أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش : نقص أدوية الصرع يثير قلق المرضى

جريدة أصوات

يواجه عدد من مرضى الصرع بمدينة مراكش والنواحي صعوبات متواصلة في الحصول على أدوية موصوفة لعلاج حالتهم، وسط شكايات بشأن استمرار الخصاص في عدد من الصيدليات، في وقت سبق أن وصل فيه الموضوع إلى البرلمان من خلال أسئلة كتابية موجهة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وأفادت شهادات استقتها جريدة “العمق” من مرضى وذويهم، بأن البحث عن بعض الأدوية تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى رحلة بين صيدليات مراكش والمناطق المجاورة، بسبب عدم توفر علاجات اعتاد المرضى تناولها بشكل منتظم وفق وصفاتهم الطبية.

وأوضح ابن إحدى المريضات أن البحث عن الدواء الذي تتناوله والدته دفعه إلى التنقل بين عدد من الصيدليات داخل مراكش ونواحيها، قبل أن يعثر على علبة في إحدى الصيدليات، ليتبين أنها محجوزة مسبقاً لمريض آخر. وأشار إلى أنه صادف خلال رحلة البحث أسر مرضى آخرين يواجهون المشكلة نفسها.

ولا تبدو هذه الصعوبات مقتصرة على مراكش، إذ سبق لأسر مرضى بمدينة ابن جرير، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً من المدينة، أن أثارت بدورها مشكلة صعوبة الحصول على دواء “Gardénal”، حيث اضطر مرضى وذووهم، وفق تقارير محلية منشورة في 23 غشت الماضي، إلى البحث عنه في صيدليات داخل المدينة وخارجها.

ويحتوي “Gardénal” على مادة الفينوباربيتال، وهي مادة فعالة تستخدم ضمن الأدوية المضادة للصرع. وتظهر قاعدة الأدوية المسوقة في المغرب وجود تركيزي 10 و50 ميليغراماً من المستحضر، غير أن تسجيل الدواء وتسويقه قانونياً لا يعني بالضرورة توفره بشكل فعلي ومستمر في مخزون الصيدليات.

من جهته، أكد أحد العاملين بإحدى صيدليات مراكش أن الصيدلية تستقبل بشكل متكرر أشخاصاً من المدينة والمناطق المجاورة يبحثون عن أدوية لم يتمكنوا من العثور عليها في صيدليات أخرى.

وأوضح أن الصيدلي لا يمكنه استبدال الدواء الموصوف بعلاج آخر بشكل تلقائي، مشيراً إلى أن تغيير العلاج أو الجرعة يظل من اختصاص الطبيب المعالج، بناءً على تقييم الحالة الصحية لكل مريض.

وأضاف أن ملاحظات مهنيي القطاع تشير إلى أن الخصاص لا يقتصر بالضرورة على مستحضر واحد، وإنما قد يطال من حين إلى آخر أدوية مرتبطة بأمراض مزمنة وحالات تستوجب علاجاً مستمراً، بما فيها بعض العلاجات الخاصة بالأمراض العصبية.

وتكتسي استمرارية العلاج أهمية خاصة بالنسبة لمرضى الصرع، إذ تحذر المراجع الطبية من التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية المضادة للنوبات دون إشراف طبي. وبخصوص الفينوباربيتال، تحذر قاعدة “MedlinePlus” التابعة للمكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة من وقف العلاج دون استشارة الطبيب، فيما تشير مؤسسة الصرع الأمريكية إلى أن التوقف المفاجئ عن أدوية الصرع قد يؤدي إلى نوبات متواصلة يمكن أن تهدد حياة المريض.

وتعيد هذه الشكايات بمراكش والنواحي ملف الأمن الدوائي وتوفر أدوية الأمراض المزمنة إلى الواجهة، خاصة في ظل التساؤلات المطروحة حول أسباب الخصاص في بعض المستحضرات، وآليات مراقبة المخزون، والتدخلات الممكنة عند حدوث اضطرابات في سلسلة الإمداد.

وكانت النائبة البرلمانية ثورية عفيف قد وجهت سؤالاً كتابياً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حول “انقطاع أدوية علاج الصرع وأثرها على الأسر والمرضى”، تحدثت فيه عن معاناة فئة من المرضى وأسرهم، منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب انقطاع عدد من الأدوية، من بينها “أوربانيل” و“غاردينال” و“توبي راميد”.

وطالبت البرلمانية بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المتخذة لضمان التزويد المنتظم للصيدليات بهذه الأدوية، فضلاً عن توضيح مدى توفر مخزون احتياطي استراتيجي مخصص لعلاجات الأمراض المزمنة.

كما سبق للنائب أنوار صبري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن وجه سؤالاً كتابياً إلى الوزارة حول ما وصفه بـ“الانقطاع الخطير للأدوية الحيوية الخاصة بعلاج مرض الصرع”، متحدثاً بدوره عن انقطاع شبه تام لعدد من العلاجات لأكثر من ثلاثة أشهر، وعلى رأسها “أوربانيل” و“غاردينال” و“توبي راميد”.

وطالب النائب بالكشف عن أسباب هذا الانقطاع والتدابير المتخذة لإعادة التزويد المنتظم للسوق الوطنية، إلى جانب توضيح مدى توفر مخزون استراتيجي للأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والحيوية.

ووفق آخر تحديث متاح على الموقع الرسمي لمجلس النواب، لا يزال السؤالان مدرجين ضمن خانة الأسئلة التي لم تتلق جواباً، بعبارة “لم يجب عنه بعد”، في وقت تستمر فيه شكايات المرضى وذويهم بشأن صعوبة الحصول على بعض علاجات الصرع في عدد من المناطق.

التعليقات مغلقة.