فاس.. الاستثمار والتنمية الجهوية في صلب لقاء تواصلي مع الفاعلين الاقتصاديين
المركز الجهوي للاستثمار يفتح النقاش حول فرص الأعمال وآفاق تعزيز جاذبية جهة فاس–مكناس
تحتضن مدينة فاس يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 لقاء تواصليا مع الفاعلين الاقتصاديين حول فرص الاستثمار والتنمية الجهوية وفق الأجندة المتداولة التي تدرج هذا الموعد ضمن أنشطة المركز الجهوي للاستثمار بفاس في سياق النقاش المتواصل بشأن سبل تحفيز المبادرة الاقتصادية وتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعزيز مساهمة المقاولات في خلق الثروة وفرص الشغل.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة فاس–مكناس، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مؤهلات فلاحية وصناعية وسياحية وتجارية وما تطرحه في المقابل من تحديات مرتبطة بتنافسية المقاولات وتوفير فرص العمل وتحسين البنيات التحتية وتسهيل المساطر الإدارية أمام المستثمرين.
ويشكل التواصل بين المؤسسات المعنية بالاستثمار والفاعلين الاقتصاديين مدخلا أساسيا لتشخيص الإكراهات التي تواجه المشاريع وتحديد فرص تطوير الأنشطة الإنتاجية، والبحث عن حلول عملية تساهم في تحسين مناخ الأعمال على المستوى الجهوي.
الاستثمار.. رافعة أساسية للتنمية الترابية
يعد الاستثمار من المكونات الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالنظر إلى دوره في إحداث المقاولات وتوسيع الأنشطة الإنتاجية وخلق فرص الشغل، وتعزيز الموارد الاقتصادية للمجالات الترابية.
ولا ترتبط جاذبية الجهات بحجم المؤهلات الطبيعية والبشرية المتوفرة فحسب بل تتأثر أيضا بجودة البنيات التحتية وسهولة الولوج إلى العقار الاقتصادي وتوفر التمويل والكفاءات ووضوح الإجراءات الإدارية واستقرار المحيط القانوني والتنظيمي.
وفي هذا الإطار تبرز أهمية تطوير عرض استثماري متكامل بجهة فاس–مكناس، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل إقليم ويعمل على تثمين الموارد المحلية وربط المشاريع الجديدة بحاجيات الاقتصاد الجهوي.
كما أن تحسين مناخ الأعمال يتطلب مواكبة المستثمر منذ مرحلة بلورة المشروع إلى غاية دخوله مرحلة الإنتاج مع توفير المعلومات الضرورية بشأن التراخيص والإجراءات والفرص المتاحة.
المركز الجهوي للاستثمار ودور المواكبة
تضطلع المراكز الجهوية للاستثمار بدور مهم في مواكبة المستثمرين، وتوفير المعلومات المتعلقة بفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات المرتبطة بإحداث المقاولات وإنجاز المشاريع وفق الاختصاصات والمساطر القانونية المعمول بها.
وتكتسي هذه المواكبة أهمية خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة وحاملي المشاريع الذين قد يواجهون صعوبات في فهم الإجراءات الإدارية أو تحديد مصادر التمويل أو الولوج إلى الأسواق.
كما أن تعزيز التنسيق بين المركز الجهوي للاستثمار وباقي الإدارات والمؤسسات المعنية يمكن أن يساهم في تقليص آجال معالجة الملفات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين وتوفير بيئة أكثر وضوحا لإنجاز المشاريع.
غير أن فعالية هذه الجهود تظل مرتبطة بمدى قدرتها على تحويل المواكبة الإدارية إلى نتائج اقتصادية ملموسة من خلال تسريع إنجاز المشاريع وتجاوز الإكراهات وخلق فرص شغل مستدامة.
مؤهلات فاس–مكناس وفرص تثمين الاقتصاد المحلي
تتوفر الجهة على قاعدة اقتصادية متنوعة تشمل الفلاحة والصناعات الغذائية والصناعة التقليدية والسياحة والخدمات وهي قطاعات يمكن أن تشكل أرضية لتطوير مشاريع جديدة وتعزيز سلاسل الإنتاج والتسويق.
ففي المجال الفلاحي تبرز فرص تثمين المنتجات المحلية، وتحسين التحويل والتخزين والتوزيع وتطوير الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يرفع القيمة المضافة ويعزز فرص التشغيل.
أما الصناعة التقليدية فتتيح إمكانات لتطوير التسويق والتصدير والاستفادة من الوسائط الرقمية وتحسين جودة المنتجات والتعريف بها في الأسواق الوطنية والدولية.
وفي القطاع السياحي يمكن للاستثمار في الإيواء والخدمات والتجهيزات الثقافية والترفيهية أن يساهم في توسيع العرض السياحي وتعزيز جاذبية فاس باعتبارها مدينة ذات رصيد تاريخي ومعماري غني.
ويظل استثمار هذه المؤهلات رهينا بتطوير مشاريع قابلة للاستمرار وتحسين جودة الخدمات وتعزيز التكوين المهني وربط الاستثمار بحاجيات السوق.
المقاولات الصغرى والمتوسطة.. محرك للتشغيل
تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي بالنظر إلى قدرتها على خلق فرص الشغل، وتنشيط الأسواق المحلية وتوفير خدمات ومنتجات تستجيب لحاجيات السكان والفاعلين الاقتصاديين.
غير أن هذه المقاولات قد تواجه تحديات مرتبطة بالتمويل وكلفة الإنتاج والولوج إلى العقار والتحول الرقمي والتسويق والمنافسة داخل الأسواق.
ويقتضي دعمها توفير برامج للمواكبة والتكوين، وتسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بآليات التمويل والتحفيز وتشجيع الشراكات بين المقاولات والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث.
كما تبرز أهمية تشجيع المبادرات المقاولاتية لدى الشباب، وتطوير المشاريع التي تستثمر في الابتكار والتكنولوجيا، مع ضمان مواكبة واقعية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل نشاط وإمكاناته الاقتصادية.
العدالة المجالية في توزيع الاستثمار
لا تقتصر التنمية الجهوية على تعزيز الاستثمار في المراكز الحضرية الكبرى بل تتطلب أيضا توسيع فرص التنمية في الأقاليم والمناطق القروية بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش.
ويطرح هذا التوجه ضرورة توجيه الاستثمارات نحو المجالات التي تتوفر على مؤهلات إنتاجية قابلة للتثمين مع مراعاة حاجياتها من الطرق والنقل والماء والطاقة والخدمات الأساسية.
كما أن تحقيق التوازن داخل الجهة يحتاج إلى تنسيق بين المركز الجهوي للاستثمار والجماعات الترابية والقطاعات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين حتى تكون المشاريع منسجمة مع الأولويات التنموية المحلية.
وتظل جودة التخطيط والتتبع والتقييم من العوامل الحاسمة لضمان أن ينعكس الاستثمار على الاقتصاد المحلي من خلال التشغيل وتحسين الخدمات وتوسيع النشاط الإنتاجي.
من اللقاءات التواصلية إلى نتائج ملموسة
تكتسب اللقاءات التواصلية أهميتها عندما تتيح للفاعلين الاقتصاديين عرض الإكراهات التي تواجههم ومناقشة الحلول الممكنة وتحديد آليات عملية لمواكبة المشاريع.
كما أن الاستماع إلى المستثمرين والمقاولات يمكن أن يساعد المؤسسات المعنية على تطوير خدماتها وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويبقى تقييم نتائج أي لقاء مرتبطاً بما يسفر عنه فعليا من مقترحات أو التزامات أو إجراءات معلنة وليس بمجرد انعقاده.
وفي هذا السياق لا يمكن نسبة توصيات محددة إلى اللقاء الوارد في الأجندة قبل صدور معطيات رسمية بشأنه.
خلاصة
تظل جاذبية الاستثمار بجهة فاس–مكناس رهينة بتكامل المؤهلات الاقتصادية مع جودة البنيات التحتية وفعالية الإدارة وتوفر الكفاءات والتمويل.
ويشكل الحوار بين المؤسسات المعنية والفاعلين الاقتصاديين فرصة لتحديد الأولويات وتطوير حلول تستجيب لحاجيات المقاولات والمستثمرين.
ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع منتجة قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز التنافسية وتحقيق تنمية جهوية أكثر توازنا واستدامة.
“جريدة أصوات” فاس–مكناس

التعليقات مغلقة.