أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

العطش يحاصر دواوير رأس العين وسط مطالب بتدخل عاجل

الهراوي نور الدين

تعيش مجموعة من الدواوير التابعة لجماعة رأس العين بإقليم سطات وضعاً مقلقاً بسبب صعوبة الولوج إلى الماء، في ظل معاناة أسر من أجل تأمين هذه المادة الحيوية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب الساكنة بضرورة إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لأزمة العطش.

وحسب مصادر من الساكنة المتضررة، فإن نحو خمسة دواوير تواجه صعوبات في التزود بالماء، حيث تضطر أسر، من بينها النساء والأطفال، إلى بذل مجهودات كبيرة لجلب حاجياتها اليومية من هذه المادة الأساسية.

وتطرح هذه الوضعية، وفق المصادر ذاتها، عدداً من التساؤلات حول الإجراءات التي اتخذها المجلس الجماعي لمعالجة الإشكال، وما إذا كانت قد تمت مراسلة الجهات المختصة، فضلاً عن مدى توفير حلول مؤقتة، من قبيل الصهاريج، إلى حين إنجاز مشاريع قادرة على ضمان التزود المنتظم بالماء.

وفي المقابل، تشير المصادر إلى تنظيم الجماعة، بشكل متكرر، لمواسم ومهرجانات مرتبطة بالتراث المحلي، من بينها موسم “البهالة” أو “العلوة” وموسم “سيدي محمد البهلول”، معتبرة أن الساكنة لا تعارض إحياء التراث اللامادي في حد ذاته، لكنها تطالب بأن تحظى مسألة الماء بالأولوية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للسكان.

وتؤكد المصادر المتضررة أنها لا تستهدف رئيس الجماعة أو أعضاء المجلس بشكل شخصي، ولا توجه اتهامات من دون أدلة، وإنما تطرح تساؤلات تعتبرها مشروعة حول تدبير ملف الماء، خاصة في ظل استمرار معاناة عدد من الدواوير.

ومن بين الأسئلة المطروحة: ما هي الإجراءات التي اتخذتها الجماعة لفائدة الدواوير المتضررة؟ وهل تم رفع مطالب رسمية إلى السلطات الإقليمية والمصالح والمؤسسات المختصة؟ وهل توجد حلول استعجالية لتزويد السكان بالماء؟ وما هو البرنامج المعتمد لتأمين هذه المادة بشكل مستدام؟ ثم ما هو الأفق الزمني لإنهاء معاناة السكان؟

وتأتي هذه التساؤلات في سياق أوسع يعرف فيه إقليم سطات تدخلات لتقوية منظومة التزود بالماء في عدد من الجماعات القروية، وهو ما يدفع سكان رأس العين إلى المطالبة بتوضيح موقع جماعتهم من هذه البرامج، ومدى استفادتها من المشاريع المائية المبرمجة أو المنجزة على المستوى الإقليمي.

كما تطالب فعاليات محلية، وفق المصادر ذاتها، بأن يتم التفكير في تخصيص اعتمادات مالية أو عقد شراكات مع الجهات المعنية من أجل معالجة الإشكال، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية، خصوصاً أن ندرة المياه أصبحت من الملفات التي تتطلب تخطيطاً واستباقاً واستمرارية في التدبير.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه الجماعة تنظيم المواسم والمهرجانات جزءاً من جهودها لإحياء التراث المحلي والتعريف به، ترى مصادر من الساكنة أن ذلك ينبغي أن يترافق مع إعطاء الأولوية للملفات المرتبطة بالحاجيات الأساسية، وفي مقدمتها الماء والمسالك والطرق والبنيات والتجهيزات والخدمات العمومية.

ويبقى ملف الماء، بحسب المطالب المعبر عنها محلياً، في حاجة إلى أجوبة واضحة من المجلس الجماعي والجهات المختصة، سواء بشأن التدابير الاستعجالية أو المشاريع المستدامة، بما يضع حداً لمعاناة الدواوير المتضررة ويضمن للسكان الولوج المنتظم إلى هذه المادة الحيوية.

التعليقات مغلقة.