غلاء الغازوال يدفع مهنيي الطاكسيات الكبيرة للمطالبة بزيادة التعريفة
"جريدة أصوات"
أعاد الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات بالمغرب ولا سيما تجاوز سعر الغازوال عتبة 16 درهما للتر الجدل حول تعريفة سيارات الأجرة الكبيرة بعدما تصاعدت مطالب مهنية بمراجعة الأسعار لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع المداخيل اليومية للسائقين.
وفي هذا السياق بدأ مهنيون في عدد من المدن تداول مقترح يقضي بالزيادة في تعريفة الرحلات بدرهم واحد بالتزامن مع تحركات تنظيمية تروم توحيد المواقف وبحث تداعيات غلاء الوقود مع السلطات المختصة.
كما طرح الملف للنقاش بين مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بشأن مطالب القطاع.
ويبرر أصحاب هذا التوجه مطلبهم بالارتفاع الكبير في نفقات الوقود والصيانة ومختلف مصاريف العمل مقابل ما يعتبرونه تراجعا في الأرباح الصافية.
وبحسب إفادات عدد من المهنيين فإن بعض السائقين لا يتبقى لهم بعد يوم كامل من العمل سوى نحو 40 درهما بعدما يقتطع الوقود جزءا مهما من المداخيل.
ولم يقتصر التوتر على مدينة بعينها إذ امتد النقاش حول كلفة النقل إلى مدن من بينها الدار البيضاء وبرشيد وبني ملال حيث سجلت توقفات عن العمل في القطاع وفق المعطيات المتداولة في انتظار ما ستفضي إليه الاتصالات مع الجهات المسؤولة.
غير أن مطلب الزيادة يثير في المقابل إشكالا قانونيا يرتبط بالجهة المخولة بتحديد تعريفة النقل وبمدى قانونية أي تعديل يطرأ عليها خارج المساطر المعمول بها. وفي هذا الإطار أفاد بوعزة الخراطي، ممثل الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بأن الجامعة توصلت بشكاية من أحد فروعها المحلية بشأن زيادات اعتبرها عشوائية فرضها بعض سائقي سيارات الأجرة.
وأوضح الخراطي أن تعريفة النقل الحضري تخضع للتقنين وأن تعديلها يستوجب صدور مقرر عن عامل الإقليم محذرا من أن الزيادات التي تتم خارج الإطار القانوني لا تستند إلى المسطرة المنظمة للتعريفة.
ويضع هذا المعطى المهنيين أمام ضرورة التوفيق بين مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية واحترام القواعد المنظمة لخدمات النقل.
وفي المقابل تدعو هيئات معنية بحماية المستهلك إلى معالجة ارتفاع أسعار المحروقات باعتباره أحد أبرز أسباب الضغط على مهنيي النقل عوض نقل الأعباء الإضافية مباشرة إلى الركاب خصوصا في ظل تأثير تكاليف التنقل على القدرة الشرائية للأسر.
وفي هذا الصدد اقترح الخراطي تدخل الحكومة لتسقيف أسعار المحروقات مستندا إلى المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والتي تتيح وفق شروط محددة اتخاذ تدابير مؤقتة لتحديد الأسعار أو تسقيفها. كما طرح إمكانية مراجعة قانون المالية لتخفيض الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على البنزين والغازوال بدرهم واحد باعتبار ذلك إجراء يمكن أن يخفف من كلفة الوقود.
وبين مطالب المهنيين بمراجعة التعريفة وتحذيرات جمعيات حماية المستهلك من الزيادات غير القانونية يتجه النقاش نحو البحث عن حلول توازن بين استمرارية نشاط سيارات الأجرة وضمان دخل مناسب للسائقين وحماية الركاب من أعباء إضافية.
ويبقى الحسم في أي تعديل للتعريفة مرتبطا بالمساطر القانونية والقرارات الصادرة عن السلطات المختصة.

التعليقات مغلقة.