أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شيخة هدى الخنيفرية.. جاذبية فنية تعبر الأجيال من الأطفال إلى الشباب في المشهد الرقمي

بقلم: الأستاذ "محمد عيدني"

تفرض الفنانة الشعبية شيخة هدى الخنيفرية حضوراً متزايداً داخل المشهد الفني المرتبط بالأطلس المتوسط، بعدما أصبحت خلال الفترة الأخيرة من الأسماء التي تحظى بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع تفاعل ملحوظ من فئات عمرية مختلفة، خاصة الشباب والأطفال، في مؤشر على تحول لافت في آليات تلقي الفن الشعبي في العصر الرقمي.

ويأتي هذا الحضور في سياق امتداد تاريخي لفن أطلسي أصيل، ارتبط بمدرسة فنية تركت بصمتها في الذاكرة الثقافية المغربية، وفي مقدمتها تجربة الفنان الراحل محمد رويشة، الذي ساهم في ترسيخ الأغنية الأطلسية كجزء من الهوية الفنية الوطنية، وجعلها قادرة على العبور نحو جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.

وفي هذا الإطار، برز اسم شيخة هدى الخنيفرية كأحد الوجوه الفنية التي تستثمر هذا الإرث الثقافي، من خلال تقديم أداء مرتبط بالموروث الشعبي الجبلي، حيث يجتمع الإيقاع التراثي مع الحضور البصري الذي توفره المنصات الرقمية، ما ساهم في تعزيز انتشارها بين فئات مختلفة من المتابعين.

ويرى متابعون للشأن الفني أن هذا التفاعل لا يمكن اختزاله في جانب واحد، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها قوة الصورة في العصر الرقمي، وجاذبية التراث الأطلسي بما يحمله من رموز ثقافية، إضافة إلى طبيعة المحتوى الفني الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على الانتشار السريع عبر الوسائط الاجتماعية.

كما أن التحولات التي يشهدها الإعلام الرقمي ساهمت في إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور، حيث لم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالمنصات التقليدية أو العروض الحية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمدى التفاعل داخل الفضاء الافتراضي، وقدرة المحتوى على الوصول إلى شرائح عمرية متنوعة.

وبين إرث مدرسة فنية رسّخها رواد كبار، وفي مقدمتهم محمد رويشة، وبين جيل جديد يحاول إعادة تقديم التراث بأدوات حديثة، تبرز شيخة هدى الخنيفرية كأحد الأسماء التي تعكس هذا التحول في المشهد الفني الأطلسي، حيث يلتقي التقليدي بالرقمي في صيغة جديدة من الحضور والتأثير.

ويبقى السؤال مطروحاً أمام المتابعين والمهتمين: هل يشكل هذا الصعود بداية مرحلة جديدة في مسار الفن الأطلسي، أم أنه مجرد موجة رقمية مرتبطة بإيقاع المنصات الاجتماعية؟

التعليقات مغلقة.