ندوة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس تفتح النقاش حول تحديات المناخ والأمن المائي بالجهة
"جريدة أصوات" فاس
تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بمدينة فاس يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 ندوة علمية حول التحولات المناخية وتدبير الموارد المائية بجهة فاس–مكناس وفق البرنامج الوارد في الأجندة المتداولة في موضوع يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية والمائية التي تواجه المغرب.
ويأتي هذا الموعد العلمي في سياق الحاجة إلى تعميق النقاش حول انعكاسات التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية، واستدامة الأنشطة الفلاحية وتدبير المياه المخصصة للاستهلاك المنزلي والإنتاج الاقتصادي فضلا عن أهمية البحث العلمي في اقتراح حلول عملية تستجيب للخصوصيات المجالية للجهة.
وتطرح هذه القضية تحديات متشابكة تتطلب تنسيقا بين المؤسسات العمومية والجامعات والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني بهدف تعزيز القدرة على مواجهة فترات الجفاف وتحسين تدبير الموارد المائية وترسيخ ثقافة الاستعمال المسؤول للماء.
التحولات المناخية وتزايد الضغط على الموارد المائية
أصبحت التحولات المناخية من القضايا البيئية التي تستدعي اهتماما متزايدا بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على التساقطات المطرية وتواتر فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية.
وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة فاس–مكناس التي تضم مناطق فلاحية ومجالات حضرية وقروية تتفاوت حاجياتها من المياه تبعا لطبيعة الأنشطة الاقتصادية والكثافة السكانية والظروف المناخية.
ويفرض هذا الواقع تطوير مقاربات تدبيرية تستند إلى المعطيات العلمية وتساعد على تحديد حاجيات الاستهلاك وتحسين التخطيط المائي، والحد من الهدر وتعزيز القدرة على مواجهة فترات الخصاص.
كما أن التعامل مع التغيرات المناخية لا يقتصر على التدخل عند ظهور الأزمات بل يتطلب اعتماد سياسات استباقية تشمل التوعية وتطوير البنيات المائية وتحسين تدبير الموارد المتاحة وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف والتلوث.
الأمن المائي.. أولوية تنموية للجهة
يرتبط الأمن المائي بقدرة المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والمجتمعات المحلية على توفير المياه بالكميات والجودة اللازمتين مع ضمان استدامة الموارد للأجيال المقبلة.
ولا يقتصر هذا المفهوم على تأمين مياه الشرب بل يشمل أيضا حاجيات الفلاحة والصناعة والخدمات فضلا عن المحافظة على التوازنات البيئية المرتبطة بالأنهار والفرشات المائية والنظم الطبيعية.
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية تحسين تدبير الموارد المائية عبر التخطيط المستدام وتطوير شبكات التوزيع والحد من التسربات وترشيد الاستهلاك والاستفادة من التقنيات الحديثة في مراقبة الموارد وتحديد حاجيات مختلف القطاعات.
كما أن حماية الموارد المائية تتطلب مراقبة مصادر التلوث وتحسين معالجة المياه العادمة وتطوير إمكانات إعادة استعمال المياه المعالجة في المجالات الملائمة وفق الضوابط الصحية والبيئية المعمول بها.
الفلاحة بين حاجيات الإنتاج ومتطلبات الاستدامة
يشكل النشاط الفلاحي أحد القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بتوفر المياه، وهو ما يجعل تدبير الموارد المائية عاملا أساسيا في استقرار الإنتاج وتحسين مردوديته.
وتفرض الظروف المناخية المتغيرة البحث عن أساليب أكثر كفاءة في استعمال المياه من خلال تطوير تقنيات الري المقتصدة واختيار الزراعات الملائمة للظروف المحلية، وتحسين تدبير التربة، وتوسيع الاستفادة من الإرشاد الفلاحي.
كما تبرز أهمية مواكبة الفلاحين خصوصا أصحاب الاستغلاليات الصغيرة لتسهيل اعتماد التقنيات الحديثة وتوفير المعلومات المتعلقة بالمناخ والتوقعات الزراعية.
غير أن تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج والمحافظة على الموارد المائية يحتاج إلى تخطيط يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأحواض المائية، وحاجيات السكان والخصوصيات البيئية والاقتصادية لكل منطقة.
الجامعة والبحث العلمي في مواجهة التحديات البيئية
تضطلع المؤسسات الجامعية بدور مهم في دراسة التحولات المناخية وتحليل آثارها من خلال الأبحاث الميدانية والدراسات العلمية وتطوير أدوات التقييم والتوقع.
ويمكن للندوات العلمية أن توفر فضاء لتبادل الخبرات بين الباحثين والطلبة والمهنيين ومناقشة الحلول الممكنة لتدبير الموارد المائية وتحديد مجالات البحث التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
كما أن تعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات المختصة يمكن أن يساعد على تحويل النتائج العلمية إلى توصيات قابلة للاستعمال في إعداد البرامج التنموية وتقييم السياسات البيئية.
وتزداد أهمية هذا التعاون عندما يرتبط البحث العلمي بالمعطيات المحلية بما يسمح بفهم الاختلافات بين المناطق وتحديد مصادر الضغط على الموارد واقتراح تدخلات تستجيب للحاجيات الفعلية.
تدبير تشاركي واستباقي للماء
لا يمكن مواجهة التحديات المائية بالاعتماد على الإجراءات التقنية وحدها بل يتطلب الأمر مشاركة مختلف الفاعلين في ترشيد الاستهلاك وحماية الموارد.
وتشمل هذه المقاربة المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الفلاحي والمقاولات والمواطنين من خلال برامج للتوعية، وتحسين تدبير الشبكات ومراقبة الاستعمالات وتشجيع الممارسات التي تحد من الهدر.
كما أن توفير معطيات دقيقة حول الموارد المتاحة وحاجيات الاستهلاك يشكل شرطا أساسيا لاتخاذ القرارات المناسبة وتحديد الأولويات، وتقييم مدى فعالية التدابير المعتمدة.
ويظل اعتماد رؤية استباقية في تدبير الماء عاملا مهما لتقليص آثار فترات الخصاص وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أسئلة تنتظر إجابات الندوة العلمية
يفتح موضوع الندوة المدرجة في الأجندة مجالا لمناقشة عدد من القضايا من بينها أثر التحولات المناخية على الموارد المائية بالجهة وآليات تحسين تدبير المياه ودور البحث العلمي في دعم السياسات البيئية.
كما تبرز أهمية التعرف على الدراسات والمعطيات العلمية التي سيقدمها المشاركون والتوصيات التي قد يقترحونها لتعزيز الأمن المائي وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي انتظار صدور تفاصيل رسمية بشأن المشاركين ومحاور الندوة ومخرجاتها لا يمكن نسبة توصيات أو نتائج محددة إلى هذا الموعد العلمي.
يمثل تدبير الموارد المائية في ظل التحولات المناخية أحد التحديات التنموية التي تستدعي مقاربة تجمع بين البحث العلمي والتخطيط المؤسساتي والمشاركة المجتمعية.
وتظل حماية الماء وترشيد استعماله وتعزيز استدامته مسؤولية مشتركة تتطلب قرارات مبنية على المعطيات العلمية وحلولا تستجيب للخصوصيات البيئية والاقتصادية لجهة فاس–مكناس.
“جريدة أصوات'” فاس

التعليقات مغلقة.