أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إعفاء ماديحة خيير من مهامها الحكومية.. قرار يعيد النقاش حول المسؤولية والنجاعة في تدبير الشأن العام

"جريدة أصوات" الرباط

في تطور سياسي يستدعي التوقف عند دلالاته المؤسساتية وتداعياته على تدبير الشأن الحكومي أعلن بلاغ رسمي وفق المعطيات الواردة في الخبر عن موافقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس على طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري المتعلق بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الحكومية المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.

ويأتي هذا القرار ليعيد إلى الواجهة النقاش حول المسؤولية داخل الجهاز التنفيذي وحدود التقييم السياسي والإداري ومدى ارتباط استمرارية المسؤولين في مناصبهم بمتطلبات الفعالية والانسجام في العمل الحكومي.

 

ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القطاع المعني باعتباره أحد المجالات الاستراتيجية المرتبطة بتأهيل الرأسمال البشري، وتحسين قابلية الشباب للاندماج في سوق الشغل والاستجابة للتحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني.

فالتكوين المهني لم يعد مجرد مسار تعليمي مواز بل أصبح رافعة أساسية لدعم التشغيل وتطوير الكفاءات وتقليص الفجوة بين التكوين ومتطلبات المقاولات والاستثمارات.

 

ومن الناحية الدستورية، يندرج تدبير التعيينات والإعفاءات الحكومية ضمن الإطار الذي يحدده الفصل 47 من الدستور المغربي الذي ينظم تعيين أعضاء الحكومة وإنهاء مهامهم وفق المساطر الدستورية المعمول بها. ويمنح هذا الإطار لرئيس الحكومة دورا أساسيا في اقتراح إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة مع مراعاة الاختصاصات الملكية والإجراءات المنصوص عليها دستوريا.

ويعكس ذلك طبيعة المسؤولية داخل المؤسسة التنفيذية حيث تتداخل الصلاحيات الدستورية مع مقتضيات الانسجام الحكومي ومتطلبات تدبير القطاعات العمومية.

غير أن القراءة المهنية لهذا التطور تقتضي التمييز بين القرار الرسمي ودلالاته المحتملة وبين الأسباب التي أدت إليه والتي لا يمكن الجزم بها ما لم يصدر بشأنها توضيح رسمي.

فالإعفاء، في حد ذاته لا يشكل دليلا على وجود اختلالات أو تقصير في الأداء كما لا يسمح باستنتاج خلفيات سياسية أو إدارية محددة دون معطيات موثوقة.

وتظل الموضوعية الصحفية رهينة الالتزام بما هو معلن مع ترك المجال مفتوحا أمام التوضيحات الرسمية التي قد تكشف مزيدا من التفاصيل.

 

وفي السياق ذاته يطرح هذا المستجد أسئلة مرتبطة بكيفية ضمان استمرارية العمل داخل القطاعات الحكومية خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تتطلب تخطيطاً طويل الأمد وتنسيقا بين مختلف المؤسسات.

فالتكوين المهني والتأهيل يرتبطان ببرامج ومشاريع تستهدف الشباب والمقاولات ومؤسسات التكوين الأمر الذي يجعل ضمان استمرارية الخدمات وتنفيذ الالتزامات القائمة ضرورة لا تقل أهمية عن القرارات المرتبطة بتغيير المسؤولين.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستكشف عنه الجهات المختصة من معطيات بشأن تدبير الحقيبة الحكومية المعنية، وما إذا كان سيتم الإعلان عن تعيين مسؤول جديد لاستكمال الأوراش المرتبطة بالقطاع.

كما أن اختيار الخلف متى أعلن عنه رسميا سيضع المسؤول الجديد أمام مسؤولية مواصلة البرامج القائمة، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وتطوير أداء التكوين المهني بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل وانتظارات الشباب.

 

إن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في تغيير مسؤول حكومي بل أيضا في ما يثيره من نقاش حول ثقافة المسؤولية داخل الإدارة العمومية، وضرورة ربط تدبير القطاعات بالنتائج وضمان استمرارية الإصلاحات بعيدا عن الارتباك أو تعطيل المشاريع.

فنجاعة العمل الحكومي لا تقاس بالأسماء والمناصب وحدها وإنما بمدى قدرة المؤسسات على تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف المعلنة، والاستجابة الفعلية لحاجيات المواطنين.

وفي انتظار صدور معطيات رسمية إضافية يظل احترام المساطر الدستورية وضمان استمرارية المرفق العمومي وتوفير المعلومة الدقيقة للرأي العام عناصر أساسية في مواكبة هذا المستجد.

وهي مسؤولية مشتركة تستدعي من المؤسسات الوضوح في التواصل ومن وسائل الإعلام الالتزام بالدقة والتحقق بعيدا عن التأويلات غير المسندة أو الأحكام المسبقة.

 

“جريدة أصوات” – الرباط

التعليقات مغلقة.