أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الذكاء الاصطناعي يهدد برفع أسعار الهواتف والحواسيب

جريدة أصوات"

تتجه أسعار الهواتف والحواسيب وأجهزة الألعاب نحو مزيد من الضغط في ظل تصاعد الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ما يفرض تحديات جديدة على صناعة الإلكترونيات والأجهزة الاستهلاكية.

وتشهد سوق أشباه الموصلات منافسة متزايدة على الطاقة الإنتاجية خصوصا مع اعتماد مراكز البيانات على ذاكرة HBM عالية النطاق الترددي، القادرة على نقل كميات ضخمة من البيانات بسرعات مرتفعة، في وقت يتطلب تصنيعها موارد إنتاجية أكبر مقارنة بذاكرة DRAM التقليدية المستخدمة في الهواتف والحواسيب.

وفي السياق ذاته، يؤدي تعقيد إنتاج ذاكرة HBM إلى استهلاك عدد أكبر من رقائق السيليكون مقارنة بإنتاج الكمية نفسها من DRAM وهو ما يدفع الشركات المصنعة إلى توجيه جزء متزايد من قدراتها نحو سوق الذكاء الاصطناعي، الذي يوفر هوامش ربح أعلى.

وتتركز الحصة الأكبر من سوق الذاكرة العالمية لدى ثلاث شركات رئيسية، هي Samsung وSK Hynix وMicron ما يجعل قراراتها المتعلقة بتوزيع الطاقة الإنتاجية مؤثرة بشكل مباشر في مستويات الأسعار والإمدادات حول العالم.

كما أن استعداد شركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي مراكز البيانات لدفع أسعار مرتفعة وإبرام عقود طويلة الأجل يمنح قطاع الذكاء الاصطناعي أفضلية في الحصول على الإمدادات، على حساب بعض المنتجات الموجهة للمستهلكين.

ومن جهة أخرى، لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على زيادة الطلب على الذاكرة المتقدمة داخل مراكز البيانات، إذ تتطلب الهواتف والحواسيب القادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً أيضاً سعات أكبر من الذاكرة.

وتشير تقديرات متداولة في القطاع إلى ارتفاع كبير في تكلفة ذاكرة DRAM المستخدمة في الهواتف خلال عام 2026، حيث ارتفعت التكلفة التقديرية لذاكرة هاتف بسعة 16 جيجابايت من نحو 42 دولاراً في الربع الثاني من عام 2025 إلى حوالي 181 دولاراً بعد عام واحد، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة.

ولا يعني هذا الارتفاع بالضرورة زيادة سعر الهاتف النهائي بالنسبة نفسها، لأن الذاكرة تمثل جزءاً فقط من التكلفة الإجمالية للجهاز، غير أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الذي بات يواجه أحد المكونات الأساسية في صناعة الهواتف الذكية.

وفي المقابل لا تبدو زيادة الإنتاج حلا سريعا إذ يتطلب بناء مصانع جديدة لأشباه الموصلات وتجهيز خطوط إنتاج متطورة سنوات من العمل واستثمارات ضخمة، بينما تحتاج المنشآت الجديدة إلى وقت قبل بلوغ كامل طاقتها الإنتاجية.

وبناء على ذلك، تجد شركات تصنيع الهواتف نفسها أمام خيارات صعبة، من بينها تحمل جزء من الزيادة في التكلفة، أو رفع أسعار الأجهزة، أو تقليص بعض المواصفات أو إعادة ترتيب أولويات الإنتاج وهو ما قد يدفع بعضها إلى التركيز أكثر على الهواتف مرتفعة الثمن ذات هوامش الربح الأكبر.

وفي ظل استمرار التوسع السريع في مراكز البيانات والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، قد يستغرق استعادة التوازن بين العرض والطلب على الذاكرة وقتا أطول ما يفتح الباب أمام استمرار الضغوط على أسعار الأجهزة الإلكترونية.

وبذلك، قد يجد المستهلك نفسه أمام هواتف وحواسيب أكثر تكلفة، أو سعات ذاكرة أقل مقابل السعر نفسه، في وقت يتحول فيه الذكاء الاصطناعي من تقنية جديدة إلى منافس مباشر للأجهزة الاستهلاكية على موارد صناعة أشباه الموصلات.

التعليقات مغلقة.