لا يعني تشخيص مرض السكري ضرورة الامتناع عن تناول الفاكهة إذ توفر أنواع عديدة منها الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة وقد تساعد على تحسين جودة النظام الغذائي والمساهمة في إدارة مستويات السكر في الدم.
غير أن الاستفادة منها ترتبط بنوع الفاكهة وحجم الحصة وطريقة تناولها، مع تفضيل الثمار الكاملة على العصائر والمنتجات المحلاة.
ويعد التوت والأفوكادو والحمضيات والتفاح والرمان من الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري مع التأكيد على أن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر وأنها لا تعوض الأدوية أو التوصيات العلاجية التي يحددها الطبيب بحسب تقرير نشره موقع «Health».
ويتميز التوت بما فيه التوت الأزرق والأسود وتوت العليق باحتوائه على الألياف ومركبات نباتية تعرف باسم الأنثوسيانينات وهي المسؤولة عن الألوان المميزة لبعض أنواعه.
وتخضع هذه المركبات للدراسة بسبب خصائصها المضادة للأكسدة ودورها المحتمل في دعم صحة الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
وتشير بعض الأبحاث إلى ارتباط تناول أنواع من التوت بتحسن بعض مؤشرات سكر الدم لكن النتائج ليست متطابقة ولا تثبت أن التوت قادر بمفرده على علاج السكري أو ضبطه.
أما الأفوكادو فيتميز بانخفاض محتواه من الكربوهيدرات القابلة للهضم مقارنة بالعديد من الفواكه إلى جانب احتوائه على الألياف والدهون الأحادية غير المشبعة التي تدعم صحة القلب عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
وقد تساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم بينما يرتبط استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة بتحسين مستويات الكوليسترول.
ومع ذلك لا تزال الأدلة المتعلقة بالتأثير المباشر للأفوكادو على سكر الدم متفاوتة كما ينبغي الانتباه إلى حجم الحصة باعتباره مصدراً للطاقة والدهون.
وتوفر الحمضيات مثل البرتقال والليمون والجريب فروت، فيتامين «سي» ومركبات نباتية مفيدة.
ويحتوي البرتقال الكامل على الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات مقارنة بالعصير الذي يفقد جزءا كبيرا من ألياف الثمرة.
ورغم أن البرتقال الكامل يعد خيارا مناسبا لكثير من مرضى السكري فإن استجابة الجسم تتأثر أيضا بكمية الكربوهيدرات وحجم الحصة ومكونات الوجبة.
ويجب الانتباه إلى أن الجريب فروت قد يتداخل مع بعض الأدوية لذلك ينصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي عند تناوله بانتظام.
ويأتي التفاح ضمن الخيارات الغنية بالألياف إذ تحتوي التفاحة المتوسطة على نحو أربعة غرامات منها، بما يشمل البكتين وهو نوع من الألياف الذائبة التي قد تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص السكر.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن ترتيب تناول الأطعمة داخل الوجبة قد يؤثر في استجابة سكر الدم، لكن نتائج الدراسات المحدودة لا تكفي للتوصية بطريقة واحدة تناسب جميع مرضى السكري.
ويظل تناول التفاح كاملا بدلا من عصره خيارا يساعد على الاستفادة من أليافه.
ويحتوي الرمان بدوره على مركبات نباتية منها البوليفينولات التي تدرس لخصائصها المضادة للأكسدة.
وقد أشارت بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة للرمان في عدد من المؤشرات الصحية لكن الأدلة على تأثيره المباشر في ضبط سكر الدم ومقاومة الإنسولين لا تزال غير حاسمة.
لذلك يفضل تناول حبوب الرمان الكاملة باعتدال مع مراعاة حجم الحصة بدلا من شرب كميات كبيرة من العصير الذي قد يحتوي على كربوهيدرات أكثر تركيزاً وألياف أقل.
وفي المقابل تستدعي الفواكه المجففة المحلاة والفواكه المعلبة في شراب سكري والحلويات المصنوعة من الفاكهة مزيدا من الانتباه بسبب السكر المضاف أو تركز الكربوهيدرات.
كما ينصح بالحد من العصائر حتى الطبيعية منها وإعطاء الأولوية للفاكهة الكاملة التي تساعد أليافها على الشعور بالشبع وتبطئ تناول السكر مقارنة بالمشروبات.
وتختلف الكمية المناسبة من الفاكهة بحسب احتياجات كل شخص ومستوى نشاطه والأدوية التي يستخدمها وخطة التغذية الموصى بها له. ويمكن لمرضى السكري توزيع حصص الفاكهة على مدار اليوم ومراقبة استجابة سكر الدم وإدراجها ضمن وجبات متوازنة تحتوي على مصادر للبروتين أو الدهون الصحية عندما يكون ذلك مناسبا.
وتبقى القاعدة الأساسية أن الفاكهة ليست ممنوعة بصورة مطلقة على مرضى السكري كما أن وصف نوع معين بأنه مفيد لا يعني تناوله دون حساب.
فحجم الحصة ومجموع الكربوهيدرات في الوجبة وطريقة التحضير عوامل مهمة في إدارة سكر الدم مع ضرورة عدم تغيير العلاج أو الاستغناء عنه اعتماداً على الأطعمة وحدها.

التعليقات مغلقة.