أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

امتحانات القبول بالمدارس الخاصة تثير الجدل

محمد المشاوري

امتحانات القبول بالمدارس الخاصة تثير جدلاً حول حق الأطفال في التمدرس

تثير ممارسات بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، مع بداية كل موسم دراسي، جدلاً متجدداً بشأن اعتماد امتحانات للقبول قد تتحول، وفق انتقادات متداولة، من وسيلة لتقييم مستوى التلميذ إلى آلية لانتقاء المتفوقين واستبعاد الأطفال الذين يحتاجون إلى مواكبة ودعم بيداغوجي.

وتشير المعطيات الواردة في هذا الطرح إلى أن بعض الأسر تواجه، بعد اجتياز أطفالها لاختبارات القبول، برفض التسجيل بدعوى عدم قدرة الطفل على مواكبة مستوى المؤسسة. ويطرح هذا الأمر تساؤلات حول الغاية الحقيقية من هذه الاختبارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال في سن مبكرة، قد تكون مستوياتهم الدراسية قابلة للتطور عبر التأطير والدعم التربوي.

ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات، بحسب الانتقادات نفسها، على الجانب الدراسي، إذ قد تؤثر طريقة التعامل مع الطفل على ثقته بنفسه ونظرته إلى المدرسة، خاصة عندما يتم إشعاره في سن مبكرة بأنه غير قادر على النجاح أو الاندماج مع زملائه.

وفي المقابل، يطرح هذا الوضع سؤالاً آخر يتعلق بمستوى تأهيل الأطر العاملة في بعض مؤسسات التعليم الخاص، ومدى توفرها على التكوين البيداغوجي والديداكتيكي اللازم للتعامل مع الفوارق الفردية والتعثرات الدراسية، فضلاً عن ظروف العمل والاستقرار المهني للأطر التعليمية.

كما يثار تساؤل حول ما إذا كان البحث عن التلاميذ المتفوقين منذ البداية يمكن أن يؤدي إلى تكريس منطق انتقاء الجاهزين، بدل قيام المؤسسة بدورها في تشخيص مكامن التعثر والعمل على تطوير قدرات جميع المتعلمين.

وتضع هذه الانتقادات أيضاً أجهزة الرقابة التابعة لوزارة التربية الوطنية أمام مسؤولية ضمان احترام القواعد المنظمة للتعليم الخاص، والتأكد من أن عمليات التقويم في بداية الموسم الدراسي لا تتحول إلى وسيلة لإقصاء التلاميذ أو حرمانهم من حقهم في التمدرس.

ويطالب منتقدو هذه الممارسات بتعزيز المراقبة البيداغوجية للمؤسسات الخاصة، وإيلاء أهمية أكبر لجودة العملية التعليمية، بدل التركيز فقط على النتائج ومؤشرات النجاح، مع ضمان معاملة الأطفال بما يحفظ كرامتهم وثقتهم في ذواتهم.

وفي نهاية المطاف، يبقى جوهر النقاش هو الدور الذي ينبغي أن تضطلع به المدرسة: هل تكتفي بانتقاء التلاميذ الأكثر استعداداً، أم تتحمل مسؤوليتها التربوية في مواكبة المتعثرين ومساعدتهم على تطوير قدراتهم؟ وهو سؤال يظل مطروحاً أمام المؤسسات التعليمية والجهات الوصية والأسر على حد سواء.

التعليقات مغلقة.