التحقيقات القضائية تبعد مومو الجمهورية عن منتخب فرنسا
"جريدة أصوات"
غاب “محمد صنهاجي” المعروف داخل أوساط المنتخب الفرنسي بلقب «مومو الجمهورية» عن تجمع «الديوك» الأخير في كليرفونتين، بعدما وجد نفسه في قلب تحقيق قضائي يتعلق باتهامات بالفساد واستغلال النفوذ والاحتيال وتهم مالية أخرى أنهت مؤقتا حضوره إلى جانب المنتخب الذي ظل جزءا من محيطه لأكثر من عقدين.
وصنهاجي، البالغ من العمر 57 عاما وضع في 16 سبتمبر الماضي تحت التحقيق القضائي وتشمل التهم الموجهة إليه، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية تلقي أو إخفاء عائدات مرتبطة باختلاس أموال عامة والفساد والاتجار بالنفوذ والاحتيال وغسل الأموال المرتبط بالتهرب الضريبي.
ويخضع الرجل للرقابة القضائية مع منعه من التواصل مع لاعبي المنتخب وأفراد جهازه الفني ومسؤولي الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
وعلى مدى سنوات تحول صنهاجي من مسؤول أمني إلى أحد أكثر الأشخاص قرباً من لاعبي المنتخب الفرنسي، إذ التحق بالمجموعة عام 2004 بصفته ضابط ارتباط وأمن واستمر في هذا الدور عبر أجيال متعاقبة من اللاعبين والمدربين قبل أن ينتقل بعد تقاعده من الشرطة إلى العمل مباشرة مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
واكتسب «مومو» مكانة خاصة داخل معسكر «الديوك» ليس فقط بسبب مهامه الأمنية واللوجستية وإنما أيضا لعلاقاته الشخصية مع عدد من النجوم.
وكان معروفا بتحيته العسكرية للاعبين، كما تحول مع مرور السنوات إلى شخص يلجأ إليه بعض أفراد المنتخب في قضايا تتجاوز حدود مهمته الرسمية.
وكان قربه من اللاعبين أحد أسباب استمرار حضوره داخل المنتخب رغم تغير الأجهزة الفنية، فيما ارتبط اسمه أيضا بملفات حساسة تخص بعض النجوم، من بينها قضية بول بوغبا المتعلقة بالابتزاز إضافة إلى علاقته بعدد من اللاعبين الذين استعانوا به في ظروف شخصية أو قانونية.
لكن هذه العلاقة الوثيقة أصبحت في صلب التحقيقات الحالية.
ووفق تحقيقات نشرتها «L’Équipe» ونقلتها وسائل إعلام فرنسية يشتبه في أن صنهاجي حصل بين عامي 2020 و2024 على أكثر من 300 ألف يورو من عدة لاعبين دوليين، عبر قروض ومزايا مختلفة بينها رحلات وتذاكر وخدمات أخرى.
ومن أبرز الوقائع التي ظهرت في الملف حصوله عام 2023 على شيك بقيمة نحو 60 ألف يورو من قائد المنتخب كيليان مبابي.
ويقول محيط مبابي إن المبلغ كان «هدية» تمثل جزءا من مكافأة اللاعب بعد كأس العالم 2022، فيما يخضع تلقي الأموال وظروفها للتدقيق ضمن التحقيق القضائي.
ولا توجد اتهامات بالارتكاب الجنائي موجهة إلى اللاعبين الذين وردت أسماؤهم في هذا السياق.
وبحسب المعطيات المنشورة، لم تقتصر الامتيازات محل البحث على الأموال بل شملت أيضا سفرا وتذاكر ومنافع أخرى في وقت تبحث فيه السلطات الفرنسية ما إذا كانت هذه العلاقات والمزايا قد ارتبطت باستغلال النفوذ أو بمخالفات أخرى.
وكان صنهاجي قد تقاعد من الشرطة الفرنسية في نهاية 2025، قبل أن يستمر في العمل مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.
ومع بداية عهد المدرب زين الدين زيدان كان من المقرر أن يحتفظ بدور محوري في الجوانب اللوجستية والأمنية غير أن قرار وضعه تحت الرقابة القضائية منعه من الاقتراب من المنتخب.
وتشير القضية إلى نهاية مرحلة طويلة لرجل ظل في الظل لكنه أصبح على مدى أكثر من 20 عاما شخصية معروفة داخل المنتخب الفرنسي فيما تبقى الاتهامات الموجهة إليه محل تحقيق قضائي، ولا تعني في هذه المرحلة ثبوت ارتكابه الجرائم المنسوبة إليه.

التعليقات مغلقة.