أثار موقف طريف جمع الفنانتين المصريتين يسرا وهنادي مهنا خلال ندوة «المستقبل يتحدث العربية»، المنظمة ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما علّقت يسرا مازحة على حديث مهنا بشأن ارتباط التحدث باللغة الإنجليزية بالمكانة الاجتماعية والثراء.
وجاء الموقف في سياق نقاش حول واقع اللغة العربية ومستقبلها، إذ دعت هنادي مهنا إلى تعزيز حضورها في الحياة اليومية، مشيرة إلى أن بعض الفئات تلجأ إلى استخدام اللغة الإنجليزية باعتبارها وسيلة للتعبير عن الثراء أو الانتماء إلى طبقة اجتماعية معينة.
تعليق عفوي من يسرا يشعل التفاعل
خلال حديث هنادي مهنا عن مكانة اللغة العربية، استخدمت الفنانة الشابة بعض الكلمات الإنجليزية أثناء محاولتها التعبير عن أفكارها، وهو ما دفع يسرا إلى ممازحتها بالقول: «يا حلوة ما إنتي بتتكلمي إنجليزي أهو».
وسرعان ما انتشر الموقف عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون تعليق يسرا، وانقسمت ردود الفعل بين من تعامل معه بروح الدعابة، ومن رأى فيه مفارقة بين مضمون حديث هنادي مهنا وطريقة تعبيرها خلال الندوة.
وركزت تعليقات ساخرة على استخدام مهنا للإنجليزية أثناء دعوتها إلى الاهتمام باللغة العربية، في حين دافع متابعون عنها، معتبرين أن استخدام لغة أجنبية لا يتعارض بالضرورة مع الاعتزاز باللغة الأم، وأن صعوبة التعبير عن بعض الأفكار بلغة معينة لا تنتقص من أهمية القضية المطروحة.
هنادي مهنا تدعو إلى استعادة مكانة العربية
وكانت هنادي مهنا قد شددت، خلال مشاركتها في الندوة، على أهمية استعادة اللغة العربية مكانتها في التواصل اليومي، لافتة إلى أن التحدث باللغة الإنجليزية أصبح لدى بعض الفئات مرتبطاً بالوضع المادي والمكانة الاجتماعية.
وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين تعلم اللغات الأجنبية والاعتزاز باللغة الأم، خصوصاً في ظل تنامي استخدام الإنجليزية في بعض الأوساط الاجتماعية، وما يرافق ذلك أحياناً من تصورات تربطها بالثراء أو الوجاهة الاجتماعية.
ويطرح هذا الموضوع تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى، والحفاظ على حضور اللغة العربية باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الثقافية.
يسرا تحذر من تراجع حضور اللغة العربية لدى الأطفال
وفي السياق ذاته، حذرت يسرا من تراجع اهتمام بعض الأطفال باللغة العربية، مشيرة إلى تأثير المحتوى الأجنبي الذي يتابعونه، إلى جانب اعتماد بعض الأسر على مربيات يتحدثن لغات أخرى.
وشددت الفنانة المصرية على أهمية توفير محتوى عربي جذاب ومناسب للأطفال، قادر على منافسة الإنتاج الأجنبي ومواكبة اهتمامات الأجيال الجديدة، بما يعزز ارتباطهم بلغتهم ويشجعهم على استخدامها في حياتهم اليومية.
كما تناولت الندوة دور السينما وصناعة المحتوى في حماية الهوية الثقافية العربية، مع التأكيد على ضرورة تطوير الأعمال الموجهة للأطفال، وتوسيع حضور اللغة العربية في الإنتاج الفني والإعلامي.
وبين الطرافة التي رافقت تعليق يسرا والجدل الذي أثاره الموقف، سلطت الندوة الضوء على قضية تتجاوز حدود النقاش بين فنانتين، لتفتح المجال أمام تساؤلات أوسع بشأن مكانة اللغة العربية في المجتمع، وسبل تعزيز حضورها لدى الأجيال الجديدة، دون إغفال أهمية تعلم اللغات الأجنبية والانفتاح على الثقافات الأخرى.
التعليقات مغلقة.