.

هل نحن أمام إعادة تشكيل للتحالفات؟

القراءة الأكثر إثارة التي رافقت انتقال العوني تتمثل في احتمال أن يكون الأمر مؤشراً أولياً على تقارب سياسي أوسع بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال على المستوى المحلي.
لكن هذا الاحتمال يبقى، في الوقت الراهن، ضمن دائرة التحليل السياسي، ولا يمكن اعتباره تحالفاً قائماً ما لم تظهر مؤشرات تنظيمية وميدانية واضحة تؤكده.
ومع ذلك، فإن تزامن انتقال العوني مع الحراك الانتخابي المتصاعد في الرباط يمنح الخطوة أهمية خاصة، لأنها تأتي في مرحلة بدأت فيها الأحزاب بإعادة ترتيب مواقعها، واستكشاف فرصها الانتخابية، وبناء تفاهمات قد تظهر ملامحها بشكل أوضح مع اقتراب موعد الاستحقاقات.
وفي المقابل، سيكون على التجمع الوطني للأحرار التعامل مع هذه التحولات بقدر كبير من الحذر، خصوصاً إذا نجح الاستقلال والأصالة والمعاصرة في تطوير مستوى من التنسيق المحلي، لأن أي تقارب بينهما قد يعيد توزيع جزء من الأصوات والتحالفات داخل مجلس المدينة والدوائر الانتخابية.

وبذلك، فإن انتقال عبد الفتاح العوني لا يمكن اختزاله في مجرد تغيير للانتماء الحزبي، بل يمكن اعتباره إشارة سياسية إلى أن خريطة التنافس الانتخابي في الرباط دخلت مرحلة جديدة من إعادة التموضع.
والأكيد أن العاصمة، التي تعرف عادة صراعات انتخابية قوية، ستكون خلال المرحلة المقبلة أمام سباق مفتوح، عنوانه الأبرز: من ينجح في استقطاب الأسماء المؤثرة، ومن يتمكن من تحويل هذا الاستقطاب إلى قوة انتخابية حقيقية داخل صناديق الاقتراع؟
إذا رغبت، أستطيع أيضا ⁠إعداد نسخة أقوى وأكثر إثارة للعنوان والافتتاحية بأسلوب الجرائد السياسية المغربية، مع الحفاظ على الطابع المهني والتحليلي.

التعليقات مغلقة.