أثار تنامي ظاهرة تقديم بعض الأشخاص أنفسهم كمرجعيات قانونية داخل الفضاءات العامة، خاصة بالمقاهي والتجمعات الشعبية، تساؤلات متزايدة حول مدى تأثير الخطاب غير المتخصص على وعي المواطنين وتصوراتهم بشأن القضايا القانونية والقضائية.
ويلاحظ عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن بعض الأفراد باتوا يخوضون في تفاصيل المساطر القانونية والنزاعات القضائية بثقة كبيرة، رغم غياب أي صفة مهنية أو تكوين أكاديمي يؤهلهم للحديث في مثل هذه المواضيع الحساسة، الأمر الذي قد يساهم في نشر معلومات غير دقيقة بين المواطنين.
وتشير معطيات متداولة وسط الساكنة إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على تبادل الآراء، بل تتجاوز ذلك أحياناً إلى محاولة التأثير في توجهات بعض الأشخاص وإقناعهم بوجهات نظر قانونية تفتقر إلى الأساس العلمي أو القانوني السليم.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن الظهور المتكرر في النقاشات المحلية وتقديم النفس في صورة “الخبير” قد يكون جزءاً من محاولة بناء حضور اجتماعي أو سياسي استعداداً لمحطات انتخابية أو استحقاقات مستقبلية، خصوصاً في الأوساط التي يظل فيها الوعي القانوني محدوداً لدى فئات من المواطنين.
وأكد متابعون أن الثقافة القانونية الحقيقية لا تُقاس بكثرة الحديث أو القدرة على التأثير في المجالس العامة، بل بالمعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية واحترام أخلاقيات التوجيه القانوني، مع ترك مهمة الإفتاء القانوني للمختصين وأصحاب الكفاءة.
وفي ظل هذه الظواهر، تبرز أهمية تعزيز الوعي القانوني لدى المواطنين وتشجيعهم على الرجوع إلى المحامين والجهات المختصة والمؤسسات الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة، بعيداً عن التأويلات الشخصية أو الاجتهادات التي قد تساهم في تضليل الرأي العام المحلي.
التعليقات مغلقة.