أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده درست الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في إطار مساعٍ لإحياء المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران، مشدداً على أن إيران لا تستبعد أي احتمال بشأن اندلاع الحرب، وأنها مستعدة للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت مقتطفات منها السبت 31 أكتوبر 2026، أن الرسالة الأمريكية خضعت للنقاش خلال اجتماعات رفيعة المستوى داخل إيران، معتبراً أن محاولة واشنطن فتح قنوات للحوار والتفاهم تمثل خطوة إيجابية، شريطة أن تكون موجهة نحو معالجة الخلافات وليس تأجيجها.
وأضاف الوزير الإيراني أن طهران ستتعامل بحذر مع مضمون الرسالة، محذراً من أن توظيفها لإثارة الانقسامات الداخلية سيكون، بحسب تعبيره، خطأ جديداً يضاف إلى الأخطاء السابقة في التعامل الأمريكي مع الملف الإيراني.
رسالة فانس تفتح باب التساؤلات حول المفاوضات
وتأتي تصريحات عراقجي عقب تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن مبادرة من نائب الرئيس جيه دي فانس للتواصل مع مسؤول إيراني رفيع، عبر رسالة نُقلت بوساطة قطرية، في محاولة لإعادة تحريك المسار التفاوضي بين البلدين.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن قرار الدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة لم يُحسم بعد، مؤكداً أن طهران تنتظر موقف واشنطن من الشروط الإيرانية المطروحة قبل تحديد طبيعة أي لقاء محتمل.
ونفى عراقجي وجود ترتيبات حالية لعقد اجتماع مع مسؤولين أمريكيين، معتبراً أن الحديث عن لقاءات مرتقبة لا يتجاوز، في الوقت الراهن، حدود التكهنات الإعلامية.
وفد إيراني في الدوحة ومشاورات بوساطة قطرية وباكستانية
وعلى المستوى الدبلوماسي، كشف عراقجي عن توجه وفد إيراني إلى العاصمة القطرية الدوحة، موضحاً أن أحد مساعديه يوجد حالياً في قطر لمواصلة المشاورات المرتبطة بالمسار التفاوضي.
وثمن الوزير الإيراني جهود الوساطة التي تبذلها كل من قطر وباكستان، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بشأن الشروط الإيرانية، فضلاً عن تقديم مقترحات تتعلق بالملف النووي تخضع حالياً للدراسة ضمن المرحلة الثانية من المشاورات.
ويعكس هذا التحرك استمرار الرهان على الوساطات الإقليمية لإيجاد أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، في ظل تعثر المفاوضات المباشرة وتباعد المواقف بشأن عدد من الملفات الخلافية.
مضيق هرمز والملف النووي في صلب المشاورات
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح عراقجي أن المقترح الإيراني المطروح لإعادة فتح المضيق يشكل محوراً من محاور النقاش الجاري، مشيراً إلى أن الجانب القطري قدم تصوراً لتقليص مدة تنفيذ المقترح إلى خمسة أيام، قبل تداول صيغة تختصر المدة إلى يومين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والنووية والملاحية مع جهود الوساطة الإقليمية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم بين الطرفين مرتبطاً بمعالجة مجموعة من القضايا المتشابكة.
طهران تستعد لجميع السيناريوهات
ورغم الإشارات المرتبطة بإمكانية استئناف الحوار، شدد عراقجي على أن بلاده لا تستبعد اندلاع مواجهة عسكرية، مؤكداً استعداد إيران لمختلف الاحتمالات.
ويعكس هذا الموقف استمرار الحذر الإيراني إزاء طبيعة التحركات الأمريكية، في وقت تحاول فيه الوساطات القطرية والباكستانية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وتفادي عودة التصعيد.
وبين الرسائل الدبلوماسية والتحركات الإقليمية والتحذيرات من احتمال الحرب، تبدو العلاقات الأمريكية الإيرانية أمام مرحلة دقيقة، تتوقف مآلاتها على مدى استعداد الطرفين للتعامل مع الشروط المطروحة وتحويل الاتصالات الحالية إلى مسار تفاوضي واضح.
التعليقات مغلقة.