بعد السقوط أمام فرنسا..من يحاسب المدرب والجامعة؟ وهل انتهى مفعول المشروع الكروي للمنتخب المغربي؟
"جريدة أصوات" بقلم: الأستاذ محمد عيدني
أعاد السقوط أمام المنتخب الفرنسي النقاش إلى نقطة الصفر، وطرح أسئلة لا يمكن تجاوزها إذا كان الهدف الحقيقي هو بناء منتخب قادر على المنافسة على الألقاب العالمية، وليس الاكتفاء بالشعارات أو النتائج الظرفية.
فالهزيمة في كرة القدم واردة، لكن طريقة الهزيمة هي التي تصنع الجدل، وهي التي تفرض المحاسبة.
منذ صافرة البداية، بدا المنتخب المغربي بعيدا عن الشخصية التي عرفها العالم في نهائيات كأس العالم بقطر.
منتخب يكتفي بالتراجع إلى مناطقه، ويترك زمام المبادرة للمنافس، دون ضغط عالٍ، ودون حلول هجومية واضحة، ودون سرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم. وكأن الهدف الأول كان تفادي خسارة ثقيلة، لا البحث عن الفوز.
تصريحات المدرب محمد وهبي، التي تحدث فيها عن قوة المنتخب الفرنسي، أثارت بدورها نقاشا واسعا.
فلا أحد يجادل في أن فرنسا من كبار منتخبات العالم، لكن المنتخب المغربي لم يعد ذلك المنتخب الذي يخشى مواجهة الكبار.
بل أصبح يضم لاعبين يتألقون في أقوى البطولات الأوروبية، وبعضهم ينافس على أعلى الألقاب القارية والعالمية.
وعندما نقارن قيمة الأسماء المغربية بنظيرتها الفرنسية، فإن الفارق لم يعد كما كان قبل سنوات.
لذلك يصبح السؤال مشروعا: إذا كان المغرب يمتلك هذا الرصيد البشري، فلماذا ظهر عاجزا عن فرض شخصيته داخل الملعب؟ وهل تكمن المشكلة في جودة اللاعبين أم في طريقة توظيفهم؟
لقد اعتاد المغاربة على رؤية منتخب يقاتل حتى آخر دقيقة، ويهاجم دون خوف، ويؤمن بقدرته على إسقاط أقوى المنافسين.
هذا ما حدث في مونديال قطر، عندما قدم المنتخب المغربي مباراة كبيرة أمام فرنسا، وخلق فرصا حقيقية، وكان قريبا من تغيير مجرى اللقاء لولا غياب التوفيق في اللمسة الأخيرة.
أما في المباراة الأخيرة، فقد افتقد المنتخب تلك الروح التي صنعت أمجاده. لم نشاهد رد فعل قويا، ولا تنوعا في الحلول، ولا قراءة تكتيكية قادرة على تغيير نسق المباراة.
وحتى التغييرات التي أجراها الطاقم التقني لم تمنح المنتخب الإضافة المنتظرة.
ومن حق الجماهير أيضا أن تتساءل عن بعض الاختيارات البشرية التي رافقت المباراة، خاصة أن عددا من اللاعبين لم يقدموا المستوى الذي يبرر مشاركتهم في مواجهة بهذا الحجم، في وقت بقيت أسماء أخرى تنتظر فرصتها.
اليوم، لم يعد السؤال: لماذا خسر المنتخب؟ بل أصبح: من يتحمل مسؤولية هذا التراجع؟
هل يتحملها المدرب باعتباره المسؤول الأول عن الاختيارات والخطة والتدبير التقني؟ أم تتحملها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باعتبارها الجهة التي وضعت أهدافًا كبيرة، من بينها المنافسة على الألقاب العالمية، وهي مطالبة اليوم بتقييم ما تحقق وما لم يتحقق؟
في كرة القدم الحديثة، لا تقاس المشاريع بالتصريحات، بل بالنتائج والأداء.
وعندما يعد المدرب الجماهير بالمنافسة على كأس العالم أو ببلوغ المربع الذهبي، فإن هذه الوعود تصبح معيارا للمحاسبة، وليس مجرد عبارات إعلامية.
إن المنتخب المغربي يملك كل المقومات ليكون بين كبار العالم، لكن هذه الإمكانات تحتاج إلى فكر تكتيكي قادر على استثمارها، وإلى شجاعة في مواجهة المنتخبات الكبرى، لا إلى الاكتفاء بردة الفعل وانتظار أخطاء المنافس.
الجماهير المغربية لا ترفض الهزيمة، لكنها ترفض الاستسلام.
وتقبل الخروج من المنافسة عندما ترى منتخبها يقاتل بشرف ويقدم كل ما لديه، لكنها لا تتقبل أن يغادر وهو عاجز عن التعبير عن إمكاناته الحقيقية.
لقد آن الأوان لفتح تقييم موضوعي وشامل، بعيدا عن المجاملات والانفعالات، لأن استمرار المشروع الكروي المغربي يقتضي الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن الحلول. فالمنتخبات الكبيرة لا تتقدم إلا بالنقد المسؤول، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والعمل على تصحيح المسار في الوقت المناسب.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الشارع الرياضي المغربي جوابا واضحا: هل كانت الهزيمة أمام فرنسا مجرد كبوة عابرة، أم أنها مؤشر على أن المشروع التقني الحالي بلغ حدوده ويحتاج إلى مراجعة جريئة قبل الاستحقاقات المقبلة؟

التعليقات مغلقة.