لقاح شخصي يخفض خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
"جريدة أصوات"
أظهرت نتائج المرحلة الثالثة من تجربة سريرية دولية أن لقاحا شخصيا يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال “mRNA” عند دمجه مع العلاج المناعي ساهم في خفض خطر عودة سرطان الجلد من نوع الميلانوما أو الوفاة بنسبة 42% في تطور علمي يعزز الآمال بإيجاد وسائل أكثر فعالية لمنع انتكاس المرض بعد الجراحة.
وقادت باحثة أسترالية متخصصة في علاج الأورام عرض نتائج الدراسة التي شملت أكثر من 1100 مريض في 157 مركزا حول العالم خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبية لعام 2026 وفق ما أورده موقع «ساينس أليرت» فيما تأتي هذه النتائج امتدادا للأبحاث السابقة التي اختبرت قدرة اللقاحات الشخصية على تعزيز استجابة الجهاز المناعي للخلايا السرطانية.
ويعتمد اللقاح، الذي طورته شركتا «موديرنا» و«ميرك» على تصميم علاج يتناسب مع الخصائص الجينية الفريدة للورم لدى كل مريض، إذ يحلل الباحثون البصمة الجينية للخلايا السرطانية لتحديد المستضدات التي يمكن للجهاز المناعي التعرف عليها واستهدافها قبل إعداد لقاح يساعد الجسم على اكتشاف الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتقوم هذه التقنية على استخدام الرنا المرسال لتوجيه خلايا الجسم إلى إنتاج مستضدات محددة تحفز الاستجابة المناعية بما يساعد الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية التي قد تبقى بعد الجراحة فيما يعمل العلاج المناعي المصاحب على تعزيز قدرة الجسم على مواجهة الورم والحد من آليات التهرب المناعي التي تستغلها الخلايا السرطانية.
وأظهرت نتائج التجربة، المعروفة باسم “INTerpath-001” تحسنا في النتائج العلاجية عند إضافة اللقاح إلى العلاج المناعي القياسي كما أشارت البيانات إلى انخفاض خطر الانتكاس أو الوفاة بنسبة 58% لدى مجموعة فرعية من المرضى الذين ظلوا خالين من السرطان بعد ستة أشهر من بدء العلاج، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ورغم هذه النتائج المشجعة لا يزال اللقاح غير متاح على نطاق واسع للمرضى إذ تتطلب الاستفادة منه استكمال مراحل التقييم والمراجعة التنظيمية قبل اعتماده في مختلف الدول وهي عملية قد تستغرق وقتًا متفاوتًا بحسب الأنظمة الصحية والجهات المختصة.
وتتجه آمال الباحثين إلى توسيع نطاق هذه المقاربة العلاجية لتشمل مرضى الميلانوما في مراحل متقدمة فضلا عن اختبار فعاليتها ضد أنواع أخرى من السرطان خصوصا الحالات التي لا تحقق فيها العلاجات المناعية الحالية الاستجابة المطلوبة.
ومع ذلك لا تزال هناك تحديات علمية أمام تعميم هذه التقنية إذ لم تحقق تجارب أخرى للقاحات الرنا المرسال نتائج مماثلة في بعض أنواع السرطان ما يؤكد ضرورة تقييم كل لقاح بحسب نوع الورم وخصائص المرضى ونتائج التجارب السريرية الخاصة به.
ويعزز هذا التطور الاهتمام بالعلاجات الشخصية التي تستهدف الخصائص البيولوجية لكل ورم بدل الاعتماد على مقاربة موحدة لجميع المرضى غير أن تحديد مدى تأثيرها على معدلات الشفاء والبقاء على المدى الطويل سيظل مرتبطا بالنتائج الإضافية والمتابعة السريرية والموافقات التنظيمية.
“جريدة أصوات”

التعليقات مغلقة.