تعد ساحة التاسع من أبريل، الواقعة في قلب مدينة طنجة، وتحديداً عند ملتقى المدينة العتيقة بالمدينة الحديثة، واحدة من أبرز المعالم التاريخية والحضرية التي تختزل جانباً مهماً من ذاكرة المدينة وتاريخ المغرب. وتُعرف هذه الساحة لدى سكان طنجة باسم «السوق د برا» أو «السوق الكبير»، حيث ظلت على امتداد سنوات فضاءً نابضاً بالحياة والحركة.

ولا تقتصر أهمية الساحة على موقعها الاستراتيجي وجماليتها المعمارية، بل تستمد مكانتها من ارتباطها بمحطة تاريخية بارزة في مسار الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، حين ألقى جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، يوم 9 أبريل 1947، خطابه التاريخي بطنجة، مؤكداً وحدة المغرب وتطلعه إلى الحرية والاستقلال، في حدث ظل راسخاً في الذاكرة الوطنية.

وتحتضن الساحة مجموعة من المعالم التي تمنحها طابعاً تاريخياً وثقافياً مميزاً، في مقدمتها مسجد سيدي بوعبيد، المعروف بصومعته المزخرفة بالزليج المغربي، إلى جانب حدائق المندوبية التاريخية التي تشكل فضاءً يعكس جانباً من الذاكرة العمرانية للمدينة.
كما تبرز سينما الريف باعتبارها فضاءً ثقافياً يحتفي بالفن السابع والذاكرة السينمائية، فيما تضفي النافورة المركزية وأشجار النخيل والواجهات المعمارية المحيطة بالساحة لمسة جمالية تجعل منها إحدى الواجهات المميزة لمدينة البوغاز.
وتواصل ساحة التاسع من أبريل، إلى اليوم، أداء دورها باعتبارها نقطة التقاء للمواطنين والزوار والسياح، وفضاءً تجارياً واجتماعياً تعكس حركته اليومية حيوية طنجة وتنوعها، حيث تتداخل تفاصيل الحياة المعاصرة مع الشواهد التاريخية التي تحفظ ذاكرة المكان.
وبين رمزية خطاب 9 أبريل 1947، وما تزخر به من معالم تاريخية وثقافية، تظل هذه الساحة أكثر من مجرد فضاء عمومي؛ إنها عنوان لذاكرة وطنية وجزء أصيل من الهوية الحضرية لطنجة، وشاهد على مدينة استطاعت أن تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.

التعليقات مغلقة.