في زمن تتكاثر فيه صور المسؤولين وهم يتصدرون الواجهة، تداول متابعون مؤخرا مشهدا مختلفا يخص وزير التربية الوطنية محمد نبيل بنعبد الله، خلال زيارته لإحدى المؤسسات التعليمية. دخل القسم فاختار أن يجلس في الخلف على إحدى الطاولات، لا في الصدارة، وترك الأستاذ يواصل حصته.
وحين أراد أن يتحدث مع تلميذة، لم يبادر إلى ذلك مباشرة، بل استأذن الأستاذ أولا. قد يبدو هذا تفصيلا صغيرا، لكن الرسائل الكبرى تُصنع أحيانا من التفاصيل الصغيرة. فالوزير هنا أقرّ، دون خطاب ولا شعار، بأن القسم فضاء له صاحب، وأن سلطة الحصة بيد من يتحمل مسؤوليتها يوميا.
وهنا مكمن الأهمية؛ فالأستاذ هو المركز الأساسي للمنظومة التربوية، ومهما تعاقبت الإصلاحات والبرامج يبقى نجاحها رهينا بمن يقف أمام التلاميذ كل صباح. وحين يعامله مسؤول سياسي بهذا الاحترام أمام تلاميذه، فإنه يعيد إليه جزءا من اعتباره الرمزي، ويقول للتلميذ، دون كلام، إن لمعلمه مكانة تستحق التقدير.
ثم إن لهذا السلوك بعدا آخر، يتعلق بالثقة في الفاعل السياسي. فهو سلوك يحظى بتقدير الجميع، وتزداد قيمته حين يقترن بقرارات ملموسة تخص مهنة التدريس، مثل رفع الحد الأقصى لسن الترشح لمباريات التعليم إلى 40 سنة، بما يتيح لفئة أوسع من حاملي الشهادات ولوج المهنة.
ويبقى أن الاحترام الرمزي، على قيمته، لا يغني عن الإصلاح الفعلي: تحسين ظروف العمل، وإنصاف الأساتذة، وإصلاح ما يعتري المنظومة من اختلالات. لكنه بداية جيدة، فمن يحترم الأستاذ في القسم يُنتظر منه أن يدافع عنه عند اتخاذ القرار.

التعليقات مغلقة.