أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البحرين تجدد دعمها لمغربية الصحراء.. المنامة تؤيد الحكم الذاتي وتدعم تغيير اسم المينورسو

بقلم الأستاذ محمد عيدني – فاس

جددت مملكة البحرين دعمها لمغربية الصحراء وللسيادة المغربية على الإقليم، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل أساساً جدياً وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي سلمي ودائم ومتوافق عليه. وجاء هذا الموقف خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، لمناقشة مشروع القرار الأمريكي المتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصاراً باسم «المينورسو».

وصوتت البحرين لصالح المشروع الأمريكي، الذي حصل على تأييد 11 عضواً من أعضاء المجلس، قبل أن يتعذر اعتماده بسبب استخدام روسيا حق النقض. وأعرب المندوب البحريني عن أسف بلاده لعدم تمرير النص، مشيداً بالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة من أجل تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية سياسية تسمح بدفع المسار نحو تسوية نهائية للنزاع.

واعتبرت المنامة أن المشروع الأمريكي يواصل البناء على المكتسبات التي تضمنها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، مشددة على أن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء النزاع. كما أكدت أن حكماً ذاتياً حقيقياً في إطار السيادة المغربية يشكل، وفق موقفها، الخيار الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.

ولا يقتصر الموقف البحريني على تأييد مشروع القرار الأمريكي، بل يعكس دعماً سياسياً معلناً للمبادرة المغربية وللسيادة المغربية على الصحراء، وهو ما عبّر عنه المندوب البحريني بوضوح خلال مداخلته أمام مجلس الأمن.

المنامة تدعم مراجعة تسمية البعثة الأممية

ومن بين النقاط التي حظيت باهتمام خاص في الموقف البحريني، مسألة تغيير تسمية بعثة المينورسو، من خلال حذف حرف «R» المرتبط بكلمة «Referendum»، التي تعني الاستفتاء، من اسمها الحالي.

ورحبت البحرين بهذا التوجه الوارد في المشروع الأمريكي، معتبرة أن مراجعة اسم البعثة تعكس التحولات التي عرفها المسار السياسي، وتنسجم مع النقاش الدائر بشأن مستقبل مهمتها وطبيعة تدخلها في المرحلة المقبلة.

وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير تسميتها ابتداءً من فاتح نونبر 2026، إلى جانب مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات بشأن هيكلتها ومواردها ومستقبل مهامها.

البحرين تمتنع عن التصويت على المشروع الروسي

وفي تطور موازٍ، امتنعت البحرين عن التصويت على مشروع القرار الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة إضافية، مع الإبقاء على اسمها ومهمتها وفق الصيغة الحالية.

وبررت المنامة موقفها بضرورة الاستناد إلى المفاوضات المكثفة التي جرت بين أعضاء مجلس الأمن بشأن المشروع الأمريكي، والحفاظ على ما تحقق خلالها من تقدم، تفادياً لطرح نصوص موازية قد تؤثر في فرص التوصل إلى توافق داخل المجلس.

ويأتي هذا الامتناع في سياق دعم البحرين للمقاربة التي تضمنها المشروع الأمريكي، وليس باعتباره تراجعاً عن مساندة الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

وجدد المندوب البحريني تأكيد دعم بلاده لمغربية الصحراء وللسيادة المغربية، مشدداً على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل خياراً جدياً وذا مصداقية لتحقيق تسوية سلمية ودائمة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

كما أشادت المنامة بالجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى جانب المساعي الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى تحريك العملية السياسية، داعية إلى تحويل التقدم المحقق إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

علاقات ثنائية وحضور دبلوماسي بالعيون

ويكتسب الموقف البحريني أهمية إضافية بالنظر إلى عضوية المملكة غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترة الحالية، وإلى العلاقات الوثيقة التي تجمعها بالمملكة المغربية.

كما يعكس وجود قنصلية عامة بحرينية بمدينة العيون امتداد العلاقات بين البلدين إلى المستوى المؤسساتي والدبلوماسي، في سياق الدعم الذي تعبر عنه المنامة بشأن قضية الصحراء.

وعلى الرغم من عدم اعتماد المشروع الأمريكي بسبب الفيتو الروسي، فإن تصويت البحرين والتصريحات الصادرة عن ممثلها أمام المجلس يبرزان تمسك المنامة بموقفها الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب تأييدها مراجعة تسمية البعثة الأممية.

وفي المقابل، أدى فشل المشروعين الأمريكي والروسي في الحصول على الاعتماد إلى ترك مستقبل بعثة المينورسو دون قرار جديد للتمديد، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026، وهو ما يضع أعضاء مجلس الأمن أمام تحدي البحث عن مخرج دبلوماسي يراعي تطورات الملف ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

ويؤكد الموقف البحريني أن قضية الصحراء تظل حاضرة بقوة في النقاشات الدولية، وأن مواقف الدول داخل مجلس الأمن لا تقتصر على التصويت على مشاريع القرارات، بل تعكس أيضاً تصوراتها بشأن طبيعة التسوية السياسية ومستقبل الدور الأممي في المنطقة.

وبين دعم الحكم الذاتي المغربي، والتأييد لتغيير تسمية المينورسو، واستمرار الخلاف بين القوى الكبرى حول مستقبل البعثة، يبقى الرهان الأساسي هو ترجمة المواقف الدبلوماسية إلى مسار سياسي وتفاوضي قادر على تحقيق تسوية سلمية ودائمة للنزاع.

التعليقات مغلقة.