البطولة الاحترافية بين الإصلاح والمصالح
"جريدة أصوات" متابعة "المصطفى الوداي" مراكش
يثير النقاش الدائر حول المقترحات الجديدة الخاصة بالبطولة الاحترافية المغربية العديد من علامات الاستفهام، بعدما صادق المدربون بالإجماع على حزمة من التعديلات التي تنتظر عرضها على رؤساء الأندية قبل إحالتها على الجمع العام للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وسط تساؤلات بشأن مدى ارتباط هذه المقترحات بإصلاح المنظومة الكروية أو بخدمة مصالح فئات معينة داخلها.
وتتصدر مقترحات رفع عدد أندية القسم الاحترافي الأول إلى 20 فريقا واجهة الجدل، في وقت تعاني فيه أندية عديدة من أزمات مالية، ونقص في البنيات التحتية، وصعوبات في الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البطولة لاستيعاب هذا التوسع من الناحيتين التقنية والمالية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن المبادرة جاءت هذه المرة من هيئة المدربين، بينما جرت العادة أن تقود الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو العصبة الاحترافية مشاريع الإصلاح بعد دراسات تقنية ومالية معمقة، الأمر الذي يفتح باب النقاش حول الجهة التي تحدد أولويات الإصلاح، وما إذا كانت هذه المقترحات تعكس حاجيات البطولة أم مصالح مكون معين من مكونات المنظومة.
كما أن توسيع البطولة يعني ارتفاع عدد المباريات، وزيادة تكاليف التنقل والإقامة، والضغط على الملاعب، إلى جانب ازدحام الروزنامة الرياضية، خاصة مع التزامات الأندية في كأس العرش والمسابقات القارية، فضلا عن فترات توقف البطولة بسبب ارتباطات المنتخبات الوطنية.
وفي السياق ذاته، زادت الأحاديث المتداولة بشأن إمكانية عودة اتحاد يعقوب المنصور إلى القسم الاحترافي الأول من حدة الجدل، رغم غياب أي تأكيد رسمي، وهو ما يعكس، بحسب متابعين، أزمة ثقة في بعض القرارات المرتبطة بتدبير الشأن الكروي، ويبرز الحاجة إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في أي تعديل يهم نظام المنافسات.
ومن جهة أخرى، تبدو بعض المقترحات أكثر انسجاما مع متطلبات تطوير كرة القدم الوطنية، من بينها تشجيع الأندية على الاعتماد على اللاعبين الشباب، وإحداث جوائز فردية، واعتماد دفتر تحملات أكثر صرامة يربط الصعود إلى القسم الاحترافي بتوفر البنية التحتية ومراكز التكوين والإدارة الاحترافية والاستقرار المالي.
وفي الختام، يبقى نجاح أي إصلاح رهينًا بإطلاق نقاش وطني شامل يضم الجامعة والعصبة والأندية والمدربين واللاعبين والحكام والفاعلين الاقتصاديين، بهدف بلورة رؤية موحدة ترتكز على معالجة الاختلالات الحقيقية التي تعاني منها البطولة، بعيدًا عن منطق المصالح الفئوية، بما يضمن تطوير كرة القدم المغربية وتعزيز تنافسيتها قاريا ودوليا.

التعليقات مغلقة.