تتجه الأنظار إلى الدائرة الانتخابية بسطات، التي تستعد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، في ظل منافسة قوية بين المكونات الحزبية الكبرى، إلى جانب عدد من الأحزاب الصغيرة، ما يجعل الإقليم واحداً من أبرز ساحات التنافس السياسي خلال هذه الاستحقاقات.
وتتحول الرقعة الجغرافية والانتخابية لإقليم سطات، بما تتميز به من ثقل استراتيجي وديمغرافي، إلى مختبر حقيقي لقياس التوازنات بين مختلف التيارات السياسية، واختبار قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين ببرامجها ومشاريعها التنموية ورؤيتها لتدبير الشأن المحلي والوطني.
وتكتسي المنافسة أهمية خاصة بالنظر إلى المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للإقليم، الذي يضم 46 جماعة قروية وحضرية، حيث لم يعد الصراع يقتصر، بحسب متتبعين للشأن المحلي، على الأسماء والامتدادات الانتخابية، بل أصبح مرتبطاً كذلك بالبرامج التنموية والرؤى التدبيرية التي تقترحها مختلف القوى السياسية.
وفي هذا السياق، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار غمار المنافسة من موقع الدفاع عن حصيلته الحكومية والمحلية، مع تجديد الثقة في القيادي محمد غياث، الذي يعول الحزب على حضوره السياسي وتجربته التدبيرية محلياً ووطنياً من أجل تعزيز موقعه الانتخابي وترجمة حصيلته في عدد من المجالات، من بينها التعليم والصحة والفلاحة، إلى مكاسب انتخابية.
وفي المقابل، يبرز اسم أوسار مسعود، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، باعتباره من الأسماء التي تستأثر بالاهتمام في هذه المنافسة، خاصة بعد التحاقه بحزب «النخلة»، مستفيداً من تجربته في تدبير المجلس الإقليمي بسطات وشبكة علاقاته المحلية.
وتتجه الأنظار، وفق المعطيات المتداولة، إلى طبيعة التنافس بين أبرز القوى السياسية بالإقليم، في ظل سعي مختلف المرشحين إلى توسيع قواعدهم الانتخابية وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب اعتماد بعض الأحزاب على ترشيح أطر شابة ونساء، في محاولة لاستقطاب فئات جديدة من الناخبين، وخاصة الشباب.
ومن جانب آخر، تخوض أحزاب سياسية أخرى السباق نحو البرلمان بأسماء وقيادات محلية تطمح إلى تحقيق المفاجأة وانتزاع أحد المقاعد الستة، من بينها عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي ببرشيد، الذي يمثل حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة، إلى جانب عبد الحميد بوشعيب، رئيس جماعة تي يكرين، عن حزب الاستقلال.
كما تشهد المنافسة حضور أسماء سياسية أخرى، من بينها المناضل خيرات بلباس حزب التقدم والاشتراكية، بعد تجارب انتخابية سابقة، فضلاً عن سعيدة زهير، التي تخوض بدورها تجربة انتخابية جديدة بعد تحولات في مسار تزكيتها الحزبية، قبل أن تلتحق بأحد الأحزاب الصغيرة لخوض غمار المنافسة.
ومن المنتظر أن تعرف دائرة سطات مشاركة ما يزيد على 20 حزباً سياسياً في استحقاقات 23 شتنبر، حيث تضم اللوائح الانتخابية مرشحين من ذوي الخبرة، إلى جانب الشباب والنساء، في منافسة مفتوحة تبقى فيها جميع الاحتمالات واردة.
وبموازاة سخونة التنافس الحزبي، يبرز الدور المحوري للسلطات الترابية بعمالة سطات في تأمين السير العادي للاستحقاقات الانتخابية وضمان احترام القوانين المنظمة لها.
وتعمل مصالح العمالة، بقيادة عامل الإقليم مولاي حبوها، وبمشاركة مختلف المصالح الإدارية والترابية، على اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل ضمان تنظيم الانتخابات في ظروف تتسم بالشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.
وتؤكد أهمية هذه الاستحقاقات بالنسبة لسطات أن نتائجها لن تحدد فقط هوية ممثلي الإقليم تحت قبة البرلمان، بل ستساهم أيضاً في رسم معالم الخريطة السياسية المحلية خلال السنوات المقبلة، وتحديد القوى القادرة على التموقع في واجهة المشهد التنموي والسياسي بالإقليم.
وبين صراع الأحزاب الكبرى وطموح القوى السياسية الصاعدة، وبين حضور الأسماء المخضرمة والوجوه الجديدة، تبدو انتخابات سطات لسنة 2026 مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة وتنافساً، في انتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر المقبل.

التعليقات مغلقة.