أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مخاطر ترند صور الثمانينيات والذكاء الاصطناعي

"جريدة أصوات"

يحذر خبراء في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني من المخاطر الخفية المصاحبة لترند تحويل الصور الشخصية إلى أجواء الثمانينيات مؤكدين أن الصورة التي تبدو للمستخدم مجرد وسيلة للترفيه قد تتحول إلى أصل رقمي قابل للاستغلال، خصوصا عند رفعها إلى تطبيقات أو مواقع مجهولة المصدر.

وفي هذا السياق، قال الدكتور “محمد محسن رمضان” رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، إن الخطر لا يرتبط بفكرة تحويل الصورة إلى نسخة مستوحاة من الماضي، وإنما بما يحدث للصورة والبيانات المرتبطة بها بعد رفعها إلى المنصة خاصة عند استخدام تطبيقات أو مواقع غير موثوقة.

وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الصور إلى مجموعة واسعة من الخصائص والأنماط البصرية، بما يشمل ملامح الوجه وتكوين الصورة والإضاءة وغيرها من التفاصي، مشيرا إلى أن تكرار رفع الصور من زوايا متعددة يمنح المنصة كمية أكبر وأكثر تنوعا من البيانات البصرية.

ومن جهة أخرى، حذر رمضان من انتشار روابط مزيفة وتطبيقات مجهولة بالتزامن مع الترندات العالمية، إذ قد تستغل عبارات من قبيل تحويل الصورة مجاناً أو معرفة شكل المستخدم في الثمانينيات لجذب المستخدمين، قبل أن تتحول عملية الترفيه إلى وسيلة لجمع الصور أو سرقة بيانات تسجيل الدخول أو دفع المستخدم إلى تثبيت تطبيقات غير موثوقة.

 

كما أكد أن الصور الشخصية أصبحت عنصرا مهما في بناء الهوية الرقمية، لافتا إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي يتيح إنتاج صور ومحتوى مزيف أكثر إقناعاً اعتمادا على المحتوى البصري المتاح.

وفي هذا الإطار، دعا الخبير المستخدمين إلى التعامل مع صورهم الشخصية باعتبارها أصلا رقميا، وعدم رفعها إلى مواقع أو تطبيقات مجهولة المصدر مع التأكد من استخدام المنصات الرسمية ومراجعة سياسات الخصوصية قبل منح أي خدمة صلاحية الوصول إلى الصور.

وشدد كذلك على ضرورة تجنب رفع صور المستندات الرسمية أو الصور شديدة الخصوصية وصور الأطفال إلى جانب عدم استخدام الصورة نفسها المرتبطة بإجراءات التحقق والهوية الرقمية كلما كان ذلك ممكنا والحذر من الروابط المنتشرة عبر الرسائل والتعليقات وعدم تثبيت تطبيقات لمجرد ارتباطها بترند رائج.

 

وفي السياق ذاته، قال اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات، إن الهندسة الاجتماعية تعتمد في كثير من الأحيان على استغلال الفضول والاستعجال، موضحا أن انتشار أي ترند يزيد فرص المحتالين في استغلال اهتمام المستخدمين به.

وأضاف أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إعادة تشكيل الصور وإنتاج محتوى بصري شديد الواقعية، ما يجعل حماية الخصوصية مسؤولية تبدأ من المستخدم نفسه، ومن قراره بشأن ما يرفعه ويشاركه عبر المنصات الرقمية.

وبحسب الرشيدي، فإن الصور والبيانات المتداولة عبر منصات غير موثوقة يمكن أن تتحول إلى مادة قابلة للاستغلال في جرائم انتحال الهوية والاحتيال والإساءة الرقمية، بينما قد تترتب مسؤوليات قانونية على إعادة استخدام صور الأشخاص بصورة غير مشروعة أو دون موافقة، بحسب طبيعة الواقعة ووسيلة الاستخدام والضرر الناتج عنها.

 

وبناءً على ذلك، يؤكد خبراء الأمن الرقمي أن الوقاية تبدأ قبل الضغط على زر رفع الصورة، من خلال التحقق من موثوقية المنصة وفهم سياسات الخصوصية والتعامل بحذر مع التطبيقات والروابط المرتبطة بالترندات.

وهكذا، قد تبدو صورة الثمانينيات مجرد تجربة مرحة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها في البيئة الرقمية قد تترك وراءها بيانات وصورا يصعب على المستخدم معرفة مسارها أو كيفية استخدامها مستقبلا ما يجعل الحذر الرقمي جزءاً أساسياً من المشاركة في مثل هذه الترندات.

التعليقات مغلقة.