أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هيمنة مصرية ومغربية على طاقة الرياح.. هل يتشكل نفوذ أخضر في أفريقيا؟

جريدة أصوات

عزز المغرب ومصر موقعهما كأبرز الفاعلين في قطاع طاقة الرياح بالقارة الإفريقية، في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقات المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية، حيث أصبحت الدولتان تمثلان مركز الثقل الرئيسي لهذا القطاع الواعد في شمال إفريقيا.

 

وكشف مسح أجرته وحدة أبحاث الطاقة، ومقرها واشنطن، أن القدرة المركبة لطاقة الرياح في إفريقيا ارتفعت إلى 11.49 غيغاواط خلال سنة 2025، مقابل 9.58 غيغاواط في العام السابق، مسجلة نمواً يقارب 20 في المائة، وهو ما يعكس تسارع الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة بالقارة.

وفي هذا السياق، أوضح كريم الجندي، المدير التنفيذي لمعهد الكربون المتخصص في قضايا الطاقة والمناخ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن مصر تجاوزت خلال سنة 2025 حاجز 3 غيغاواطات من القدرة المركبة لطاقة الرياح، متقدمة على المغرب الذي تبلغ قدرته الإنتاجية نحو 2.6 غيغاواط.

ويعود هذا التقدم المصري إلى التوسع الكبير في مشاريع خليج السويس، الذي يتميز بسرعة رياح مرتفعة تجعل إنتاج الكهرباء أكثر جدوى اقتصادية، إضافة إلى افتتاح محطة البحر الأحمر لطاقة الرياح بقدرة 650 ميغاواط، والتي تعد أكبر مزرعة رياح في إفريقيا والشرق الأوسط.

ورغم هذا التقدم من حيث القدرة الإنتاجية، لا يزال المغرب يحتفظ بمكانة متقدمة على مستوى دمج الطاقات المتجددة في المنظومة الكهربائية الوطنية، إذ تجاوزت مساهمة الطاقات النظيفة 46 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء بالمملكة، وهي من أعلى النسب في إفريقيا والعالم العربي.

ويؤكد خبراء الطاقة أن التجربة المغربية تميزت باعتماد رؤية استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تطوير منظومة متكاملة تشمل التخطيط والتمويل والبنية التحتية والتصنيع المحلي، ما جعل طاقة الرياح ثاني أكبر مصدر للكهرباء في البلاد.

كما برزت فعالية النموذج المغربي خلال أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل 2025، حين تمكن المغرب من ضخ نحو 900 ميغاواط من الكهرباء نحو إسبانيا عبر خطوط الربط الكهربائي، مؤكداً دوره المتنامي كجسر طاقي بين إفريقيا وأوروبا.

وفي المقابل، يواجه البلدان تحديات مرتبطة بقدرة الشبكات الكهربائية على استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقة المتجددة، ما يدفع مصر إلى الاستثمار في شبكات الجهد العالي وأنظمة تخزين الكهرباء، بينما يواصل المغرب تطوير شبكات الربط الداخلي والخارجي لتعزيز استيعاب الكهرباء النظيفة.

ويرى المتخصصون أن مستقبل الريادة في قطاع الطاقة المتجددة لن يعتمد فقط على الموارد الطبيعية أو الطموحات السياسية، بل على قدرة الدول على تنفيذ المشاريع المعلنة وتحويلها إلى استثمارات منتجة تدعم الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية المستدامة.

التعليقات مغلقة.