آيزنكوت يرفض تفكيك السلطة الفلسطينية ويحذر من انهيار المشروع الصهيوني
"جريدة أصوات"
أعلن غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي المعارض رفضه في المرحلة الحالية تفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية معتبرا أن إلغاء دورها سيعيد إسرائيل إلى إدارة شؤون ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما قد يقوض بحسب تعبيره أسس المشروع الصهيوني.
وجاءت تصريحات آيزنكوت الخميس في وقت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات العامة المقررة يوم 27 أكتوبر الجاري وسط استطلاعات رأي تشير إلى صعوبة حصول معسكريه ومعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أغلبية برلمانية تتيح تشكيل حكومة مستقرة.
ورد آيزنكوت على اتهامات نتنياهو بأنه قد يستعين بالأحزاب العربية لتشكيل حكومة تقبل بإقامة دولة فلسطينية مؤكدا أنه لم يدعم حل الدولتين بل يعارض قيام دولة فلسطينية كما وصف شعار نتنياهو الانتخابي «اليمين أو فلسطين» بأنه ينطوي على ما اعتبره استفزازا سياسيا.
وفي ما يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية شدد آيزنكوت على أن وجودها يظل ضرورياً في الوقت الراهن قائلا إن إسرائيل لا تريد تحمل مسؤولية إدارة حياة نحو 2.8 مليون فلسطيني.
وحذر من أن تفكيك السلطة وإعادة احتلال الضفة الغربية سيعيدان إسرائيل إلى واقع كانت تدير فيه مباشرة شؤون السكان الفلسطينيين معتبرا أن ذلك قد يهدد الأغلبية اليهودية داخل إسرائيل ويقوض المشروع الصهيوني وفق تصوره.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد دعوات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
وفي المقابل يحذر الفلسطينيون من أن التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية على الأرض يهددان فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وشملت عمليات قتل واعتقال وهدم منازل ومنشآت إلى جانب اعتداءات ينفذها مستوطنون وتوسيع للمستوطنات وفق تقارير فلسطينية ودولية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وبشأن المشروع الاستيطاني «E1» الواقع شرق القدس الشرقية المحتلة، أبدى آيزنكوت تحفظا على المضي فيه في المرحلة الحالية معتبرا أن إسرائيل في ظل تعدد جبهات المواجهة وتراجع شرعيتها الدولية ليست في حاجة إلى خطوات إضافية من شأنها زيادة عزلتها. لكنه أكد في المقابل دعمه للاستيطان في المناطق التي يرى أنها تخدم المصالح الوطنية والأمنية الإسرائيلية.
ويحظى مشروع «E1» باهتمام دولي واسع بسبب المخاوف من أن يؤدي تنفيذه إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وإضعاف التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية بما ينعكس سلبا على فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي وهو موقف ترفضه إسرائيل.
أما في ما يتعلق بقطاع غزة، فقد دعا آيزنكوت إلى توجيه إنذار نهائي ومحدد زمنيا لحركة حماس لنزع سلاحها ملوحا بتدمير قوتها العسكرية واحتلال القطاع في حال رفضها ذلك.
وتعكس هذه التصريحات استمرار التوجهات الأمنية المتشددة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، رغم الخلافات بين المعارضة والحكومة بشأن إدارة الحرب ومستقبل الأراضي الفلسطينية.
وفي ملف الأسرى الفلسطينيين أشاد آيزنكوت ببعض الإجراءات التي اتخذها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير داخل السجون الإسرائيلية لكنه انتقد أداءه في التعامل مع الجريمة داخل إسرائيل.
وتأتي هذه المواقف وسط تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية عن ظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي وهي اتهامات تثير انتقادات ومطالبات متواصلة بالتحقيق والمساءلة.
وتكشف مواقف آيزنكوت عن تباينات داخل المعسكر السياسي الإسرائيلي لا تتعلق بالضرورة برفض الاحتلال أو الاستيطان بقدر ما ترتبط بتقدير كلفتهما السياسية والأمنية والديموغرافية. فرفضه تفكيك السلطة الفلسطينية في الوقت الراهن لا يعني تبنيه قيام دولة فلسطينية بل يستند وفق تصريحاته إلى اعتبارات تتصل بإدارة السكان والحفاظ على الأغلبية اليهودية ومصالح إسرائيل الاستراتيجية.

التعليقات مغلقة.