أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حزب الاستقلال يطرح مشروع “ميثاق وطني للأسرة” لمواجهة التحولات الديمغرافية

جريدة أصوات

جريدة أصوات

 

دعا “حزب الاستقلال” لإعداد “ميثاق وطني للأسرة المغربية”، خلال الولاية الحكومية المقبلة. ليكون إطارا مرجعيا لسياسة عمومية مندمجة.

تأتي هاته الدعوة، في وقت أعلنت فيه “وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة” عن قرب إطلاق استراتيجية وطنية للنهوض باقتصاد الرعاية تهدف لخلق 1.5 مليون منصب شغل في أفق عام 2035.

جاء هذا الإعلان، خلال ندوة وطنية نظمها الحزب بـ”الرباط”، يومه الجمعة 3 يوليوز 2026، تحت عنوان “حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة”. والتي ترأس أشغالها الأمين العام للحزب، “نزار بركة”، بمشاركة عضوة اللجنة التنفيدية، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، “نعيمة بن يحيى”، بحضور قيادات استقلالية وبرلمانيين وأطر الحزب.

خمس ركائز لحماية الأسرة وتحويل الدعم إلى “عقد إدماج”

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، “نزار بركة”، أن حماية الأسرة المغربية تشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية والدولة الاجتماعية. معتبرا أن التحديات الحالية تستوجب إطلاق ورش وطني لبناء سياسة أسرية متكاملة تلتقي فيها قطاعات الاقتصاد والصحة والتعليم والسكن.

وأضاف: أن اختيار الحزب لهذا الموضوع، يأتي انسجاما مع الالتزامات الخمسة التي أعلن عنها الحزب ضمن رؤيته للسنوات الخمس المقبلة. باعتبار الأسرة ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وصون الثوابت الجامعة للمملكة.

في هذا السياق، اقترح “نزار بركة” إطلاق “ميثاق وطني للأسرة المغربية”، خلال الولاية الحكومية المقبلة. باعتباره إطارا مرجعيا لبناء سياسة عمومية مندمجة ومتكاملة للأسرة، يقوم على خمس ركائز أساسية. ضمنها مكافحة الهشاشة، من خلال جعل الأسرة خط الدفاع الأول ضد الفوارق الاجتماعية والهشاشة. المواكبة المستمرة، التي تقتضي مرافقة الأسرة في مختلف مراحل حياتها. تقدير الوالدية، أي ثثمين أدوار الأمومة والأبوة ورعاية المسنين. التضامن الجيلي، من خلال تعزيز الروابط بين الأجيال ومكافحة الفردانية. تحقيق التوازن الأسري والمهني، عبر ملاءمة شروط العمل للنساء والرجال. إلى جانب اعتماد سياسات أسرية ترابية تراعي الخصوصيات المحلية والثقافية.

وأوضح “بركة” أن الأسرة ليست مجرد خلية اجتماعية، بل مؤسسة ومدرسة أولى للأمة المغربية، حيث تتشكل داخلها قيم المسؤولية وحب الوطن والوسطية والاعتدال والتضامن والتلاحم والاحترام المتبادل. كما تمثل الحصن المنيع الذي يحمي الشباب من التطرف واليأس والانحراف.

وأفاد ذات المتدخل، أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتسارعة التي تعرفها بلادنا والعالم تفرض ضرورة تحصين الأسرة المغربية وتقويتها. مبرزا أنه إذا كانت المملكة قد وضعت الإنسان في صلب النموذج التنموي. فإن تعزيز أسس الدولة الاجتماعية يقتضي إطلاق ورش وطني جديد لا يقل أهمية، يتمثل في بناء سياسة عمومية متكاملة ومندمجة للأسرة. مبرزا أن حماية الأسرة لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع حكومي واحد. بل تستوجب التقائية السياسات العمومية، من اقتصاد وصحة وتعليم وسكن وبيئة وحماية اجتماعية. مؤكدا على أن الأسرة القوية هي أساس الدولة القوية والمجتمع المتماسك، وهي التي تبني مستقبل البلاد.

في سياق متصل، أكد “بركة” أن الهشاشة الاجتماعية تشكل اليوم التحدي الأكبر أمام الأسر المغربية. مبرزا أن حوالي أربعة ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر الذي يتراوح بين 500 و1300 درهم حسب عدد الأطفال. مشددا على أن المطلوب هو الانتقال من منطق “الدعم الظرفي المباشر”، الذي تستفيد منه، المنتهج حاليا. إلى عقد حقيقي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تمكين الأسر من دخل قار يضمن لها الاستقرار والقدرة على التخطيط لمستقبلها. داعيا لتحويل المساعدات الاجتماعية إلى عقد حقيقي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تعزيز قدرات أفراد الأسرة من خلال التكوين، ومحاربة الأمية، وتطوير المهارات الرقمية، والإدماج المستدام في سوق الشغل، وفتح المجال أمام الأنشطة المدرة للدخل، كالتعاونيات والعمل الحر والمقاولات الصغرى. إلى جانب توفير المواكبة الاجتماعية والنفسية للأسر من أجل إخراجها من دائرة الفقر، خاصة وأن نسبة الأسر القادرة على الادخار لا تتجاوز 12%.

وفي المحور المتعلق بمرافقة الأسر طوال مراحل حياتها، أبرز “نزار بركة” أن احتياجات الأسرة تختلف باختلاف مراحل تطورها. ما يفرض توفير خدمات مواكبة مستمرة، مع تنزيل وتثمين المشاريع الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها المشروع الملكي المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، والعمل. وفي الوقت نفسه العمل على معالجة الإشكالات الاجتماعية والوقاية منها، خاصة في ظل ارتفاع حالات الطلاق.

مواجهة عزوف الشباب عن الزواج

نبه الأمين العام لحزب الاستقلال لوجود معطيات مقلقة تفيد بأن 53% من الشباب المغاربة لا يرغبون في الزواج، إلى جانب تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع حالات الطلاق. وهي مؤشرات تطرح تحديات ديمغرافية غير مسبوقة.

لمواجهة هاته الظواهر، اقترح الحزب إحداث “بيوت الأسرة” لتقديم خدمات الوساطة الأسرية والدعم النفسي والاجتماعي للمقبلين على الزواج ومواكبة الأسر الشابة. داعيا لمراجعة السياسات المرتبطة بالمديونية المفرطة للأسر التي باتت تهدد الاستقرار الأسري. 

كما توقف “بركة” عند أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية. مبرزا أن حوالي 80% من الأسر تستفيد اليوم من التغطية الصحية. غير أن النفقات الطبية لا تزال تثقل كاهل العديد من هاته الأسر. الأمر الذي يقتضي مواصلة إصلاح المنظومة الصحية، عبر المجموعات الصحية الترابية ومراجعة أسعار الخدمات لتقليص النفقات المباشرة التي تتحملها الأسر.

وأكد أيضا ضرورة إدماج وضعية الإعاقة وجعلها معيارا أساسيا ضمن معايير ومؤشر الدعم الاجتماعي، حتى تستجيب السياسات العمومية بشكل أفضل لاحتياجات الأسر التي تضم أشخاصا في وضعية إعاقة. مع تعزيز المقاربة الوقائية في مختلف البرامج الاجتماعية وتحصين الأسر من المخاطر الرقمية كالإدمان الإلكتروني والابتزاز والتنمر. ما يستدعي تطوير قدرات الأسر وتمكينها من وسائل الوقاية والتأطير والمواكبة.

وفي محور تقدير الأمومة والأبوة، دعا “بركة” لاعتماد سياسة خاصة لفائدة الأشخاص المسنين. تقوم على تثمين خبراتهم، وإحداث فضاءات ونواد خاصة بهم، وتشجيع الأسر على رعاية الوالدين والحفاظ على مكانتهما داخل الأسرة المغربية. باعتبار ذلك جزءا من منظومة القيم الوطنية.

وشدد على ضرورة تحقيق مصالحة بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، من خلال تعميم دور الحضانة، وإقامة شراكات مع المقاولات، واعتماد صيغ مرنة للعمل. من قبيل العمل عن بعد، والتوقيت المرن، وتكييف أوقات العمل لمراعاة الالتزامات الأسرية.

واعتبر “بركة” أن الرفع من نسبة انخراط النساء في سوق الشغل يعتبر خيارا استراتيجيا لحزبه. مؤكدا أنه لا يمكن بناء طبقة متوسطة قوية، ولا تعزيز قدرات الأسر على الارتقاء الاجتماعي دون تمكين النساء، إلى جانب الرجال، من فرص الشغل والاندماج الاقتصادي.

وأوضح، أن السياسة الأسرية المنشودة ينبغي أن تكون قريبة من المواطنات والمواطنين، وأن تراعي الخصوصيات الترابية والثقافية لمختلف مناطق المملكة.

وأوضح “نزار بركة” أن مشروع “الميثاق الوطني للأسرة المغربية”، الذي يقترحه “حزب الاستقلال”. يهدف في عمقه لتقوية أسس الدولة الاجتماعية، حماية المواطنين وتعزيز التكامل بين دور الدولة ودور الأسرة في بناء المجتمع، مع ترسيخ قيم الإسلام الوسطي. مؤكدا أن حماية الأسرة تعني حماية المجتمع وصون الهوية الوطنية وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

حزب الاستقلال يدعو لـ"ميثاق وطني للأسرة" والوزارة الوصية تكشف عن استراتيجية جديدة
حزب الاستقلال

انتهاج سياسة حكومية مندمجة واقتصاد الرعاية في الأفق

من جانبها، كشفت، عضوة اللجنة المركزية للحزب، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، “نعيمة بن يحيى”. أن الوزارة تعكف على إعداد أول سياسة عمومية مندمجة خاصة بالأسرة، تواكب التحولات المتسارعة وتستند إلى المبادئ الدستورية والمصلحة الفضلى للطفل. مع التركيز على برامج التربية الوالدية والوساطة الأسرية.

وأكدت “بن يحيى”، أن الأسرة المغربية تشكل منطلق كل إصلاح، باعتبارها الفضاء الأول الذي تتعزز داخله قيم الوطنية والالتزام والمسؤولية. وتتجسد فيه أيضا قيم المواطنة الحقة القائمة على وعي الفرد بحقوقه وواجباته، كما أنها القاطرة الأولى للتنمية وترسيخ منظومة القيم.

وأعلنت “بن يحيى”، رسميا، أن الوزارة ستطلق، في 16 يوليوز 2026، الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية، باعتبارها رافعة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز خدمات الرعاية. مؤكدة أن الاستثمار في هذا القطاع يعد خيارا استراتيجيا للمملكة من شأنه إحداث حوالي مليون ونصف مليون منصب شغل في أفق عام 2035. مشددة على أن تمكين المرأة والرفع من نسب تشغيلها هو رافعة أساسية لضمان تماسك الأسرة والارتقاء الاجتماعي.

وأبرزت أن جعل الأسرة في صلب السياسات العمومية يقتضي توفير بيئة دامجة وداعمة تمكنها من الاضطلاع بأدوارها التربوية والاجتماعية، والعمل على استرجاع مكانتها المحورية داخل المجتمع، استنادا للمبادئ الدستورية والمصلحة الفضلى للطفل، باعتبار ذلك مرجعية أساسية في مختلف البرامج والسياسات.

وأوضحت أن الوزارة تعمل على إعداد أول سياسة عمومية مندمجة خاصة بالأسرة. استجابة للتحولات غير المسبوقة التي تعرفها الأسرة المغربية، وما يترتب عنها من آثار تمس مختلف الفئات، وفي مقدمتها الأطفال والشباب والنساء، إلى جانب التحولات التي طالت الأدوار الاجتماعية داخل الأسرة.

وأضافت أن هاته السياسة ترتكز على تطوير آليات الوساطة الأسرية وتعزيز نجاعتها، وتوسيع الولوج إلى خدمات الوساطة. فضلا عن تطوير برامج التربية الواليدية لمواكبة الأسر في تأطير أبنائها ومواجهة مختلف التحديات التي تفرضها التحولات المجتمعية والرقمية.

التحولات الديمغرافية والقيمية أي أفق؟

شهدت الندوة نقاشا واسعا، عرف مشاركة ثلة من الأكاديميين والمسؤولين. ضمنهم: “رضوان المرابط”، الرئيس السابق لجامعة محمد الخامس. “صباح الشرايبي” أستاذة جامعية وناشطة جمعوية. “يوسف مزوز”، أستاذ بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي. “وسيلة بنكيران”، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة فاس. و”محمد آيت عزيزي”، مدير مديرية الأسرة والطفولة بالوزارة الوصية.

توقفت هاته المداخلات عند رهانات التحول الديمغرافي وتغير الأدوار الاجتماعية داخل البيت المغربي. محذرة من تنامي النزعة الفردانية وتراجع بعض الروابط الأسرية، في ظل المتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعرفها بلادنا. مؤكدة على ضرورة وأهمية تعزيز التضامن بين الأجيال، وتفعيل سياسة عمومية دامجة قادرة على تعزيز الصمود والرفاه الأسري.

كما تناولت المداخلات تحول الأدوار الاجتماعية داخل الأسرة، والتحديات الجديدة التي تستدعي تطوير السياسات العمومية، بما يواكب تطور المجتمع المغربي. مع التأكيد على أهمية تعزيز الحوار الأسري وترسيخ التماسك الاجتماعي في مواجهة التحولات التي يعرفها الرابط الاجتماعي ومنظومة القيم، وما يصاحبها من تنامي النزعة الفردانية.

وقد خلص المشاركون إلى أن تحصين الأطفال والشباب في الفضاء الرقمي، وتطوير آليات التوعية والوقاية. هما صمام الأمان لحماية المجتمع وصون الهوية الوطنية وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.