تتسع دائرة النزوح في اليمن مع استمرار التوترات الأمنية على الساحل الغربي، حيث كشفت بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة عن مغادرة أكثر من 145 ألف شخص مناطقهم خلال الفترة الأخيرة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المستقبلة ضغوطاً متزايدة على مواردها وخدماتها الأساسية.
وبحسب أحدث معطيات المنظمة، بلغ عدد النازحين في ثماني محافظات يمنية 145 ألفاً و308 أشخاص، أي ما يعادل 24 ألفاً و218 أسرة. وسجل هذا العدد ارتفاعاً بـ15 ألفاً و870 شخصاً مقارنة بالأسبوع السابق، في زيادة تجاوزت 12 في المئة خلال سبعة أيام فقط.
وتتركز الكتلة الأكبر من النازحين في محافظة تعز، التي تستضيف 81 ألفاً و444 شخصاً، أي أكثر من نصف إجمالي النازحين المسجلين في المحافظات المعنية. كما ارتفع عدد النازحين في المحافظة بنحو 8 آلاف شخص خلال أسبوع واحد، ما يعكس سرعة تطور الأزمة الإنسانية.
وتأتي لحج في المرتبة الثانية بـ34 ألفاً و860 نازحاً، بينما تستضيف عدن 12 ألفاً و456 شخصاً، تليها الحديدة بـ8 آلاف و244، ثم أبين بـ5 آلاف و568، وحضرموت بـ1974، ومأرب بـ750، في حين سجلت المهرة 12 نازحاً خلال الفترة الأخيرة.
وتبرز عدن باعتبارها إحدى أكثر المناطق التي شهدت تغيراً سريعاً في أعداد النازحين، إذ ارتفع العدد فيها بنحو 40 في المئة خلال أسبوع، أي بزيادة بلغت 3510 أشخاص.
ولا تقتصر الضغوط على المدن والمحافظات المستقبلة للنازحين، إذ باتت المناطق الحضرية تواجه تدفقاً متزايداً للأسر الفارة من مناطق التوتر. وفي حي البريقة وحده، تشير بيانات المنظمة إلى وجود نحو 6500 نازح، ما يضيف أعباء جديدة على السكن والخدمات وسبل كسب العيش.
كما سجلت محافظتا حضرموت وأبين ارتفاعاً سريعاً في أعداد النازحين، حيث اقترب العدد في حضرموت من الضعف، بينما ارتفع في أبين بنحو الثلثين خلال الفترة نفسها.
وفي قراءة للوضع الإنساني، قال عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن استمرار النزوح الأسبوعي يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المتضررة، مشيراً إلى حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والحماية.
وتؤكد المنظمة أن الأزمة لا تمس النازحين وحدهم، بل تمتد أيضاً إلى المجتمعات المحلية التي تستضيفهم، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من محدودية الموارد والخدمات. ودعت في هذا السياق إلى تعزيز الدعم الموجه إلى هذه المجتمعات، بالتوازي مع مساعدة الأسر النازحة.
كما شددت المنظمة على ضرورة ضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتوفير ممرات آمنة وغير مقيدة أمام المساعدات، حتى تتمكن الجهات الإنسانية من الوصول إلى الأسر المتضررة وتلبية احتياجاتها الأساسية.
ومع استمرار حالة عدم الاستقرار، تبقى احتمالات تسجيل موجات نزوح إضافية قائمة، بينما تواصل المنظمة الدولية للهجرة تتبع حركة السكان وتحديث بياناتها لرصد تطورات الأزمة وتحديد المناطق الأكثر احتياجاً إلى التدخل الإنساني.
وتعكس الأرقام الأخيرة حجم التحدي الذي يواجه اليمن، حيث لا تقتصر تداعيات الصراع على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى حركة السكان واستقرار المجتمعات وقدرتها على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للنازحين والمقيمين على حد سواء.
التعليقات مغلقة.