أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سلا: مقاهي الشيشة تواصل إثارة الجدل وسط مطالب بتشديد المراقبة وتفعيل قرارات الإغلاق

"جريدة أصوات" سلا

تتواصل بمدينة سلا مظاهر انتشار عدد من المقاهي والفضاءات التي تقدم خدمات تدخين الشيشة في وضع يثير تساؤلات متجددة بشأن مدى فعالية المراقبة الإدارية والأمنية وقدرة الجهات المختصة على وضع حد للمحلات المخالفة وضمان احترام القرارات التنظيمية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه المطالب في ظل شكاوى متكررة لعدد من السكان خصوصا ببعض أحياء تابريكت والرحمة وسيدي موسى، بشأن الضوضاء والإزعاج الليلي واستمرار أنشطة تقديم الشيشة داخل فضاءات مفتوحة للعموم وما قد يصاحب بعضها من سلوكيات تستدعي المراقبة والتحقق.
ولا يتعلق الأمر بغياب التدخلات الأمنية بشكل مطلق فقد سبق أن نفذت المصالح الأمنية بسلا خلال أكتوبر 2026 عمليات مباغتة استهدفت مقاهي للشيشة بحيي الرحمة وسيدي موسى، وأسفرت عن حجز نحو 100 قنينة نرجيلة وكميات من المعسل والفحم فضلا عن ضبط أشخاص للاشتباه في تورطهم في أفعال مرتبطة بالمخدرات.

غير أن تكرار الشكاوى وعودة النقاش حول بعض الفضاءات المخالفة يطرحان سؤالا أساسيا: هل تكفي الحملات الأمنية الظرفية لمعالجة الظاهرة أم أن الأمر يتطلب مراقبة مستمرة وتنسيقاً أكثر فعالية بين السلطات المحلية والمصالح الجماعية والأمنية؟

وكان وزير الداخلية قد أوضح في جواب برلماني نشرته سنة 2023 أن السلطات المحلية بسلا تنظم دوريات منتظمة لمراقبة المقاهي المعنية وأن ضبط قنينات الشيشة ولوازمها يترتب عنه تحرير محاضر الحجز والإتلاف مع إمكانية اتخاذ قرارات بالإغلاق المؤقت لمدة ثلاثين يوما وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
كما سبق أن أثير الملف داخل مجلس النواب من خلال أسئلة كتابية تناولت استمرار بعض المقاهي في تقديم الشيشة رغم صدور قرارات سابقة بشأنها وما يرافق ذلك من مطالب بإنصاف السكان المتضررين وحماية محيط المؤسسات التعليمية.
وتتجه الأنظار اليوم إلى الجهات المختصة من أجل توضيح حصيلة تدخلاتها والكشف عن مدى تنفيذ قرارات الإغلاق والإجراءات المتخذة في حق المحلات التي يثبت استمرارها في تقديم الشيشة خلافاً لشروط الترخيص والقرارات التنظيمية.

إن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على حملات موسمية أو تدخلات مرتبطة بالشكايات الآنية بل تستدعي اعتماد مراقبة منتظمة، وتطبيق القانون على جميع المحلات دون استثناء مع ضمان حقوق المهنيين الملتزمين بالقانون وحماية حق السكان في السكينة والطمأنينة.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح الأمنية والجهات الرقابية كل حسب اختصاصه من أجل وضع حد لأي تجاوزات مثبتة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل تتحول التدخلات الأمنية بسلا إلى خطة مستمرة تنهي مظاهر المخالفة أم ستظل مقاهي الشيشة موضوع شكاوى متجددة وانتظارات متواصلة من الساكنة؟ 

 

“يتبع”

التعليقات مغلقة.