رحيل آلان غرينسبان.. نهاية حقبة «المايسترو» الاقتصادية
"جريدة أصوات"
توفي الاقتصادي الأمريكي البارز “آلان غرينسبان” عن عمر ناهز 100 عام، بعد مسيرة طويلة جعلته أحد أكثر صناع السياسات النقدية تأثيرا في العالم، حيث ارتبط اسمه بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال مرحلة شهدت نمواً اقتصاديا واسعا وتحولات مالية كبرى.
وشغل غرينسبان رئاسة Federal Reserve System بين عامي 1987 و2006، وهي فترة اكتسب خلالها مكانة استثنائية في الأوساط الاقتصادية والمالية، حتى لُقب بـ”المايسترو” نظراً لدوره في إدارة الأزمات المالية وتوجيه السياسة النقدية الأمريكية خلال ما يقارب عقدين من الزمن.
وبرز اسمه بقوة عقب تعامله مع انهيار الأسواق المالية في “الاثنين الأسود” سنة 1987، حيث قاد سلسلة من الإجراءات التي ساهمت في استعادة الاستقرار للأسواق، قبل أن يواصل إدارة ملفات اقتصادية معقدة خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت ازدهارا اقتصاديا واسعا في الولايات المتحدة.
غير أن الصورة اللامعة لغرينسبان تعرضت لانتقادات واسعة بعد الأزمة المالية العالمية التي اندلعت بين عامي 2007 و2009، إذ اعتبر عدد من الخبراء أن سياساته القائمة على تخفيف القيود التنظيمية والإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لفترات طويلة ساهمت في تضخم فقاعة العقارات والأدوات المالية عالية المخاطر.
كما وجهت إليه انتقادات بسبب دفاعه المستمر عن حرية الأسواق ورفضه تشديد الرقابة على المؤسسات المالية والمشتقات الاستثمارية، وهي العوامل التي رأى منتقدوه أنها مهدت الطريق لأحد أكبر الانهيارات المالية في التاريخ الحديث.
ورغم الجدل الذي رافق سنواته الأخيرة، ظل غرينسبان شخصية محورية في تاريخ الاقتصاد العالمي، حيث جمع بين النجاح في قيادة مرحلة طويلة من النمو والاستقرار وبين تحمله جانباً من المسؤولية المعنوية عن الاختلالات التي سبقت الأزمة المالية العالمية.
ويرى أنصاره أن الراحل كان من أبرز العقول الاقتصادية في العصر الحديث، بينما يعتبر منتقدوه أن إرثه يجسد حدود الثقة المطلقة في الأسواق الحرة، وهو الجدل الذي سيبقى حاضراً في تقييم مسيرته حتى بعد رحيله.

التعليقات مغلقة.