أثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك الجدل بتصريح اعتبر فيه أن شركة «سبيس إكس» المتخصصة في صناعة الصواريخ وتكنولوجيا الفضاء قد تصل مستقبلا إلى قيمة سوقية تتجاوز إجمالي حجم الاقتصاد العالمي في تصور طموح لم يكشف عن الآليات التي يمكن أن تقود إلى تحقيقه.
وكتب ماسك مؤسس الشركة على منصة «إكس» أن الأمر قد يبدو جنونيا، لكنه يرى مسارا يمكن أن تصبح فيه قيمة «سبيس إكس» أكبر من إجمالي اقتصاد الأرض الحالي مشيرا إلى أن الفارق المحتمل سيكون هائلا.
ولم يقدم رجل الأعمال الأمريكي تفاصيل بشأن الأسس الاقتصادية أو التكنولوجية التي يستند إليها هذا التصور كما لم يحدد إطارا زمنيا لتحقيقه ما يجعل التصريح أقرب إلى رؤية مستقبلية طموحة منه إلى توقع مالي يستند إلى معطيات معلنة.
وتبرز ضخامة هذا الهدف عند مقارنته بحجم الاقتصاد العالمي إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي تجاوز 118 تريليون دولار خلال عام 2025.
ويعني تجاوز هذا المستوى أن القيمة السوقية المفترضة للشركة ستحتاج إلى بلوغ أرقام استثنائية تتجاوز بكثير التقييمات المعتادة حتى بالنسبة إلى أكبر الشركات العالمية.
وتعتمد طموحات «سبيس إكس» على موقعها في قطاع الفضاء الذي يشهد توسعا في مجالات إطلاق الصواريخ، ونقل الأقمار الصناعية وتوفير خدمات الإنترنت الفضائي فضلا عن المشاريع المرتبطة باستكشاف الفضاء وتطوير مركبات قابلة لإعادة الاستخدام.
كما تمثل الشركة أحد أبرز الأصول المرتبطة بثروة ماسك بالنظر إلى مكانتها في قطاع التكنولوجيا والفضاء وإمكانات نمو أعمالها.
غير أن الوصول إلى تقييم يتجاوز حجم الاقتصاد العالمي يظل سيناريو افتراضيا يتطلب تحولات هائلة في حجم السوق والإيرادات والأرباح والتوقعات المتعلقة بالأنشطة الفضائية.
وفي المقابل تقتضي المقارنة التمييز بين القيمة السوقية للشركة والناتج المحلي الإجمالي العالمي فالأولى تعكس القيمة التي يمنحها المستثمرون للشركة بناء على توقعاتهم بشأن أرباحها المستقبلية بينما يقيس الثاني قيمة السلع والخدمات النهائية المنتجة خلال فترة زمنية محددة.
ولذلك فإن تجاوز شركة واحدة الناتج العالمي سيشكل حالة استثنائية للغاية في الاقتصاد الحديث.
وبينما يواصل ماسك طرح تصورات بعيدة المدى بشأن مستقبل التكنولوجيا والفضاء يبقى تحقيق هذا الهدف رهينا بقدرة «سبيس إكس» على توسيع أنشطتها وتحويل طموحاتها التقنية إلى قيمة اقتصادية مستدامة في سوق تتسم بارتفاع الاستثمارات والمخاطر وعدم اليقين.

التعليقات مغلقة.