المرأة المغربية في الشرطة.. كفاءة ميدانية وأخلاق تصنع النجاح
"جريدة أصوات" المغرب
أثبتت المرأة المغربية داخل جهاز الشرطة، على امتداد السنوات الأخيرة أنها ليست مجرد حضور رمزي في المؤسسات الأمنية بل أصبحت عنصرا أساسيا في منظومة العمل الشرطي بفضل ما راكمته من كفاءة مهنية وانضباط، وقدرة على تحمل المسؤولية إلى جانب حضور إنساني وأخلاقي يواكب طبيعة المهام الأمنية الدقيقة.
وتمكنت الشرطية المغربية من فرض حضورها داخل مختلف المصالح والوحدات من خلال العمل الميداني والإداري والتقني والمساهمة في تدبير عدد من الملفات التي تتطلب حسا عاليا بالمسؤولية ودقة في التعامل وسرعة في اتخاذ القرار مع الالتزام الصارم بالقانون والضوابط المهنية.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة بل جاء نتيجة مسار طويل من التكوين والتأهيل والتدريب جعل المرأة الشرطية قادرة على الاضطلاع بمهام متعددة ومواجهة تحديات المهنة الأمنية بنفس مستوى الجاهزية والكفاءة المطلوبة من باقي عناصر الجهاز.
وتبرز قيمة حضور المرأة داخل الشرطة المغربية بشكل خاص في المجالات التي تتطلب طبيعة خاصة من التواصل والتعامل، خصوصاً في قضايا النساء والأطفال والضحايا حيث يجتمع الحس المهني بالبعد الإنساني وتصبح طريقة الاستماع والتواصل جزءا أساسيا من نجاح المهمة الأمنية.
كما أن المرأة الشرطية أثبتت من خلال مواقع المسؤولية التي وصلت إليها، أن الكفاءة المهنية لا ترتبط بالجنس، وإنما بالاستحقاق والقدرة على تحمل المسؤولية والالتزام بأخلاقيات المهنة.
وتحضر الأخلاق المهنية بقوة في صورة الشرطية المغربية؛ فالزي الرسمي لا يمنح وحده قيمة للمسؤول وإنما السلوك والانضباط واحترام المواطنين وحسن التعامل والحرص على تطبيق القانون هي التي تمنح للمهمة الأمنية معناها الحقيقي.
ومن هذا المنطلق فإن الحديث عن المرأة المغربية في الشرطة هو حديث عن نموذج مهني استطاع أن يثبت نفسه داخل مؤسسة تقوم على الانضباط والجاهزية وتحمل المسؤولية وأن يساهم في خدمة الأمن والاستقرار وحماية المواطنين.
ويعكس هذا الحضور أيضا التحولات التي عرفتها المؤسسة الأمنية المغربية، حيث أصبحت الكفاءة معيارا أساسيا في تحمل المسؤوليات وأصبح حضور العنصر النسوي في مختلف المستويات والمجالات المهنية أمرا يعكس تطورا طبيعيا داخل منظومة أمنية تواكب حاجيات المجتمع وتحديات المرحلة.
فالشرطية المغربية التي تقف اليوم في الميدان، أو تشتغل داخل المصالح المتخصصة، أو تضطلع بمهام إدارية وتقنية لا تقدم فقط صورة للمرأة العاملة، وإنما تقدم صورة لامرأة اختارت مهنة صعبة تتطلب الصبر والانضباط والتضحية والالتزام.
وإذا كان النجاح المهني يقاس بالنتائج، فإن ما حققته نساء الشرطة المغربية خلال السنوات الماضية يؤكد أنهن أصبحن جزءا لا يتجزأ من مسار تحديث العمل الأمني بما راكمنه من تجارب وخبرات وما أظهرنه من قدرة على تحمل المسؤولية.
وتبقى أجمل صورة يمكن أن تقدمها المرأة الشرطية هي تلك التي تجمع بين الكفاءة والصرامة المهنية والأخلاق العالية؛ لأن رجل الأمن أو المرأة الأمنية لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل مؤسسة وثقة مواطنين ينتظرون منه الحماية والإنصاف وحسن التعامل.
وفي هذا السياق، تستحق المرأة المغربية داخل جهاز الشرطة كل التقدير على ما تبذله من جهود وعلى حضورها المهني الذي أصبح واقعا ملموسا داخل المشهد الأمني الوطني وعلى قدرتها على إثبات الذات بالكفاءة والعمل والانضباط، بعيدا عن أي امتياز قائم على النوع.
إنها امرأة مغربية اختارت مهنة المتاعب، وارتدت الزي الرسمي، وحملت مسؤولية خدمة الوطن والمواطن فنجحت في إثبات أن الطموح والكفاءة والأخلاق لا تعرف حدوداً، وأن المرأة قادرة على أن تكون شريكا أساسيا في بناء الأمن والاستقرار.

التعليقات مغلقة.