فسيفساء رومانية عمرها 2000 عام تكشف أسرار روما
"جريدة أصوات"
كشف علماء آثار عن فسيفساء جدارية رومانية ضخمة تعود إلى نحو 2000 عام وذلك في موقع أثري مدفون تحت تل أوبيان بالقرب من الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، قبل فتح الموقع أمام الجمهور للمرة الأولى.
وتتجاوز الفسيفساء 10 أمتار في الارتفاع وتمتد على طول 16 مترا فيما تصور شخصيات بالحجم الطبيعي بين الأعمدة، من بينها فيلسوف ملتح وقنطور وشاعر شاب يتلقى إكليل الغار، في مشهد فني يعكس مستوى الثراء والدقة اللذين بلغتهما الفنون الرومانية القديمة.
وبحسب الباحثين، يعود هذا العمل الفني إلى القرن الأول الميلادي، ويرجح أن يكون جزءا من منزل خاص فخم أو من قصر «دوموس أوريا» الذي شيده الإمبراطور نيرون، قبل أن يدفن الموقع تحت الأرض عام 109 ميلادياً عندما اختار الإمبراطور تراجان المنطقة لبناء مجمع ضخم للحمامات العامة.
وفي السياق ذاته، تشير الاكتشافات الأثرية إلى أن الفسيفساء قد لا تمثل سوى جزء من مبنى أكبر لم يتم استكشافه بالكامل، بعدما عثر الباحثون في طبقة أعمق على بقايا ألواح رخامية كبيرة وتجويف مزين بالرخام.
وبناء على هذه المعطيات، يرجح الخبراء أن المبنى الأصلي كان يصل ارتفاعه إلى نحو 12 مترا وهو تقدير يتجاوز الفرضيات السابقة بشأن حجم المنشأة التي احتضنت هذه الأعمال الفنية.
كما يضم الموقع الجوفي جدارية أخرى تعرف باسم «المدينة المرسومة»، وتصور مدينة ساحلية محاطة بأسوار وأبراج، إلى جانب مسرح وتماثيل، فيما تكشف تفاصيلها الدقيقة عن نوافذ المباني، ما يعكس براعة الفنانين الذين أنجزوها.
ومن جهة أخرى، لا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت المدينة التي تظهر في الجدارية تمثل موقعا حقيقيا أم أنها من نسج الخيال الفني، غير أن دقة العمل والتكلفة الكبيرة التي يرجح أنها رصدت لإنجازه تشيران إلى المكانة المهمة التي كانت تحظى بها هذه الزخارف داخل المبنى.
وفي الوقت نفسه، أصبح الموقع مفتوحا أمام الجمهور للمرة الأولى، حيث بات بإمكان الزوار النزول إلى الموقع الأثري ومشاهدة الفسيفساء عن قرب، بينما تظهر فوقها بقايا وأسس مجمع حمامات تراجان العامة.
ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين نافذة جديدة على الحياة الفنية والمعمارية في روما القديمة، كما يكشف كيف أخفت التحولات العمرانية اللاحقة طبقات كاملة من التاريخ تحت الأرض، قبل أن تعود هذه الأعمال الفنية إلى الواجهة بعد قرابة ألفي عام.

التعليقات مغلقة.