أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اختلال مناخي يهدد مستقبل الأرض

"جريدة أصوات"

كشف تقرير علمي دولي جديد أن اختلال توازن الطاقة على كوكب الأرض بلغ مستويات قياسية خلال العقود الأخيرة، بعدما تضاعف الفارق بين كمية الطاقة التي يمتصها الكوكب وتلك التي يفقدها إلى الفضاء، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة التغير المناخي العالمي.

وأوضح فريق دولي من علماء المناخ أن التوازن الطاقي للأرض كان في الظروف الطبيعية قريبا من الصفر، حيث تتساوى الطاقة الواردة مع الطاقة المغادرة، غير أن الأنشطة البشرية والانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري أدت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى خلل متزايد في هذا التوازن بوتيرة أسرع من التوقعات العلمية السابقة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن المحيطات تمتص نحو 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن هذا الاختلال، ما يحولها إلى خزان حراري ضخم يساهم في ارتفاع درجات حرارة المياه وتسريع ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح القطبية والتربة الصقيعية في المناطق الباردة.

كما سجل العلماء ارتفاعا ملحوظا في مستوى سطح البحر على الصعيد العالمي، حيث ارتفع بنحو 23 سنتيمترا منذ سنة 1901، بينما تسارعت وتيرة الارتفاع خلال العقود الأخيرة لتتجاوز 3.6 مليمترات سنويا، مقابل 1.7 مليمتر فقط خلال معظم القرن الماضي.

ومن جهة أخرى، رصد التقرير تزايدا كبيرا في موجات الحر البحرية التي أصبحت أكثر تكرارا بثلاث مرات مقارنة ببداية تسعينيات القرن الماضي، حيث شهدت المحيطات خلال سنة 2025 نحو 65 يوماً من درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير اعتيادي، وهو معدل يفوق بكثير المستويات الطبيعية المسجلة قبل تأثير النشاط البشري على المناخ.

ويؤكد الباحثون أن تراكم الحرارة داخل المحيطات يرفع معدلات التبخر ويزيد من نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والأمطار الغزيرة والفيضانات والجفاف في مناطق مختلفة من العالم.

وفي الوقت ذاته، حذر التقرير من التأثير المتزايد لظاهرة “النينيو”، التي تؤدي إلى ارتفاع حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي، وما يرافقها من اضطرابات مناخية واسعة النطاق تشمل موجات جفاف حادة في بعض المناطق وأمطاراً وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى.

ويخلص العلماء إلى أن استمرار تراكم الحرارة داخل النظام المناخي العالمي قد يدفع الأرض نحو تغيرات أكثر حدة خلال العقود المقبلة، ما يستدعي تعزيز التعاون الدولي لتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وتسريع إجراءات التكيف مع آثار التغير المناخي المتزايدة.

التعليقات مغلقة.