أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

غرفة التجارة والصناعة لجهة الرباط سلا القنيطرة تطلق شراكة استثمارية مغربية إيطالية

"جريدة أصوات" الرباط "محمد حميمداني"

وقعت “غرفة التجارة والصناعة والخدمات” لـ”جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، و”جمعية أجامي AGAMI” الإيطالية، اتفاقية شراكة تروم تطوير التعاون الاقتصادي ومواكبة المقاولات وتعزيز المبادرات المشتركة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال. بالتوازي مع توقيع اتفاقية ثانية جمعت “المركز الدولي للوساطة والتحكيم” بالرباط، (CIMAR)، بذات الجمعية، بهدف توسيع التعاون بين الجانبين في مجال تسوية النزاعات بالوسائل البديلة.

وقد جرى توقيع الاتفاقيتين، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بمقر الغرفة بالرباط، في ختام الدورة الأولى للمنتدى القانوني-الاقتصادي الدائم بين “المغرب” و”إيطاليا”، الذي انطلقت فعالياته يوم 2 أكتوبر بمدينة “روفيغو” الإيطالية.

حضر هذا اللقاء الهام وفد إيطالي ضم 13 من رجال القانون والمحامين والمستثمرين، برئاسة “كوثر بدران”، رئيسة “جمعية AGAMI” الإيطالية.

تهدف الاتفاقية الأولى، إلى إرساء قواعد تعاون مؤسساتي بين الجانبين في مجال دعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال، ومواكبة إحداث المقاولات وتطويرها. فضلا عن تشجيع الابتكار والتحول الرقمي وتبادل الخبرات في التكوين المهني وتنمية الكفاءات.

كما تشمل الاتفاقية إحداث إطار للتشاور يضم أوساط الأعمال في كلا البلدين. فضلا عن إحداث آلية للتعاون في مجالات التوجيه المهني وتعزيز القابلية للتشغيل والحركية المهنية النظامية. إلى جانب إطلاق مبادرات ثقافية وإعلامية وتكوينية مشتركة.

أما الاتفاقية الثانية، فتضع الوساطة والتحكيم في صلب التعاون بين “المركز الدولي للوساطة والتحكيم” بالرباط و”جمعية AGAMI”. من خلال تشجيع اعتماد هاته الآليات في تسوية الخلافات التجارية، وتبادل الخبرات والمعلومات بين الجانبية، من خلال إقامة ندوات وعقد لقاءات علمية متخصصة. فضلا عن تطوير برامج للتكوين والتأهيل في هذا المجال.

 

في كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد “حسن صاخي”، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة. أن المبادرة تندرج ضمن توجه المملكة الرامي لتنويع الشراكات الاقتصادية للمملكة المغربية، وتعميق التعاون مع شركائها الأوروبيين. مبرزا أن الشراكة مع “إيطاليا” ستتيح بناء نموذج للتعاون بين ضفتي المتوسط، قائم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات. مع التركيز على التحكيم والوساطة وآليات تأمين الاستثمارات.

من جانبها، شددت “كوثر بدران” على أهمية جعل “المنتدى” منصة دائمة للتواصل بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والقانونيين في كلا البلدين. مؤكدة التزام الجمعية بالمساهمة في تطوير هذا التعاون بما يخدم المقاولات والشركات.

تكتسي هاته المبادرة أهمية كبرى بالنظر لحجم العلاقات التجارية بين البلدين، التي بلغت نحو 4.75 مليارات يورو خلال عام 2025، وفق معطيات “المرصد الاقتصادي” التابع لـ”وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي” الإيطالية. ما يضع تطوير الشراكات المهنية والقانونية ضمن المداخل الممكنة لتعزيز المبادلات وتيسير حضور المقاولات في السوقين المغربية والإيطالية.

على المستوى القانوني، يستند التعاون في مجال الوساطة والتحكيم إلى القانون المغربي “رقم 95.17″، المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى “الظهير الشريف رقم 1.22.34″، بتاريخ 24 ماي 2022. الذي يحدد الإطار القانوني للتحكيم، سواء كان خاصا أو مؤسسيا. كما ينظم الوساطة الاتفاقية باعتبارها آلية لتقريب وجهات النظر ومساعدة أطراف النزاع على التوصل إلى تسوية رضائية.

كما يتيح هذا الإطار للمقاولات اعتماد الوساطة أو التحكيم في تدبير نزاعاتها التجارية، وفق الشروط القانونية واتفاق الأطراف. بما يوفر إمكانات لتسوية الخلافات القائمة بمرونة وتخصص أكبر. غير أن الاتفاقية الموقعة لا تجعل اللجوء إلى هاته الآليات إلزاميا بصورة تلقائية. إذ يظل تفعيلها مرتبطا باتفاق الأطراف ومقتضيات القانون المنظم لها.

تجدر الإشارة، أن الاتفاقيتين الموقعتين دخلتا حيز التنفيذ من تاريخ توقيعهما، على أن تتم أجرأتهما من خلال خطتي عمل سنويتين. إلا أن التحدي المطروح الذي يواجه الشركاء يكمن في تحويل هذا الإطار المؤسساتي لبرامج عملية ومبادرات قابلة للتنفيذ. بما ينعكس على مواكبة المقاولات، وتبادل الخبرات، وتعزيز الثقة القانونية في المعاملات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا.

 

اتفاقيتان جرى توقيعهما من قبل رئيسة “جمعية AGAMI” الإيطالية ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، “حسن صاخي”. كما تم خلال الحفل تسليم درع رمزي لرئيسة الوفد الإيطالي من قبل رئيس الغرفة كعربون الصداقة والاحترام والعمق التاريخي المشترك الذي يجمع البلدين الصديقين.

كما تجدر الإشارة، أن اللقاء عرف حضورا إيطاليا مميزا، يتشكل في أغلبيته من محامين، يشكلون عيون المجتمع الاقتصادي الإيطالي الأولية قبل التحول للاستثمار، كما أكدت على ذلك الكلمات الملقاة بالمناسبة. فضلا عن حضور مغربي لثلة من المستثمرين ورجال الأعمال والمقاولين الشباب.  

وقد أثنت الكلمات التي تم إلقاؤها خلال اللقاء، على عمق العلاقات القائمة وقوة الروابط التاريخية التي تجمع المملكة المغربية بإيطاليا، والتقارب الثقافي والفكري الذي يميز البلدين. ما يقرب مسافة التعاون بين الجانبين ويعزز بالتالي الاستثمار بين ضفتي المتوسط. مؤكدة على ضرورة استغلال إمكانات المغرب الاستثمارية وموقع المملكة كبوابة لأوروبا نحو أفريقيا. وهو ما عبرت عنه كلمات الوفد الإيطالي الذي عبر عن انبهاره بالمستوى التنموي الذي يعرفه المغرب، علما أنها أول زيارة لهم للمغرب. الأمر الذي يعزز عنصر الثقة، ويقوي الإصرار على وضع أسس تعاون دائم ومهيكل بين الفاعلين الاقتصاديين والقانونيين في البلدين الصديقين. وتمثين جسور التعاون القانوني والاقتصادي بين المملكة المغربية والجمهورية الإيطالية.

خطوة تندرج ضمن التوجهات العامة للمملكة المغربية التي عبر عنها صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله، في أكثر من مناسبة. المؤكدة على ضرورة تنويع شراكات المملكة على الصعيد الكوني، وخاصة الأوروبي. وهو ما نقلته الكلمة التي ألقاها رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، “حسن صاخي”. المؤكدة على أن اختيار “إيطاليا” كشريك إستراتيجي يترجم الإرادة المشتركة لإقامة نموذج للتعاون بين الجنوب والشمال، قائم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات. وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه “كوثر بدران” رئيسة “جمعية AGAMI” التي أشادت بحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد. معربة عن التزام أعضاء الجمعية الراسخ بجعل هذا المنتدى منصة دائمة للتفاعل والتبادل في خدمة المقاولات والشركات.

أفق عكسته المقتضيات الواردة في الاتفاقية التي حملت التزام الجانبين بتعزيز وتطوير مبادرات مشتركة في مجالات الشركات الناشئة، وريادة الأعمال، والمواكبة في إنشاء المقاولات وتطويرها. فضلا عن دعم الابتكار، والتحول الرقمي، وتطوير الأدوات والخدمات التكنولوجية. إضافة للعمل على وضع خطة مشتركة للتكوين المهني، والتكوين المستمر، وتكوين المكونين، وتنمية المهارات. إلى جانب إرساء إطار دائم للتشاور والتنسيق بين رجال وأوساط الأعمال المغربية والإيطالية ودعم  التوجيه، وتعزيز القابلية للتشغيل، والتحضير للحركية المهنية النظامية. دون إغفال تأكيد الاتفاقية على دعم المبادرات الثقافية والاجتماعية والإعلامية والتكوينية.

 

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، “حسن صاخي”، خلال فعالية هذا الحفل الاقتصادي الكبير:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

السيدة “كوثر بدران”، رئيسة جمعية AGAMI الإيطالية، السادة أعضاء الوفد الإيطالي المحترمون،
السيدات والسادة الحضور الكرام،

يسعدني أن أرحب بكم في مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، في هذا اللقاء الذي يندرج في إطار “المنتدى الدائم المغربي الإيطالي القانوني والاقتصادي”، الذي نطمح من خلاله إلى تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين المملكة المغربية والجمهورية الإيطالية.

إن هذا المنتدى يشكل فضاء واعدا لتقوية جسور التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين والقانونيين في البلدين. وتبادل الخبرات والتجارب، واستكشاف فرص جديدة للاستثمار والتعاون، بما يخدم المصالح المشتركة ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

كما نؤكد حرص الغرفة على الانفتاح على الشراكات الدولية وتعزيز التعاون مع المؤسسات المهنية والاقتصادية. ونعتبر أن التعاون مع جمعية AGAMI يمثل خطوة مهمة نحو إرساء علاقات مؤسساتية مستدامة وخلق فرص ملموسة للتعاون بين رجال الأعمال والخبراء القانونيين المغاربة والإيطاليين.

وإن توقيع اتفاقية الشراكة بين الغرفة والجمعية سيشكل محطة أساسية لترسيخ هذا التعاون، والانتقال به إلى مرحلة عملية تقوم على تنفيذ مبادرات مشتركة وبرامج عمل تخدم مصالح الطرفين.

وفي الختام، أجدد الترحيب بكم جميعا، وأعرب عن تقديري لهذه المبادرة، متمنيا أن تتكلل أشغال هذا اللقاء بالنجاح، وأن تشكل انطلاقة لشراكة مثمرة ودائمة بين بلدينا الصديقين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

التعليقات مغلقة.