قد تظهر بعض الأعراض في منطقة الصدر بشكل مفاجئ أو متكرر مثل الألم والنغزات والشعور بالثقل وضيق التنفس وخفقان القلب والسعال أو الصفير.
وفي الوقت الذي قد ترتبط فيه بعض هذه الأعراض بأسباب بسيطة ومؤقتة فإن بعضها الآخر قد يكون مؤشرا على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي خصوصا عندما تكون الأعراض جديدة أو شديدة أو مصحوبة بعلامات أخرى مقلقة.
ولا يعني ظهور ألم في الصدر بالضرورة وجود مشكلة في القلب إذ يمكن أن تكون الأسباب متعددة من بينها العضلات والغضاريف، والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي أو التوتر والقلق.
غير أن صعوبة تحديد السبب اعتمادا على الأعراض وحدها تجعل التقييم الطبي مهما في الحالات غير المعتادة أو المتكررة.
ألم الصدر.. أسباب متعددة تستحق الانتباه
يمكن أن يظهر ألم الصدر على شكل ضغط أو حرقان أو ألم موضعي أو انزعاج مستمر.

وقد يرتبط أحيانا بالقلق والتوتر، أو بتهيج الغضاريف التي تصل الأضلاع بعظم القص أو بإجهاد عضلات الصدر بعد القيام بمجهود أو حركة غير معتادة.
كما يمكن أن يؤدي ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء إلى الشعور بحرقة أو ألم في منطقة الصدر، خصوصا بعد تناول بعض الأطعمة أو الاستلقاء.
وفي الحالات التي يشتبه فيها بوجود سبب عضلي بسيط، قد تساعد الراحة وتجنب المجهود الذي يزيد الألم كما يمكن أن يكون الدفء الموضعي مفيدا لبعض حالات الشد العضلي.
لكن ألم الصدر الجديد أو الشديد أو المتكرر لا ينبغي تشخيصه ذاتيا خصوصا إذا ترافق مع أعراض أخرى.
نغزات الصدر.. هل مصدرها العضلات أم الأعصاب؟
تصف بعض الحالات الألم على شكل نغزات قصيرة أو متقطعة.
وقد تكون مرتبطة بوضعية جلوس غير مريحة أو بشد العضلات الموجودة بين الأضلاع، أو بتهيج أحد الأعصاب الموجودة في جدار الصدر.
كما يمكن لبعض الاضطرابات الهضمية أن تسبب إحساسا غير مريح في الجزء العلوي من البطن أو الصدر.
وينصح عند تكرر هذه النغزات بملاحظة توقيتها ومدتها والعوامل التي تسبقها، مثل الحركة أو التنفس أو تناول الطعام أو التوتر لأن هذه التفاصيل قد تساعد الطبيب في تحديد السبب.
ألم الصدر أثناء التنفس.. علامة تحتاج إلى الانتباه
عندما يزداد ألم الصدر أثناء الشهيق أو السعال فقد تكون هناك أسباب مرتبطة بالجهاز التنفسي أو الأغشية المحيطة بالرئة كما يمكن أن يكون الألم ناتجا عن إصابة أو كدمة في منطقة الأضلاع أو التهاب الغضاريف أو إجهاد عضلات جدار الصدر.
ولا ينبغي تجاهل الألم الجديد والمستمر خاصة إذا ترافق مع صعوبة في التنفس.
أما ظهور ألم مفاجئ في الصدر مع ضيق التنفس أو السعال المصحوب بالدم فيستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة.
ضيق التنفس.. لا يفسر دائما بالتوتر
يعد ضيق التنفس من الأعراض التي تتعدد أسبابها فقد يظهر بسبب القلق والتوتر كما يمكن أن يرتبط بفقر الدم أو الربو أو تضيق الشعب الهوائية أو بعض الالتهابات التنفسية.
وقد تساعد بعض الإجراءات البسيطة في الحالات الخفيفة، مثل الابتعاد عن الدخان والغبار والمهيجات والتوقف عن النشاط والجلوس في وضعية مريحة.
أما الأشخاص الذين لديهم علاج موصوف للربو، فينبغي عليهم الالتزام بالخطة العلاجية التي وضعها الطبيب.
لكن ضيق التنفس الشديد أو المفاجئ ليس عرضا ينبغي الانتظار معه في المنزل، بل يحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
خفقان القلب.. متى يصبح الأمر مقلقا؟
قد يشعر الإنسان بأن قلبه ينبض بسرعة أو بقوة أو بطريقة غير منتظمة، وهو ما يُعرف بالخفقان.
وقد يرتبط ذلك بالتوتر، وقلة النوم، والإفراط في تناول الكافيين أو مشروبات الطاقة، كما يمكن أن يرتبط بفقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو بعض اضطرابات نظم القلب.
ومن المفيد تسجيل وقت حدوث الخفقان، ومدته، وما إذا كان يأتي بعد مجهود أو تناول منبهات أو خلال فترات التوتر، ثم عرض هذه المعلومات على الطبيب عند الحاجة.
لكن الخفقان المصحوب بألم في الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء أو قرب الإغماء يستدعي تقييما طبيا عاجلا.
السعال المصحوب بالبلغم.. أسباب شائعة
يمكن أن يظهر السعال المصحوب بالبلغم نتيجة التدخين والتعرض المستمر للدخان، أو بسبب إفرازات الأنف التي تنزل إلى خلف الحلق، أو نتيجة عدوى في الجهاز التنفسي أو التهاب الشعب الهوائية.
وقد يساعد الابتعاد عن التدخين والمهيجات، والحفاظ على شرب السوائل، والمشروبات الدافئة في تخفيف بعض الأعراض.
وفي حال وجود احتقان أنفي، قد يساعد المحلول الملحي للأنف لدى بعض الأشخاص.
لكن وجود دم في البلغم أو صعوبة في التنفس يستدعي تقييما طبيا خاصة إذا كان الأمر جديدا أو متكررا.
السعال الجاف.. لا يعني دائما وجود مشكلة في الرئة
قد يستمر السعال الجاف بعد بعض العدوى الفيروسية كما يمكن أن تثيره الحساسية أو الهواء الجاف أو بعض المهيجات البيئية.
ومن الأسباب المحتملة أيضا ارتجاع المعدة والمريء إضافة إلى بعض الأدوية التي قد تسبب السعال لدى بعض الأشخاص.
ويمكن تقليل التهيج من خلال الابتعاد عن الدخان والعطور والمهيجات والحفاظ على ترطيب الجسم والهواء بدرجة مناسبة.
كما يمكن أن يساعد العسل على تهدئة السعال لدى البالغين والأطفال الذين تجاوزوا عمر سنة، مع مراعاة عدم إعطائه للرضع دون السنة.
صفير الصدر.. صوت قد يحمل أكثر من تفسير
يظهر صفير الصدر عندما يمر الهواء عبر مجرى تنفسي ضيق، وقد يكون الربو أحد أسبابه الشائعة كما يمكن أن يرتبط بالحساسية أو التهاب وتضيق الشعب الهوائية.
أما إذا ظهر الصفير بشكل مفاجئ وخصوصا بعد احتمال دخول جسم غريب إلى مجرى التنفس، فإن الحالة تحتاج إلى تقييم سريع.
وينبغي على مريض الربو الالتزام بالبخاخ أو العلاج الذي وصفه له الطبيب مع الابتعاد عن المهيجات المعروفة.
وفي حال كان الصفير مصحوبا بصعوبة شديدة في التنفس، فإن الأمر يستدعي رعاية طبية عاجلة.
ثقل الصدر.. عرض لا ينبغي الاستهانة به
قد يصف بعض الأشخاص شعورهم بأنه ثقل أو ضغط أو انقباض في منطقة الصدر.
وقد يكون ذلك مرتبطا بالقلق أو شد عضلات جدار الصدر أو ارتجاع المعدة والمريء.
لكن بعض أمراض القلب أو الرئة يمكن أن تظهر أيضا على شكل ضغط أو ثقل في الصدر، ولذلك لا ينبغي افتراض أن السبب بسيط، خصوصاً إذا كان الشعور جديداً أو يحدث أثناء المجهود.
وإذا ظهر ثقل شديد أو مفاجئ في الصدر خصوصا عندما يترافق مع ضيق التنفس أو التعرق أو الدوخة، فيجب طلب التقييم الطبي العاجل.
متى يجب طلب المساعدة الطبية فورا؟
رغم تعدد الأسباب المحتملة لأعراض الصدر هناك علامات تستوجب عدم الانتظار ومن أبرزها:
ألم أو ضغط شديد أو مفاجئ في الصدر.
ضيق تنفس شديد أو مفاجئ.
ألم صدر مصحوب بالتعرق أو الدوخة أو الإغماء.
خفقان مع ألم الصدر أو فقدان الوعي.
ألم يزداد بشكل واضح مع ضيق التنفس.
سعال مصحوب بالدم.
تدهور سريع أو ظهور مجموعة من الأعراض في وقت واحد.
وفي مثل هذه الحالات، لا ينبغي الاعتماد على النصائح المنزلية أو محاولة تحديد السبب ذاتيا بل يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
الوقاية تبدأ بالانتباه إلى الإشارات
لا يمكن منع جميع أسباب ألم الصدر أو ضيق التنفس لكن الانتباه إلى العوامل المحفزة يمكن أن يساعد على التعامل معها بشكل أفضل.
ويشمل ذلك تجنب التدخين والدخان والحد من المنبهات إذا كانت تزيد الخفقان والحفاظ على النوم الكافي وتجنب الوجبات الكبيرة قبل الاستلقاء عند وجود أعراض الارتجاع، إضافة إلى التعامل مع التوتر بطريقة صحية.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم: أعراض الصدر لا تُقاس بشدتها فقط، وإنما بسياق ظهورها والأعراض المصاحبة لها والحالة الصحية للشخص.
لذلك فإن ظهور عرض جديد أو مستمر أو متكرر يستحق استشارة مختص بينما تستدعي الأعراض الشديدة أو المفاجئة خصوصا المصحوبة بضيق التنفس أو الإغماء أو التعرق أو ألم الصدر، تدخلا طبيا عاجلا.
تنبيه: هذه المادة للتوعية الصحية العامة، ولا تعد تشخيصا أو بديلا عن الفحص والاستشارة الطبية المتخصصة.

التعليقات مغلقة.