مالية 2027 تضع الأمن المائي والطاقي والغذائي في صلب السيادة الاستراتيجية للمغرب
"جريدة أصوات" الرباط
تكرس التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة من خلال إعطاء مكانة بارزة للأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي إلى جانب تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد والتحولات التكنولوجية.

ويأتي الأمن المائي في مقدمة الأولويات الاستراتيجية بالنظر إلى التحديات التي يفرضها الإجهاد المائي والتغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه.
وهو ما يجعل مواصلة الاستثمار في تعبئة الموارد المائية وترشيد استهلاكها وتطوير الحلول المستدامة ضرورة لضمان حاجيات السكان والأنشطة الاقتصادية.
وفي المجال الطاقي يبرز الرهان على تنويع مصادر الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة باعتباره مدخلا لتعزيز الاستقلالية الطاقية وتقليص التعرض لتقلبات الأسواق الدولية.
كما يفتح الاستثمار في هذا القطاع آفاقا لتطوير صناعات جديدة وجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل شريطة توفير البنيات التحتية والتمويل والكفاءات اللازمة.
ويحضر الهيدروجين الأخضر ضمن المجالات الواعدة التي يعول عليها المغرب لتعزيز موقعه في التحولات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون.
غير أن تطوير هذا المجال يظل مرتبطا بجدوى المشاريع وتوفر الموارد المائية والطاقة المتجددة والقدرة على استقطاب الاستثمارات والأسواق المستهلكة.
أما الأمن الغذائي، فيمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بما يقتضيه من دعم الإنتاج الوطني وتحسين تدبير الموارد الزراعية والمائية وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات الخارجية وتقلبات الأسعار.
وفي موازاة ذلك يكتسي الأمن الرقمي أهمية متزايدة في ظل توسع الاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية في الإدارة والاقتصاد والخدمات.
ويستدعي ذلك تطوير البنيات الرقمية وتعزيز حماية المعطيات والأنظمة وتأهيل الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة.
إن الجمع بين الأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي يعكس توجها نحو بناء نموذج تنموي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتقوية استقلالية القرار الاقتصادي وتحسين شروط الاستثمار والإنتاج.
ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الأولويات إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس من خلال حكامة فعالة وتنسيق بين القطاعات وتقييم مستمر للنتائج بما يعزز قدرة المملكة على حماية مصالحها الاستراتيجية ومواصلة مسار التنمية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

التعليقات مغلقة.